الكاتب: سعود بن محمد العبري
لا يختلف من يقول: أن الأفراد والمؤسسات يسعون دائما إلى تنفيذ برامج تصبُّ في خدمة المجتمع، وإثراء أفراده بالمهارات والعلوم اللازمة، سواء أكانت في الجانب الثقافي، أو المعرفي، أو الاجتماعي، أو الاقتصادي، والرياضي، وغيرها من المجالات، وهذا أمرٌ محمود، نؤكّد على أهميّة استمراريته وتشجيعه ودعمه.
ما جعلني أتحدّث عن هذا الموضوع، هو حلقة البرنامج الإذاعي: (المنتدى الاقتصادي)، الذي استضاف واحدًا من أهم المشاريع المجتمعية في هذا التوقيت المهم، والذي يتعلق بموضوع: التخطيط المالي الفردي والأسري، فكم ريال لا نخطط له اليوم، ونصرفها لتوفير الاحتياجات بالكمية والكيفية السابقة على المستوى الفردي أو الأسري، قد يكون في حفظه وادخاره – في هذا التوقيت – ثم تثميره في مشروع ما، خير وسيلة لتحقيق الاستقرار المالي الآني والمستقبلي.
قد نكون اليوم لا نلتفت إلى الفارق في الصرف على الأشياء التي نشتريها دون تخطيط سابق، ولكن تلك المبالغ الصغيرة؛ قد تتجمع وتكبر وتكون رصيدا جيدا يمكن استثماره بشراء العقار، أو تنفيذ مشروع تجاري، أو يمكن استثماره في الأسهم الأولية، أو شراء الأسهم في سوق الأوراق المالية.
لا شك أن استمرارية برنامج التخطيط المالي الذي تنفذه سوق المال، من خلال اللقاءات بالمؤسسات الحكومية والأهلية، وأيضا نشر النصائح الإعلامية على منصّات التواصل الاجتماعي وحسابات السوق، أمر مهم خصوصا للأجيال الشابة المتعطشة للتوجيه والتعليم والإرشاد في مجال الادخار والاستثمار، فللأسف الشديد نجد الشباب اليوم يخطون بخطوات متسرعة في اتخاذ العديد من القرارات، دون تخطيط مالي لها، ثم تعود هذه القرارات عكسيّة ويضطرون إلى القروض.
هذا يقودنا إلى أمر مهم، وهو أن نشر المعرفة والوعي بكيفية تنظيم ميزانية الأسرة والميزانية الفردية، من حيث شراء الاحتياجات الضرورية فقط، والبعد عن شراء الأمور غير الضرورية، وتوفير مبالغ خاصة للطوارئ، ومبالغ للاستثمار، سوف يجعلنا أكثر قربا للسلوك المالي الصحيح، وسوف يجنبنا – بعون الله – الوقوع في الضائقة المالية نهاية كل شهر ميلادي أو في حال الطوارئ.
وأدعو المؤسسات المعنية بالإعلام – وهي وزارة الإعلام والإذاعة والتلفزيون، ومعها الصحافة – إلى تبنّي برامج تلفزيونية وإذاعية توعوية، تهتم بموضوع رفع ثقافة التخطيط المالي للأفراد والأمهات، ونشر المطويات الخاصة بشكل مستمر، بعد نجاح فكرة حملة التخطيط المالي.
كما أطالب القائمين على سوق المال بتطوير البرنامج؛ ليصل إلى جميع أفراد المجتمع، ومنهم: الأمهات في المنازل، اللائي لهن دور وشراكة حقيقية مع الزوج والأبناء، وأثمن دورهن في المرحلة السابقة. وأدعو الجهات المعنية إلى تكريم هذه المبادرة، كونها من المبادرات الوطنية والمجتمعية المهمة، التي تنثر المعرفة الحقيقة، وتنير العقول، وهي بلا شك تساعد الفرد على التخطيط المالي المناسب له.
