شؤون عمانية: فايزة محمد
يلعب الإعلام دورا محوريا ومهما في منظومة إدارة الأزمات إلى جانب الأدوات المتعددة التي تستخدمها المؤسسات للتعامل مع حالات الأزمة المتنوعة، حيث ترتبط هذه العملية بإدارة سمعة المؤسسة والصورة الذهنية لها.
وحول هذا الموضوع التقت “شؤون عمانية ” مع الكاتب والمدرب الإعلامي محمد بن عيسى بن باقول البلوشي الذي قال: يعود المساحة الممنوحة للدور الإعلامي في إدارة الأزمات إلى حجم ومساحة الثقة الممنوحة له من قبل إدارة المؤسسة أو الشركة، وأيضا تصنيف حضور الإعلام بمستوى الإدارات القيادية بالمؤسسة.
وأضاف محمد البلوشي في لقائنا به: يجب أن نعزز دور الإعلام في إدارة الأزمات بالمؤسسات وهناك تجارب جيدة أثبتت فاعليتها في بعض المؤسسات الدافعة بالعملية الإعلامية والداعمة لدورها وترفدها بالخبرات والموارد المالية والفنية اللازمة، مشيرا إلى أن دور الإعلام يتخطى اليوم كتابة الخبر أو المقال أو التغطية الإعلامية، ويصل إلى التفاعل مع المجتمع بكل مشاريع وبرامج المؤسسة وأيضا الاستماع إلى الملاحظات في الحالات الطبيعية وإدارة دفة المعلومات والبيانات في الحالات الطارئة والأزمات.
وأوضح قائلاً: أن دور الإعلام أصبح اليوم محوريا ومهما وقياديا في العديد من المؤسسات التي جعلت منه شريكا إستراتيجيا في صناعة القرار وإدارة سمعة المؤسسة وأيضا المشاريع القائمة عليها، مشيرا إلى أن المؤسسات الخدمية بحاجة ماسة إلى تفعيل دور الإعلام أكثر لإيصال رسالتها وتعزيز أهدافها ومشاريعها.
وحول دور الإعلام في إدارة الأزمة والتقليل من تداعياتها في المؤسسات، قال البلوشي: في البداية لابد أن تعي وتؤمن المؤسسات بأهمية دور الإعلام في إدارة صورتها وسمعتها وبالتالي إدارة الأزمات التي قد تتعرض لها المؤسسة أو المشروع المراد التركيز عليه، وبعدها تكون المؤسسة قد أكدت إستعدادها للمرحلة الثانية التي تكون فيها تحديد أنواع الأزمات التي قد تتعرض لها وتفنيد كل حالة بإجراءات إعلامية معينة ومحددة تكون فيها أطراف الأزمة واضحة، فكما نعلم هناك مخاطر طبيعية وبشرية ومعلوماتية وتقنية ومخاطر الحوادث التي قد تقع جراء الأعمال التي تقوم بها، ويجب هنا أن تكون الإجراءات واضحة من حيث طبيعة كل حالة، مشيرا إلى أن بتنفيذ تلك السياسات نؤكد أن الإعلام هو أحد أفضل الأدوات التي المهم أن تعتمد عليها المؤسسة بل وتستثمرها لإدارة أزمتها.
وأكد البلوشي على أهمية وجود خطة إعلامية للتعامل مع الأزمات وحالات الطوارئ في المؤسسات الحكومية أو الخاصة، قائلا: وضع السياسات الإعلامية للتعامل مع الأزمات ضرورة ملحة لجميع المؤسسات، لأننا أصبحنا اليوم في فضاء إعلامي مفتوح عزز مجال ومساحة نشر المعلومات عبر منصات حديثة وتتمتع بسرعة وتأثير عالي، وظهرت فكرة المواطن الصحفي الذي يستطيع أن يقوم بنقل كل الأحداث أو الملاحظات على منصات التواصل، سواء في حال وجود حادث ما أو عند رصده لبعض الأمور التي يراها سلبية، فهنا ومع وجود سياسة إعلامية واضحة للتعامل مع تلكم الحالات يجعلنا نتعامل بإحترافية وفهم كبيرين لحصر تأثيرات الحالة وعدم إتساع تداعياتها في المجتمع بشكل عام أو على مستوى المؤسسة داخليا.
وأشار الإعلامي محمد البلوشي إلى أن بعض المؤسسات الحكومية عملت بتنفيذ تلكم الاستراتيجيات الإعلامية وهذه المنهجية للتعامل مع الأزمات، موضحا بأنه ساهم بشكل مباشر في وضع الإستراتيجية الإعلامية لإحدى المؤسسات التي كان يعمل فيها والمتعلقة بالإجراءات والأدوات الإعلامية المتخذه في حالة الأزمات.
وأشاد البلوشي بدور وسائل التواصل الاجتماعي للمؤسسات وقوتها متى ما تم تفعيلها بشكل حقيقي في إدارة الأزمة وبث الرسائل المطمئنة للمجتمع وأيضا رد الشائعات والمعلومات الغير صحيحة حول الأزمة بسرعة عالية وكفاءة، وتوجيه مستخدمي تلك المنصات إلى أخذ المعلومات من مصدرها الرئيسي والذي يكون من الوحدة الرئيسية او المديرية أو الدائرة المعنية والمختصة.
كما أثنى البلوشي على الدور الكبير الذي قامت به وزارة التربية والتعليم في إصدار دليل الإجراءات للتعامل مع الأزمات والذي يعد مرجعا مهما للتعامل مع الأزمات داعيا أن تعمم هذه التجربة المهمة على جميع مؤسسات الدولة وفي جميع القطاعات.
الجدير بالذكر أن محمد بن عيسى البلوشي هو كاتب وصحفي إقتصادي لعمود إسبوعي، وشغل العديد من المناصب القيادية ومنها عمل مديرا لدائرة الإعلام في مكتب وزير النقل والإتصالات ومكلفا بقسم الإعلام بالهيئة العامة للصناعات الحرفية ويشغل حاليا وظيفة رئيس قسم الإعلام بسوق مسقط للاوراق المالية إلى جانب عضويته في لجان متعددة ومحاضر ومدرب معتمد لدى وزارة النقل والإتصالات، إلى جانب تقديمة للعديد من الإستشارات الإعلامية
