شؤون وطنية- فايزه محمد
تتبوأ المرأة العمانية اليوم مكانة ريادية فريدة؛ فهي تظهر وبفكر نيّر محافظة للهوية وصانعة للوعي الرصين، مستندةً إلى إرث حضاري عميق يوازن ببراعة بين أصالة الانتماء وانفتاح العقل الواعي على معطيات العصر، كما أن تعاملها الإيجابي مع التحديات الفكرية المعاصرة لا ينطلق من ردود فعل دفاعية، بل من استقلالية فكرية وثقة عالية بالنفس تؤكد قدرتها على تقديم نموذج حضاري يرسخ الاستقرار المجتمعي ويدعم مسيرة التنمية المستدامة، متكاملةً في ذلك مع منظومة مؤسسية حكومية راسخة توفر البيئة الحاضنة والممكنة لصناعة الوعي الوطني الهادف.
وفي هذا السياق، نقف عند الكيفية التي تجعل المرأة العمانية -بما تحمله من مخزون ثقافي وهويّاتي أصيل- تنجح في تحويل التحديات الفكرية المعاصرة إلى نوافذ للوعي الرصين والإيجابي، مرورا بتكامل الجهود المؤسسية الحكومية لتمكين هذا الدور الاستراتيجي كمرتكز حصين لاستقرار المجتمع وتنميته المستدامة.
وتقول الدكتورة فريدة بنت خليفة الحضرمية رئيسة صالون منارة الثقافي: تنجح المرأة العمانية بما تحمله من مخزون ثقافي وهويّاتي أصيل في تحويل التحديات الفكرية المعاصرة إلى نوافذ للوعي الرصين والإيجابي حين تنطلق من قناعة راسخة بأن الهوية الأصيلة ليست حاجزًا أمام الإنفتاح، بل هي البوصلة التي تمنح هذا الإنفتاح اتجاهه واتزانه.
وتضيف: المرأة العُمانية تحمل إرثًا حضاريًا وثقافيًا عريقًا، تشكّل عبر التاريخ من قيم العلم والتسامح والاعتدال والحوار واحترام الآخر. وهذا المخزون ليس مجرد ماضٍ نعتز به، بل هو رصيد فكري وأخلاقي نستثمره في قراءة الحاضر واستشراف المستقبل، وفي ظل ما يشهده العالم اليوم من تسارع معرفي، وانفتاح رقمي، وتعدد في الأفكار والاتجاهات، تستطيع المرأة العُمانية أن تؤدي دورًا محوريًا من خلال ثلاثة مسارات متكاملة.
وتوضح الحضرمية: المسار الأول: من خلال الوعي النقدي بدلًا من التلقي السلبي. وذلك بأن تكون قارئة واعية لما يُطرح حولها، قادرة على التمييز بين المعرفة والمعلومة المضللة، وبين حرية الفكر والفوضى الفكرية، فلا ترفض الجديد لمجرد أنه جديد، ولا تقبله لمجرد أنه شائع، بل تُخضعه للعقل والمعرفة والقيم، أما المسار الثاني فمن خلال تحويل الهوية من موروث محفوظ إلى ثقافة حية. فالهوية العُمانية لا تُصان بالحديث عنها فحسب، وإنما بتجسيدها في السلوك والإبداع والعمل الثقافي، ونقلها إلى الأجيال بلغة معاصرة تُلامس اهتماماتهم وتطلعاتهم. وهنا تبرز أهمية المرأة بوصفها مربّية ومثقفة وكاتبة وصانعة للمبادرات المجتمعية؛ ونحن نفخر بتأسيس مبادرتنا الثقافية “صالون منارة الثقافي”.
وتذكر: أما المسار الثالث: صناعة الحوار بدلًا من الخوف من الاختلاف. فالوعي الرصين لا ينمو في بيئة منغلقة، وإنما يزدهر حين تتلاقى الأفكار في فضاء يحترم التنوع ويحتكم إلى المعرفة، ومن هنا تستطيع المرأة العُمانية أن تجعل من الصالونات الثقافية والأدبية، والمبادرات القرائية، والمنصات الرقمية مساحات للحوار البنّاء، وتعزيز التفكير المستقل، وترسيخ ثقافة التسامح والمسؤولية.
وتؤكد الحضرمية: التحدي الحقيقي اليوم ليس في كثرة الأفكار التي تصل إلينا، وإنما في قدرتنا على بناء عقلٍ واعٍ يعرف كيف يختار، وقلبٍ منفتحٍ يعرف كيف يتقبّل، وهويةٍ راسخةٍ تعرف كيف تتجدّد دون أن تفقد أصالتها، مبينة أن المبادرات الثقافية النسائية، ومنها مبادرة «منارة» الثقافية، يمكن أن تكون جسورًا حقيقية بين الأجيال، ومنصات تُحوّل القراءة إلى وعي، والحوار إلى معرفة، والاختلاف إلى فرصة للنضج الفكري.
وتقول إن المرأة العُمانية لا يُنتظر منها أن تكون حارسةً للذاكرة الثقافية فحسب، بل شريكةً فاعلةً في صناعة الوعي والمستقبل؛ امرأةً تعتز بجذورها، وتنفتح على عصرها، وتُضيء بفكرها محيطها، مبينة: الأصالة لا تعني أن نبقى حيث كنا، والمعاصرة لا تعني أن نتخلى عمّا نحن عليه؛ بل إن أجمل صور الوعي أن نمضي نحو المستقبل بثقة، ونحن نحمل من الماضي قيمه، ومن الحاضر معرفته، ومن المستقبل أمله.
وتشير إلى أن تمكين المرأة العُمانية من أداء دورها الفكري والثقافي ليس مسؤولية فردية تقع على عاتق المرأة وحدها، بل هو مسؤولية وطنية تكاملية، تتضافر فيها جهود المؤسسات الحكومية والتعليمية والثقافية والإعلامية والمجتمعية؛ لأن بناء الوعي ليس ترفًا ثقافيًا، وإنما ضرورة وطنية لحماية تماسك المجتمع وتعزيز استقراره واستدامة تنميته، مضيفة أن الجهود المؤسسية الحكومية قد تتكامل لتمكين هذا الدور الاستراتيجي كمرتكز حصين لاستقرار المجتمع وتنميته المستدامة عندما ينطلق من رؤية واضحة، تجعل من المرأة العُمانية شريكًا في صناعة الفكر، لا مجرد مستفيدة من برامج التمكين، وذلك عبر مسارات أساسية: أولاَ: التكامل بين المؤسسات التعليمية والثقافية، فالتعليم يؤسس للمعرفة، والثقافة تمنحها العمق والامتداد. ومن هنا تبرز أهمية الشراكة بين وزارة التعليم وزارة الثقافة والرياضة والشباب، والمبادرات الثقافية في دعم البرامج التي تعزز التفكير النقدي، والقراءة الواعية، والهوية الوطنية، ومهارات الحوار، بما يمكّن المرأة من التعامل مع المتغيرات الفكرية بثقة واتزان، وثانيًا: التكامل بين المؤسسات الاجتماعية والمبادرات المجتمعية، ويتمثل في دور وزارة التنمية الاجتماعية، وجمعيات المرأة العُمانية، والمؤسسات الثقافية والأهلية في توفير بيئات حاضنة للطاقات النسائية، ودعم المبادرات التي تقودها المرأة، ولا سيما في المحافظات والولايات؛ حتى لا يظل الحراك الثقافي محصورًا في نطاق جغرافي أو اجتماعي محدود، وثالثًا: الشراكة مع المؤسسات الإعلامية والرقمية، ففي عصر أصبحت فيه المنصات الرقمية مؤثرًا رئيسيًا في تشكيل الأفكار والاتجاهات، تبرز الحاجة إلى تمكين المرأة من إنتاج محتوى ثقافي ومعرفي رصين، يعكس القيم العُمانية الأصيلة، ويواجه التضليل والتطرف الفكري بالحجة والمعرفة والحوار، لا بمجرد الرفض أو المنع. رابعًا: الانتقال من التمكين إلى التأثير وصناعة القرار. وهذا في تقديري من أهم المرتكزات؛ إذ لا يكفي أن نتيح للمرأة فرص المشاركة في الفعاليات والأنشطة، بل ينبغي أن تكون حاضرة في التخطيط للبرامج الثقافية، وصياغة المبادرات الفكرية، وتقييم أثرها المجتمعي، وأن تُستثمر خبراتها ورؤاها في بناء السياسات والمشروعات ذات الصلة بالوعي والتنمية، وخامسًا: استدامة الشراكات وقياس أثرها، فالجهود المؤسسية لا تحقق غاياتها بمجرد إقامة الفعاليات، وإنما باستمرارية البرامج، وتكامل الأدوار، ووجود مؤشرات تقيس أثرها الحقيقي في تنمية الوعي، وتعزيز الانتماء، وتوسيع المشاركة الثقافية، وبناء قدرات الأجيال القادمة.
وتؤكد: استقرار المجتمع لا يتحقق فقط بقوة مؤسساته وأنظمته، بل أيضًا بوعي أفراده، وقدرتهم على التفكير المتزن، واحترام الاختلاف، والتمييز بين ما يبني المجتمع وما يضعف تماسكه، ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في وعي المرأة العُمانية هو استثمار مضاعف الأثر؛ لأنها تسهم في بناء وعيها الذاتي، وفي تشكيل الوعي داخل الأسرة، وفي إثراء المجتمع من خلال حضورها العلمي والثقافي والمهني.
وتشير إلى أن التكامل الحقيقي يبدأ حين تلتقي رؤية المؤسسة الحكومية مع شغف المبادرة المجتمعية، وحين تتحول الطاقات الفردية إلى مشروعات وطنية مستدامة. ولعل المبادرات الثقافية، ومنها مبادرة «منارة» الثقافية، تمثل نموذجًا واعدًا لهذه الشراكة؛ فهي تستطيع أن تكون مساحة تلتقي فيها جهود المؤسسات مع طموحات المرأة، لتتحول الأفكار إلى برامج، والبرامج إلى أثر، والأثر إلى وعي مجتمعي مستدام.
وتبين الحضرمية: المرأة العُمانية الواعية ليست مجرد مستفيدة من التنمية، بل هي شريكة في صناعتها، وحارسة لقيمها، ومجددة لأدواتها، وإذا أردنا مجتمعًا مستقرًا، متماسكًا، قادرًا على مواجهة تحولات المستقبل، فعلينا أن نستثمر في الإنسان الواعي، وأن ندرك أن أقوى حصون الأوطان ليست تلك التي تُبنى بالحجارة، بل تلك التي تُبنى بالعقول المستنيرة، والقيم الراسخة، والوعي المسؤول.

أما الفنانة التشكيلية نائلة المعمري فتقول في هذا الصدد: تنجح المرأة العمانية في تحويل التحديات الفكرية المعاصرة إلى فرص لبناء الوعي من خلال قدرتها على تحقيق التوازن بين الاعتزاز بالهوية الوطنية والانفتاح الواعي على مستجدات العصر. فهي تستند إلى إرث حضاري وثقافي أصيل ومخزون بصري عميق، وفي الوقت ذاته تمتلك من التعليم والمعرفة والخبرات ما يمكّنها من التعامل مع المتغيرات الفكرية بروح نقدية واعية، تميّز بين ما يعزز تطور المجتمع وما قد يتعارض مع قيمه وثوابته.
وتضيف: في ظل التسارع الرقمي وتعدد مصادر المعلومات والتأثير المباشر وغير مباشر عليها، لم يعد التحدي مقتصرًا على حماية الهوية من الأفكار الوافدة، بل أصبح يتمثل في بناء القدرة على فهم هذه الأفكار وتحليلها ومناقشتها بموضوعية، بعيدًا عن الانغلاق أو الانسياق غير الواعي، وهنا يبرز دور المرأة العمانية في ترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز التفكير النقدي، والتحقق من المعلومات، وتوجيه استخدام المنصات الرقمية نحو المعرفة والإبداع والمسؤولية.
وتؤكد أن هذا الدور لا يقتصر على الأسرة، على الرغم من كونها الحاضنة الأولى للقيم وبناء الشخصية، بل يمتد إلى المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية ومختلف مجالات العمل والمشاركة المجتمعية، فالمرأة العمانية، بما تؤديه من أدوار اجتماعية وتربوية ومهنية وقيادية، تسهم في تشكيل وعي الأجيال، وتعزيز قيم المواطنة والتسامح والاعتدال، وتقديم نموذج يجمع بين أصالة الانتماء ومرونة التفكير.
وتشير المعمرية: من وجهة نظري، فإن الوعي الحقيقي لا يتحقق برفض كل ما هو جديد، ولا بقبول كل ما يفرضه الواقع المعاصر، وإنما بالقدرة على الاختيار الواعي والاستفادة من التجارب الإنسانية مع المحافظة على الخصوصية الثقافية وبالهوية الوطنية من عادات وتقاليد وحتى الأعراف الاجتماعية. وبذلك تتحول التحديات الفكرية من مصدر للقلق إلى فرصة لتجديد المعرفة، وتعميق الثقة بالهوية الوطنية، وتعزيز قدرة المجتمع على مواكبة المتغيرات بثبات واتزان.
كما توضح أن تمكين المرأة العمانية من أداء دورها في بناء الوعي المجتمعي يتطلب تكاملًا مؤسسيًا يتجاوز توفير فرص التعليم والعمل إلى بناء القدرات الفكرية والرقمية والإعلامية، وتعزيز مشاركتها في صناعة المبادرات والسياسات والبرامج الوطنية، فالمسؤولية عن ترسيخ الوعي ليست مسؤولية المرأة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار الأسرة والمؤسسات الحكومية والتعليمية والإعلامية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني.
وتضيف أيضا: يأتي في مقدمة هذه الجهود دور المؤسسات التعليمية في تنمية مهارات التفكير النقدي والبحث والتحليل، ودور المؤسسات الإعلامية في تقديم محتوى مهني مسؤول يعزز الوعي ويحارب الشائعات والتضليل، إلى جانب أهمية البرامج والمبادرات التي تنفذها الجهات المعنية بالمرأة والأسرة والثقافة والشباب، بما يسهم في تعزيز الثقافة الرقمية، وترسيخ الحوار بين الأجيال، وإبراز النماذج النسائية العمانية الناجحة والملهمة.
وتقول إن التنسيق بين الجهات الحكومية والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص يتيح توحيد الجهود وتبادل الخبرات، وتحويل المبادرات المتفرقة إلى برامج مستدامة تستجيب للاحتياجات الفعلية للمجتمع. ومن الضروري أن تستند هذه البرامج إلى دراسات ميدانية ومؤشرات واضحة لقياس أثرها، وتحديد التحديات التي تواجه المرأة، وتطوير الحلول المناسبة لها بصورة مستمرة، ولا يقل أهمية عن ذلك تعزيز حضور المرأة في مواقع القيادة وصنع القرار، وإشراكها في إعداد السياسات والبرامج المرتبطة بالتوعية المجتمعية والتحول الرقمي والتنمية الثقافية؛ فالمرأة ليست مجرد مستفيدة من جهود التمكين، وإنما شريك أساسي في التخطيط والتنفيذ والتقييم، وقادرة على تقديم رؤى وحلول تنطلق من خبرتها واحتكاكها المباشر باحتياجات الأسرة والمجتمع.
وتبين أن الاستثمار المؤسسي في وعي المرأة ومعرفتها وقدراتها يمثل استثمارًا في استقرار المجتمع وتماسكه، وفي بناء أجيال تمتلك مناعة فكرية قائمة على الفهم والتمييز والمسؤولية، لا على الخوف من الاختلاف أو رفض التجديد، فكلما تعزز التكامل بين تمكين المرأة والجهود الحكومية والمجتمعية، ازدادت قدرة المجتمع على التعامل مع التحديات المعاصرة، وتحويلها إلى فرص تدعم التنمية المستدامة وتحقق تطلعات سلطنة عُمان نحو مستقبل قائم على المعرفة والابتكار والاعتزاز بالهوية الوطنية.

وفي السياق، تقول مريم بنت راشد المشيقري، رئيسة جمعية المرأة العُمانية ببهلاء: تستمد المرأة العُمانية قدرتها على التعامل مع التحديات الفكرية المعاصرة من عمق هويتها الوطنية، وأصالة قيمها الحضارية، وما تتميز به من وعي وثقافة وقدرة على التوازن بين الثوابت الراسخة ومتغيرات العصر. فالمرأة العُمانية لم تكن يومًا بعيدة عن صناعة الوعي أو بناء المجتمع، بل كانت ولا تزال شريكًا أصيلًا في حفظ الهوية الوطنية، وترسيخ القيم، وتنشئة الأجيال على الاعتزاز بالوطن وتاريخه وثقافته.
وتوضح: لم تعد مواجهة التحديات الفكرية تقتصر على التحذير من الأفكار الدخيلة، بل أصبحت مسؤولية تقوم على بناء شخصية واعية تمتلك مهارات التفكير الناقد، والقدرة على التمييز بين المعرفة الموثوقة والمعلومات المضللة، والانفتاح على الثقافات الأخرى بإيجابية، دون التفريط في الثوابت الدينية والوطنية والأخلاقية. ومن هنا، فإن المرأة العُمانية قادرة على تحويل هذه التحديات إلى فرص حقيقية للتوعية والتثقيف والحوار البنّاء، من خلال دورها في الأسرة والمؤسسات التعليمية والاجتماعية والتطوعية، وإسهامها في تعزيز ثقافة التسامح والتعايش واحترام الاختلاف، وتوجيه الأبناء والشباب نحو الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، بما يعزز انتماءهم الوطني وثقتهم بهويتهم.
وتؤكد أن هذه المسؤولية تبرز بصورة خاصة في ولاية بهلاء، هذه الولاية العريقة التي تحتضن إرثًا حضاريًا وتاريخيًا ممتدًا، وتشكّل قلعتها التاريخية ومعالمها التراثية شاهدًا على عمق الحضارة العُمانية وأصالة الإنسان العُماني، فالحفاظ على هذا الإرث لا يتحقق بصون المعالم التاريخية وحدها، وإنما يمتد إلى صون الذاكرة المجتمعية، ونقل الموروث الثقافي والحرف التقليدية والقيم الأصيلة إلى الأجيال الجديدة، وتقديمه لهم بأساليب معاصرة تجمع بين الاعتزاز بالماضي والاستعداد للمستقبل.
وتضيف في سياق حديثها: إن المرأة البهلاوية تؤدي دورًا مهمًا في نقل الموروث الشعبي، والمحافظة على العادات والتقاليد الإيجابية، وتعزيز قيم التكافل والتعاون، إلى جانب مشاركتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال المشروعات الإنتاجية والحرفية والمبادرات المجتمعية. فالحضارة الحقيقية ليست تاريخًا نعتز به فحسب، بل مسؤولية متجددة نحافظ عليها بالوعي والعمل، وننطلق منها نحو مستقبل أكثر تقدمًا واستدامة.
وتذكر أن تمكين المرأة العُمانية وتعزيز دورها في بناء الوعي المجتمعي مسؤولية تكاملية تتطلب تضافر جهود المؤسسات الحكومية، وجمعيات المرأة العُمانية، والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، ضمن رؤية وطنية مشتركة تجعل الإنسان محور التنمية وغايتها.
وتلفت رئيسة جمعية المرأة العُمانية ببهلاء إلى ما تقوم به جمعيات المرأة العُمانية من دور محوري؛ باعتبارها مؤسسات مجتمعية قريبة من احتياجات المرأة والأسرة، وقادرة على تحويل التوجهات الوطنية إلى برامج ومبادرات عملية تصل إلى مختلف فئات المجتمع. ولا يقتصر دورها على تنظيم الأنشطة والفعاليات، بل يمتد إلى بناء الوعي، وتنمية المهارات، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، واحتضان المواهب، وتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا.
وتوضح: من واقع دور جمعية المرأة العُمانية ببهلاء، نؤمن بأن الجمعية تمثل جسرًا للتواصل بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي، ومنصة لتمكين المرأة والأسرة، وتعزيز الشراكة المجتمعية، ونشر الثقافة الرقمية، وترسيخ قيم المواطنة الإيجابية. ويتجسد ذلك من خلال تنفيذ البرامج التوعوية والتثقيفية، وتنظيم اللقاءات الحوارية، وتطوير قدرات النساء في مجالات التقنية والابتكار وريادة الأعمال، ودعم الأسر المنتجة والمشروعات الريفية، والمحافظة على الحرف والصناعات التقليدية، إلى جانب تعزيز مشاركة الأمهات والشباب في المبادرات التي تخدم المجتمع. كما أن التكامل مع الجهات الحكومية، ومنها المؤسسات المعنية بالتنمية الاجتماعية والثروة الزراعية والموارد المائية والتعليم والثقافة والتراث، يتيح توحيد الجهود، وتبادل الخبرات، واستثمار الموارد بكفاءة، وتحويل المبادرات الفردية إلى برامج مؤسسية ذات أثر مستدام. ويمكن تعزيز هذا التكامل من خلال إعداد خطط مشتركة، وتحديد أولويات المجتمع المحلي، وقياس نتائج المبادرات، وتوسيع فرص مشاركة المرأة في المشروعات التنموية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في إيصال الرسائل التوعوية إلى مختلف القرى والفئات العمرية.
وتضيف: في ولاية بهلاء على وجه الخصوص، تبرز أهمية الاستثمار في الهوية الحضارية كونها رافدًا للتنمية المستدامة؛ وذلك عبر توثيق الموروث الثقافي، وتشجيع الأجيال الناشئة على التعرف إلى تاريخ الولاية، وتمكين النساء من تطوير المنتجات التراثية والحرفية والغذائية، وربطها بفرص التسويق والسياحة الثقافية، بما يحافظ على أصالة المكان ويخلق في الوقت ذاته فرصًا اقتصادية للأسر والنساء والشباب، ونحن في جمعية المرأة العُمانية ببهلاء نؤمن بأن بناء مجتمع مستقر وواعٍ لا يتحقق بجهد مؤسسة واحدة، بل بشراكة حقيقية تتكامل فيها الأدوار، وتتلاقى فيها الخبرات، وتتحد فيها الأهداف. فالمرأة الواعية هي شريك في صناعة القرار، والأسرة الواعية هي أساس المجتمع المتماسك، والمؤسسات المتعاونة هي الركيزة التي تحوّل الطموحات الوطنية إلى إنجازات ملموسة.
واختتمت حديثها بالقول: الحفاظ على الفكر الحضاري الراسخ لا يعني الانغلاق عن العالم، كما أن الانفتاح لا يعني التخلي عن الهوية؛ بل يعني امتلاك الوعي الذي يمكّننا من الانتقاء والتطوير والإبداع، بثقة واعتزاز بجذورنا الوطنية. ومن بهلاء، أرض الحضارة والتاريخ، نؤكد أن المرأة العُمانية ستظل شريكًا أصيلًا في صون الهوية، وصناعة الوعي، وتمكين الأجيال، والإسهام في تحقيق تطلعات عُمان نحو مستقبل مزدهر ومستدام، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه.

بدوره، تقول الصحفية ابتسام بنت خلفان الحضرمي: الهويّة الوطنيّة والتمسّك بها لا يعني أن تبقى على معزلٍ عن العالم، وكذا الانخراط مع التحوّلات والتغيرات العالميّة لا يعني الخروج عن الأصالة والثقافة، بل يأتي ذلك بالموازنة بين الأمرين، فنجاح المرأة العُمانية المُعاصرة قائمْ على قدرتها على تحقيق التوازن بين الاعتزاز بالهويّة الوطنيّة وأصالتها، والانفتاح الواعي على التحوّلات الفكريّة والثقافيّة التي يواجهها العالم. فالهويّة الوطنيّة منظومة قيم ومبادئ واضحة ومُتكاملة، تكوّنت على إثرها شخصيّة المرأة القياديّة، التي أصبحت قادرة على مواجهة التحديّات بفاعليّة، وتحقيق نجاحات واسعة، دون التخليّ عن ثوابتها الأصيلة.
وتشير: مع انفتاح العالم وسرعة تحوّلاته، وتقارب الثقافات بين المُجتمعات وزيادة أعداد النوافذ على جميع مجالات الحياة، نستخلص مدى التحديات التي قد تواجهها المرأة، من تأثير وسائل التواصل الاجتماعيّ واختلاط الأفكار وتوسّع التوجّهات، ومن هُنا، يأتي أهميّة تعزيز الثقافة، وامتلاك القدرة على التفكير النقديّ، وعدم الانقياد للأفكار السائدة دون تحليل منطقيُ ووعيّ شامل، ومع امتلاك المرأة العُمانية مخزونًا ثقافيًّا وحضاريًّا، واستنادها عليه كمرجع أساسيّ، يتشكّل لديها الوعي العام الذي تستمد منه القيم حسب ما بُنيت عليه، قيم التسامح والتعايش مع الآخر، وبناء علاقات إنسانيّة صحيّة، والتعامل الإيجابيّ مع الاختلاف الاجتماعيّ، وخلق مساحات حوار جديدة ومُبتكرة، لتصل الى آفاق ناجحة، تصل بها الى العالميّة.
وتقول إن الساحة اليوم لا تخلى عن المرأة العُمانية، ولا زالت الأسماء تصدح صداها في مُختلف المجالات والفضاءات، لتكون المرأة أساس بناء المُجتمع، وحضورها في القطاعات التعليميّة والإعلاميّة والثقافيّة وجميع قطاعات العمل، لا يقتصر على وعيها الفرديّ، بل مُشاركتها الفاعلة في نقل المعرفة وبناء أجيال جديدة تقوم على الهويّة وتكبُر على الوعي وأنّ حضورها الواسع في المُحتوى الإعلاميّ وعلى المنصّات الرقميّة، دليلْ على أنّ المشهد لا يكتمل دون المرأة، فقد قدّمت نماذج إيجابيّة في التفكير والعمل، وخلقت مساحات فاعلة للإبداع والابتكار، وساهمت في بناء جسر مُمتد من الهويّة الوطنيّة الى العالم الخارجيّ والمُستقبل القادم.
وتوضح الحضرمية أن المؤسسات الحكوميّة تواصل جهودها في تمكين المرأة العُمانية لتقدّم دورها الاستراتيجيّ في المُجتمع، فتجاوزت الجهود من تقديم فرص التعليم والعمل الى استثمار حقيقيّ للقدرات الفكريّة والمعرفيّة، تبدأ من المُؤسسات التعليميّة والثقافيّة والإعلاميّة، مرورًا بتعزيز الصلة بالتراث والثقافة والهويّة الوطنيّة، وصولًا الى اتاحة المُبادرات والبرامج الموّجهة الى المرأة لتقدّم لها فرصًا تساهم في تطويرها قياديًّا وفكريّا وتعزيز مُشاركتها في صناعة القرار. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل منحت الدولة اهتمامًا أوسع بإتاحة بيئات حواريّة ومساحات نقاشيّة خاصّة ومُشتركة لتكون المرأة العُمانية عنصرًا فاعلًا في المُجتمع، وتثمين الجهود المُشتركة بين المؤسسات الحكوميّة والقطاعات الخاصّة وأفراد المُجتمع ككُل.
وتبين بقولها: هُنا، نستشّف أن المرأة مكوّنًا أساسيًّا في المُجتمع، ترجع إليها الهويّة الوطنيّة كأساس ثابت، وتدور حولها التحوّلات العالميّة كتحديات تقوّيها وتزيد من فرص الوعي والمعرفة، كونها شريك محوريّ في عملية بناء المُجتمع وتطويره.

