طالب بن سيف الضباري
dhabari88@hotmail.com
إذا سلمنا بأن ما فرض من رسوم على الكثير من الخدمات المقدمة لأفراد المجتمع أصبحت واقعا لا مفر منه، وأنها تمثل إيرادات لخزينة الدولة مقابل خدمات تقدم وإن كانت لا تتوافق بعضها مع طبيعة أو نوع أو حجم الخدمة، إلا أن تطبيقها كإجراء روتيني مرتبط بنظام مالي وخدمي إلكتروني، يستشعر من خلاله بانه وضع لجلب المال في المقام الأول وليس لتنظيم تقديم الخدمة.
حيث إن بعض الرسوم المحصلة لبعض الخدمات تتجاوز حدود المعقول بين طبيعة الخدمة أو نوعها وبين المبلغ الذي يتم تحصيله، هذا بخلاف الرسوم المتكررة لبعض الخدمات خلال فترة زمنية قصيرة ربما لا تتعدى أياما قليلة.
فلو أخذنا مثالا على ذلك الفحص الطبي لعاملة المنزل، فعندما تستقدم لأول مرة من قبل رب أسرة يستخرج لها بطاقة عمل بعد إجراء الفحص الطبي ودفع الرسوم، ثم يحدث خلال فترة زمنية قصيرة لا تتعدى الشهرين عدم التوافق بالاستمرار في العمل مع كفيلها السابق، يعرضها مكتب الاستقدام على أسره اخرى، لتبدأ من جديد مرحلة أخرى من رحلة الرسوم والفحوصات الطبية.
السؤال المطروح هنا لماذا الفحص الطبي مرة أخرى طالما أن عاملة المنزل لم يمض على فحصها الأول إلا فترة زمنية قصيرة؟ ولماذا يلزم الكفيل الجديد باتباع نفس الإجراءات التي سبق وأن اتّبعت في إنهاء إجراءات قانونية تواجدها كعاملة على أرض السلطنة؟ فنتيجة الفحص الأول يثبت أنها سليمة معافاة وقادرة على العمل، فإعادة الفحص الطبي ما هو إلا وسيلة لكسب مزيد من المال على حساب مواطن آخر وأعباء مالية لا مبرر لها.
وقس على ذلك الرسوم الأخرى مثل التأشيرة والبطاقة إلى جانب رسوم مكتب سند للخدمات عن كل ورقة مبلغ، ربما المسؤول المعني بتقديم تلك الخدمة أو ذلك المالي الذي وضع هذه الرسوم لا يدرك ما يسببه ذلك من عوامل عديدة على الأسر اجتماعياً واقتصاديا ونفسيا ويرتفع لديه عدم الرضا عن ذلك وعلى المنظومة الخدمية بصفة عامة.
إن إعادة النظر في مثل هذه الإجراءات خاصة تلك المتعلقة برسوم عمال المنازل أو من في حكمهم، مطلب أساسي لتصحيح مسار يراه الكثير من أفراد المجتمع إجراء لم يراع التغيرات الطارئة التي تحدث على العلاقة بين مكتب استقدام العمال وصاحب العمل من ناحية، وبين العاملة أو العامل وأيضا صاحب العمل، والتي يترتب عليها الانتقال إلى صاحب عمل آخر خلال أيام أو أسابيع معدودة، فالاستغناء عن الفحص الطبي في هذه الحالات أو دفع الرسوم الأخرى لا اعتقد بأنه سيؤثر على الإجراءات في تحصيل رسوم الخدمة إذا كان هناك استثناء، بل سيزيد من قوة العلاقة بين الحكومة والمجتمع ، وسيخدم الجهود المبذولة في تسهيل وتبسيط الإجراءات لمثل هذا النوع من الخدمات التي يعتبرها المجتمع بأنها تمثل في الوقت الحاضر حاجة أساسية له، فالحكومة المقدر جهودها أعتقد أنها في غنى عن هذه المبالغ التي هي أقرب أن يستفيد منها المواطن لصرفها على حاجة أساسية أخرى.
