محمد بن عيسى البلوشي – إعلامي وباحث اقتصادي
تتولى الإدارات العامة للشؤون الإدارية والمالية في غالبية المؤسسات الحكومية تدبير شؤون القطاعين الإداري والمالية وشؤون الموظفين، حيث يضطلع مدير العام بمهامه الوظيفية ورفع التوصيات والموضوعات إلى رئيس الوحدة لاستطلاع الرأي، أو الاعتماد، أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات تقع في صميم صلاحيات المسؤول الأول.
ورغم جسامة الدور الذي يضطلع به مديرو عموم الشؤون الإدارية والمالية، إلا أن عقدة اتخاذ القرار تظل أسيرة صلاحيات رئيس الوحدة وحده. من هنا ينبثق التساؤل الجوهري: ماذا لو تم استحداث وظيفة «أمين عام » في الوزارات والمؤسسات الحكومية؟ بحيث يتمتع بذات الصلاحيات المالية المخولة لمدير عام الشؤون الإدارية والمالية، مضافاً إليها حزمة واسعة من الصلاحيات والمسؤوليات الإدارية، لتُفَوَّض إليه مهمة البت في القرارات الإدارية والمالية المرتبطة بالموظفين وفق نطاق اختصاص محدد وواضح.
إن إرساء وظيفة الأمين العام يعد رافداً أساسياً لضمان جودة القرار الإداري والمالي، لتمثل هذه الوظيفة السقف الإداري الأعلى الذي يطمح إليه الموظف في مساره المؤسسي، فضلاً عن كونها صمام أمان لحوكمة الإجراءات بمعزل عن أي مؤثرات جانبية قد تفد من هنا وهناك وفي بعض الأحيان من قِبَل رئيس أو مدير مكتب رئيس الوحدة. كما تكرس هذه الخطوة مبدأ الإسناد المؤسسي الممركز للقرار الإداري والمالي لدى جهة معلومة ومسؤولة، يُستند إليها عند أي تدقيق أو مراجعة من قِبَل جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة.
إن تعاقب رؤساء الوحدات ومن في حكمهم بدرجة وكيل وزارة بين فترات متقاربة يفرض، في كثير من الأحيان، تحديات هيكلية؛ إذ يُقدم بعض المسؤولين الجدد على إحداث تنقلات وهيكلة إدارية خلال فترات ولايتهم، الأمر الذي ينجم عنه تبعات وتطورات تنظيمية ومالية قد تثقل كاهل الميزانية العامة بأعباء إضافية. ومن هنا تبرز الضرورة الملحة لوجود «أمين عام» يتولى زمام ضبط الإيقاع الإداري والمالي والوظيفي، وتستقر تحت مظلته المسؤولية التنفيذية، بما يكفل استمرارية الأعمال بنسق أشد كفاءة وأعمق حوكمة.
