شؤون وطنية – سندس ناصر
تواصل المرأة العُمانية ترسيخ حضورها في مسيرة التنمية الوطنية، مستندة إلى ما حققته من تقدم في التعليم والعمل والتخصصات المهنية ومواق
ع المسؤولية لتشكل شريكًا فاعلًا في بناء المجتمع وتطوير المؤسسات وتعزيز مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويعكس تنوع المجالات التي تعمل فيها اتساع أدوارها من الوظائف التخصصية والمهنية إلى المناصب الإدارية العليا والمجالات القضائية والقانونية إلى جانب إسهاماتها في العمل الاجتماعي والمبادرات الاقتصادية.
وتكتسب هذه المسيرة دلالات خاصة مع احتفاء سلطنة عُمان بيوم المرأة العُمانية الذي يوافق 17 أكتوبر من كل عام، تقديرًا لإسهاماتها في بناء الوطن ودورها في الأسرة والمجتمع والحياة العامة، حيث تمثل المناسبة فرصة للتوقف عند ما حققته المرأة من حضور في مختلف القطاعات واستعراض التحولات التي تشهدها مشاركتها في سوق العمل ومواقع صنع القرار إلى جانب ما تتيحه لها فرص التعليم والتأهيل من إمكانات للمشاركة في مجالات جديدة.
من المشاركة إلى مواقع القيادة
في المؤسسات الحكومية والخاصة، تتقدم المرأة العُمانية في مسارات العمل الإداري وتتولى مسؤوليات تتصل بإدارة الفرق والإشراف على الأقسام والدوائر والمشاركة في توجيه العمل المؤسسي. ويعكس وصولها إلى هذه المواقع تنوع مستويات مشاركتها في الهياكل الإدارية واتساع نطاق المسؤوليات التي تضطلع بها في مختلف المؤسسات.
وتشير بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن عدد النساء العُمانيات في المناصب الإدارية العليا بلغ 2917 امرأة في عام 2025، بنسبة 22%، مقارنة بـ2179 امرأة في عام 2020، شكلن حينها 16% من إجمالي هذه المناصب.
وشهدت هذه المسيرة تغيرات خلال السنوات الماضية، إذ بلغ عدد النساء في المناصب الإدارية العليا 2232 امرأة في عام 2021، ثم 2029 امرأة في عام 2022، وارتفع إلى 2272 امرأة في عام 2023، قبل أن يسجل 2223 امرأة في عام 2024، وصولًا إلى المستوى المسجل في عام 2025.
وتتوزع المسؤوليات التي تتولاها المرأة العُمانية على مستويات إدارية متعددة، تشمل وكيلات الوزارات والمديرات العامات ومساعدات المديرين العامين ومديرات الدوائر ورئيسات الأقسام والمستشارات. وفي عام 2025، شملت هذه المواقع ثلاث وكيلات وزارات، و284 مديرة عامة، و112 مساعدة مدير عام، و1087 مديرة دائرة، و1266 رئيسة قسم، إضافة إلى 165 مستشارة.
ويمتد هذا الحضور إلى القطاعين الحكومي والخاص، إذ ارتفعت نسبة شغل المرأة للمناصب القيادية في القطاع الحكومي من 11% في عامي 2020 و2021 إلى 17% في عام 2025. وفي القطاع الخاص، بما يشمل القطاعين العائلي والأهلي وفق التصنيف الوارد في البيانات، بلغت النسبة 34% في العام نفسه، مقارنة بـ32% في الأعوام السابقة.
وتكشف هذه المؤشرات عن تعدد مواقع المسؤولية التي تشغلها المرأة العُمانية وتبرز أهمية استمرار توفير الفرص التي تتيح للكفاءات الوطنية تطوير قدراتها المهنية والإدارية والإسهام في قيادة المؤسسات وتطوير أدائها.
حضور في القضاء والمهن القانونية
وفي المجال القضائي، تشارك المرأة العُمانية في منظومة العدالة من خلال عملها في المواقع القضائية والمهن القانونية في مجال يتطلب التأهيل المتخصص والمعرفة القانونية والقدرة على التعامل مع القضايا والمسؤوليات المرتبطة بها.
وارتفعت نسبة العُمانيات ضمن المقاعد المشغولة للعُمانيين في السلطة القضائية من 29% في عام 2020، بواقع 269 مقعدًا إلى 45% في عام 2025 بواقع 581 مقعدًا. كما بلغ عدد المحاميات العُمانيات 544 محامية، بنسبة 46%، فيما وصل عدد المدعيات العامات إلى 37، بنسبة 34%.
ويمثل حضور المرأة في هذه المهن جانبًا من تنوع مشاركتها في القطاعات التخصصية حيث تتكامل المعرفة الأكاديمية مع الخبرة العملية في أداء المسؤوليات القانونية والقضائية. كما يعكس هذا المسار اتساع المجالات المهنية التي تعمل فيها المرأة ومشاركتها في مهن ترتبط بتطبيق القانون وصون الحقوق وتعزيز سيادة القانون.
التعليم يفتح آفاقًا أوسع
ويشكل التعليم أحد المرتكزات الأساسية لمسيرة المرأة العُمانية لما يتيحه من فرص لاكتساب المعارف والمهارات والتخصص في مجالات العمل المختلفة. ومع تنوع المؤهلات العلمية، تتسع خيارات المرأة المهنية وتزداد فرص مشاركتها في الوظائف التي تتطلب مستويات متقدمة من التأهيل والتدريب.
وتُظهر البيانات حتى الربع الأول من عام 2026 أن عدد العُمانيات الحاصلات على درجة البكالوريوس أو ما يعادلها بلغ 170 ألفًا و924 امرأة، فيما بلغ عدد الحاصلات على دبلوم التعليم العالي 82 ألفًا و5 نساء. كما وصل عدد الحاصلات على درجتي الماجستير والدكتوراه إلى 12 ألفًا و577 امرأة.
وتبرز هذه المؤشرات امتداد التحصيل العلمي للمرأة إلى مستويات جامعية وعليا بما يدعم حضورها في المجالات العلمية والفنية والإنسانية والمهن التخصصية، ويعزز قدرتها على توظيف المعرفة في بيئات العمل المختلفة.
ولا تقتصر أهمية التعليم على الحصول على المؤهل الأكاديمي، إذ يمثل أساسًا لتطوير المهارات ومواكبة المتغيرات المهنية والتقنية، ورافدًا لتأهيل الكفاءات القادرة على الإسهام في تطوير المؤسسات وتلبية احتياجات سوق العمل.
مشاركة اقتصادية تتسع عبر القطاعات
وفي سوق العمل، تواصل المرأة العُمانية حضورها في قطاعات متعددة، تؤدي فيها مهام مهنية وتخصصية وإدارية وتسهم من خلالها في تقديم الخدمات وتنفيذ البرامج والمشروعات. وتتنوع مجالات عملها بين الوظائف الحكومية والقطاع الخاص والمهن العلمية والفنية والإنسانية والكتابية، إلى جانب الخدمات الصحية والاجتماعية.
وبلغ إجمالي عدد النساء العُمانيات العاملات 274 ألفًا و587 امرأة حتى الربع الأول من عام 2026، منهن 107 آلاف و917 امرأة في القطاع الحكومي، و147 ألفًا و378 امرأة في القطاع الخاص، إلى جانب العاملات في القطاعين الأهلي والعائلي.
وتبرز هذه المشاركة أهمية المرأة في النشاط الاقتصادي، سواء من خلال الوظائف التي تتطلب تخصصات علمية ومهنية أو عبر الأدوار الإدارية والخدمية التي تدعم استمرارية المؤسسات وتطوير أدائها.
ومع تنوع القطاعات التي تستوعب الكفاءات النسائية، تظل فرص التدريب والتأهيل والتطوير المهني من العوامل المهمة في تعزيز مشاركة المرأة ومساعدتها على مواكبة احتياجات سوق العمل والاستفادة من الفرص المتاحة في المجالات الواعدة.
التمكين يمتد إلى المبادرات المجتمعية
وإلى جانب العمل الوظيفي، تمتد إسهامات المرأة العُمانية إلى المبادرات الاجتماعية والاقتصادية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة حيث تؤدي برامج التأهيل والتدريب دورًا في تطوير مهاراتها ومساعدتها على الاستفادة من الفرص الإنتاجية المتاحة.
وتعمل وزارة التنمية الاجتماعية على دعم مشاركة المرأة في هذه المجالات من خلال برامج التدريب والتأهيل والفرص الاقتصادية والتمويلية بما يعزز قدرتها على تطوير مشروعاتها والمشاركة في الأنشطة الإنتاجية والمجتمعية.
ووفق بيانات الوزارة المنشورة في أكتوبر 2025، استفادت نحو 202 امرأة من برنامج “تمكين” حتى نهاية عام 2024، فيما التحقت 270 امرأة ببرامج التأهيل وبناء القدرات و86 امرأة ببرامج التدريب المقرون بالتشغيل.
وفي مجال العمل المجتمعي، بلغ عدد جمعيات المرأة العُمانية 68 جمعية بنهاية عام 2024، ضمت 13 ألفًا و570 عضوة. وتوفر هذه الجمعيات مساحات للمشاركة الاجتماعية وتنمية المهارات وتعزيز المبادرات التي تستجيب لاحتياجات المجتمع، إلى جانب دورها في دعم حضور المرأة في الأنشطة المختلفة.
وتتكامل هذه الجهود مع مشاركة المرأة في المؤسسات الحكومية والخاصة لتشكل مسارات متنوعة للعمل والعطاء، تجمع بين التأهيل المهني والمشاركة الاقتصادية والعمل الاجتماعي وتتيح لها فرصًا أوسع لتطوير قدراتها وتوظيف خبراتها.
ومع الاحتفاء بيوم المرأة العُمانية، تتجدد أهمية إبراز مسيرتها من خلال ما حققته من حضور في مواقع القيادة والعمل التخصصي وما تقدمه من إسهامات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. فالمؤشرات الإحصائية ترصد جانبًا من هذا التقدم، فيما تتجلى أبعاده في تنوع المسؤوليات التي تتولاها المرأة والفرص التي تستفيد منها، والأدوار التي تؤديها في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وتبقى مواصلة تمكين المرأة وتطوير مهاراتها وتعزيز فرص مشاركتها من المسارات الداعمة للتنمية الوطنية بما يتيح للكفاءات العُمانية مواصلة العطاء في مختلف المجالات ويعزز حضور المرأة شريكًا في بناء المستقبل وصناعة التحولات التي يشهدها المجتمع.
