طلال بن حمد الربيعي
تأتي الخطوة المشتركة بين وزارة العمل والسجل الوطني للمخاطر في إطلاق “الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية” للتشكل تحولا نوعيا في العمل الاداري ، فالحديث عن حوكمة المخاطر اليوم اصبح استراتيجية تقاس عليه مدى نضج القطاع الحكومي وقدرته على المواجهة والصمود أمام التحولات المتسارعة.
إن إيجاد مرجعية وطنية موحدة ينقل العمل الحكومي من مربع “رد الفعل” المتأخر بعد وقوع الأزمات، إلى مربع “الاستباق والوقاية” المبني على أسس منهجية ورصينة، فهذه المرجعية تؤسس للغة مشتركة بين مختلف الجهات، مما يضمن اتساق التقييم، وشفافية المتابعة، وكفاءة التخطيط على المستوى الوطني.
وتتضاعف أهمية هذا الإطار حين ندرك أن المخاطر المؤسسية ليست محصورة في الجوانب التشغيلية البسيطة، ولكنها ترتبط بأستدامة الخدمات المختلفة وضمان استمراريتها تحت مختلف الظروف. ومن هنا فإن الحوكمة الفاعلة تتطلب تحديدا دقيقا للمسؤولية، وتوزيعا متوازنا للأدوار داخل كل جهة، إلى جانب نشر ثقافة الجاهزية بين الكوادر البشرية، لتصبح إدارة المخاطر ممارسة يومية وثقافة تنظيمية راسخة لدى المسؤولين والموظفين على حد سواء.
إن النهوض بالكفاءة المؤسسية يستلزم التوجيه الأمثل للموارد المالية والبشرية نحو القطاعات الأكثر تأثرا بالمتغيرات ،وهذا التوجيه لا يتأتى إلا من خلال قراءة للواقع، واستشراف واعي للمستقبل يستند فيه المسؤولين إلى سجلات مخاطر محدثة بانتظام، تتيح اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، فدائما الأطر التنظيمية النظرية ليست هدفا في حد ذاتها وانما الهدف بناء منظومة حكومية مرنة، قادرة على استيعاب التحديات وتحويلها إلى فرص لتطوير الأداء وتجويد الخدمات، بما ينعكس مباشرة على استقرار القطاعات الوطنية وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة.
