شؤون وطنية – سندس ناصر
تشير التوقعات الموسمية لظاهرة النينو خلال الفترة من أكتوبر 2026 إلى مايو 2027 إلى احتمالات هطول أمطار أعلى من المعدل المناخي على شمال سلطنة عُمان خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها المعتادة في مختلف أنحاء سلطنة عُمان خلال الأشهر الثلاثة، وفقًا للتقرير الوطني للتوقعات الموسمية لظاهرة النينو الصادر عن المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة بهيئة الطيران المدني.
وتُعد ظاهرة النينو (El Niño) من أبرز الظواهر المناخية واسعة النطاق، وتنشأ نتيجة التفاعل بين المحيط الهادي والغلاف الجوي، وما يصاحبه من تغيرات في درجات حرارة سطح البحر والضغط الجوي والرياح، الأمر الذي قد يؤثر في الأنماط المعتادة للطقس والمناخ بما في ذلك درجات الحرارة وكميات الأمطار والرياح في مناطق مختلفة من العالم.
وتختلف تأثيرات الظاهرة من منطقة إلى أخرى، إذ تشير الدراسات الإحصائية التي أجراها المركز إلى وجود علاقة بين الظاهرة والأمطار المرتبطة بالأخاديد الجوية الغربية الشتوية في سلطنة عُمان خلال الفترة من أكتوبر إلى مايو مع ارتباطها بزيادة كميات الأمطار وتدفق الرطوبة، خصوصًا في شمال سلطنة عُمان ما يجعلها مؤشرًا مساعدًا في التنبؤات الموسمية وتقييم التأثيرات المناخية المحتملة.
ويرصد التقرير تطورات الظاهرة في المحيط الهادي الاستوائي، مع توقعات باشتدادها وبلوغ ذروتها خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2026، مستندًا إلى المؤشرات المناخية والبيانات الإحصائية للفترة من 1980 إلى 2025، التي توضح أن سنوات النينو ارتبطت بزيادة كميات الأمطار في سلطنة عُمان إلى جانب تقلبات في درجات الحرارة وفرص تشكل الحالات المدارية في بحر العرب.
أمطار أعلى من المعدل في الشمال
وتوضح الخرائط الجوية الموسمية أن أمطار أكتوبر يُتوقع أن تكون أعلى من المعدل المناخي على شمال سلطنة عُمان، وحول المعدل في بقية المحافظات، فيما يُرجح أن تكون أقل من المعدل على الشريط الساحلي المطل على بحر العرب.
وفي نوفمبر، تستمر فرص هطول الأمطار بمعدلات أعلى من المعتاد على الجزء الشمالي من سلطنة عُمان، بينما تبقى حول المعدل في بقية المناطق. أما في ديسمبر، فتشير التوقعات إلى هطول أمطار حول المعدل في أغلب المناطق، مع استمرار فرص تجاوز المعدلات المناخية على شمال سلطنة عُمان.
وعلى صعيد درجات الحرارة، تُظهر الخرائط الموسمية ارتفاعًا عامًا عن المعدلات المعتادة في مختلف أنحاء سلطنة عُمان خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2026. ويُعزى هذا الارتفاع إلى تفاعل عدة عوامل وأنماط مناخية إقليمية وعالمية، وليس إلى ظاهرة النينو وحدها.
زيادة الأمطار بنسبة تصل إلى 54%
وتكشف السجلات المناخية لسلطنة عُمان خلال الفترة من 1980 إلى 2025 عن زيادة في كميات الأمطار خلال سنوات حدوث ظاهرة النينو، بلغت 20% خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر، و31% من ديسمبر إلى فبراير، فيما وصلت إلى 54% خلال الفترة من مارس إلى مايو.
وفيما يتعلق بدرجات الحرارة، سجلت البيانات انخفاضًا في المتوسط بمقدار 0.37 درجة مئوية خلال الفترة من مارس إلى مايو في سنوات حدوث ظاهرة النينو، رغم ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الخريف. وتشير النتائج إلى احتمالات عبور موجات باردة قد تنخفض خلالها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي على القمم الجبلية، مع فرص لتساقط الثلوج عند توافر الظروف الجوية المواتية.
كما تتواصل فرص تشكل الحالات المدارية في بحر العرب خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، إذ تتضمن سجلات النينو معدلًا يبلغ 36 عاصفة مدارية في بحر العرب.
أمطار 1997 ومنخفض “الهائل” في 2016
وتقدم الحالات الجوية التاريخية شواهد على كميات الأمطار التي شهدتها سلطنة عُمان خلال دورات قوية من النينو. ففي عام 1997، شهدت سلطنة عُمان موسمًا مطريًا استثنائيًا خلال شهر مارس، تكررت فيه العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة على مسقط والجبل الأخضر، وسجل العام إجماليًا مطريًا سنويًا بلغ نحو 86.0 ملم، مقارنة بالمعدل العام البالغ 65.04 ملم.
وفي مارس 2016، تأثرت سلطنة عُمان بأخدود جوي عميق عُرف باسم “الهائل”، بالتزامن مع ظاهرة النينو القوية خلال الفترة 2015–2016، ما أدى إلى عواصف رعدية وجريان جارف للأودية. وسجلت محطة المضيبي أعلى كمية هطول بلغت 120.4 ملم، تلتها محطة الرستاق بـ105.2 ملم، ثم محطة بهلاء بـ101 ملم.
مخاطر جوية ومكاسب مائية
وتشمل التأثيرات المحتملة للحالات الجوية المصاحبة جريان الأودية بغزارة قد تكون جارفة وهبوب رياح نشطة قد تتسبب في تطاير الأجسام غير الثابتة وتضرر الأشجار وشبكات الكهرباء، فضلًا عن تساقط حبات البرد بكثافة واضطراب أمواج البحر واحتمال حدوث انقطاعات مؤقتة في الحركة المرورية وبعض الخدمات بالمناطق المتأثرة.
وفي المقابل، قد تسهم الأمطار في تعزيز الموارد المائية ورفع مناسيب المياه الجوفية وزيادة تدفقات السدود على غرار ما شهدته سلطنة عُمان في حالات تاريخية مماثلة.
متابعة يومية واستعداد وطني
ويواصل المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة متابعة تطورات الغلاف الجوي والمحيطي بصورة يومية، بالتوازي مع التواصل المستمر مع الجهات المعنية ضمن المنظومة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة.
ويمثل نشر التوقعات الموسمية مبكرًا خطوة لتعزيز استعداد المؤسسات الحكومية والعسكرية والأهلية والخاصة للتعامل مع التأثيرات الجوية المحتملة، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات والحد من المخاطر المصاحبة للحالات الجوية.
