فايزه محمد – شؤون وطنية
تعد قرية الروضة بولاية المضيبي في محافظة شمال الشرقية، من القرى ذات الموروثات الشعبية الأصيلة، كما أنها تشتهر منذ القدم بخصوبة أرضها ووفرة مياهها، وهي بمثابة سلة غذاء متنوعة الأصناف بسبب عدد مزارعها الكبيرة وتنوع محاصيلها الزراعية على مدار العام.
وفي هذه القرية، يشتهر السوق القديم كونه وجهة تجارية وسياحية مستدامة، إلا أنه يحتاج إلى التطوير والتأهيل بما يحافظ على هويته التراثية ويعزز النشاط الاقتصادي والاستثماري بالمنطقة.
وانطلاقا من أهمية تطوير السوق، أطلقت فاطمة النعمانية مبادرة تهدف إحياء سوق الروضة القديم وإبراز هويته المحلية والتراثية، وتحويله إلى مساحة تجمع بين أصالة الماضي وفرص التنمية المجتمعية.
وقالت -في تصريحات لـ”شؤون وطنية”: إن المبادرة تركز على عدة محاور، في مقدمتها محور تطوير السوق بشكل تدريجي، إلى جانب محور توفير محلات لأصحاب المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة والشباب لاستعراض وبيع منتجاتهم ومأكولاتهم المحلية، بما يسهم في تنشيط الحركة التجارية وخلق فرص اقتصادية لأبناء المجتمع المحلي.
وتشير النعمانية إلى أن المبادرة لا تتوقف عند هذا الحد، وإنما تمتد لتشمل التعريف بقرية الروضة ومقوماتها المحلية، بهدف استقطاب المزيد الزوار والسياح، حيث إن القرية تمتلك إرثا حضاريا وموروثات شعبية أصيلة، إلى جانب القصص المرتبطة بالمكان، ومن بينها فكرة «شجرة الروضة» التي تمثل رمزًا للذاكرة المحلية وارتباط الأهالي بالماضي.
وتوضح أن المبادرة تستهدف البدء البدء بخطوات عملية ومدروسة تشمل تجهيز عدد من المحلات بصورة أولية، والتعريف بالموقع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والعمل على بناء علاقات مع شركات السياحة للتعريف بالقرية وإمكانية إدراجها ضمن برامج الزيارات السياحية.
وتؤكد النعمانية أن المشروع يأتي انطلاقًا من الإيمان بأهمية المبادرات الفردية والمجتمعية في الحفاظ على الموروث المحلي، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب والأسر المنتجة، بما يدعم التنمية المحلية ويعزز حضور القرى العمانية ضمن الوجهات التي تستحق التعريف والزيارة.
كما تأمل فاطمة النعمانية أن يسهم مشروع سوق الروضة في إعادة إحياء هذا الموقع القديم، ليكون مساحة نابضة بالحياة، تجمع بين التراث والعمل والإبداع، وتمنح القرية فرصة جديدة للتعريف بهويتها ومقوماتها.
وينظر العمانيون إلى قرية الروضة بأنها واحة غنّاء من واحات ولاية المضيبي، فهي أرض زراعية خصبة يُزرع فيها العديد من المحاصيل الزراعية المهمة، وتأتي في مقدمتها زراعة العنب الذي تجود به الروضة سنويًّا بمختلف أنواعه المحصول حيث لا تكاد مزرعة ولا بيت في الروضة يخلو من زراعة العنب.
وتشتهر الروضة كذلك بوجود المساحات الكبيرة من أشجار النخيل، تتصدرها نخلة الفرض، وينتج من تمور الفرض بالروضة سنويًّا آلاف الأطنان التي تغطي السوق المحلي.



