طالب بن سيف الضباري
dhabari88@hotmail.com
لا يختلف اثنان ممن اطلعوا على تاريخ عمان الممتد لآلاف السنين ، أن زنجبار لا تمثل فقط فصلا في التاريخ العماني وانما صفحة تنبض بالحياة ارتسمت من خلالها الهوية العمانية وتواجدها منذ اكثر من 4 قرون ونصف ، وكانت منطلقا لامتداد عربي وإسلامي الى العديد من دول الشرق الأفريقي ، أسهمت بشكل كبير بعد أن ازاحت عن كاهل تلك المجتمعات طغيان الغزاة ، في انتشار قيم السلام والتسامح والامن والامان ، وعززت قدرتها على الحراك التجاري والاقتصادي ، فزنجبار في عهد السيد سعيد بن سلطان اصبحت ليس جزيرة فقط وانما نقطة انطلاق هامة وأساسية للإمبراطورية العمانية من النواحي السياسة والاقتصادية في شرق أفريقيا ومحطة للملاحة في المحيط الهندي اقتصاديا وتجاريا وثقافيا ومنطلقا للدعوة الإسلامية إلى معظم التجمعات البشرية في قارتي أفريقيا شرقا واسيا التي تقع على المحيط وفي أدغالها ، فاين ما تتجه في هذه المدينة تجد شواهد او ارث تاريخي يحمل في طابعة مكونا عمانيا في فن العمارة والحراك اليومي للمجتمع مأكلا وملبسا ، فضلا عن عادات القرى والحارات العمانية .
العديد من الرموز شاهده ولايزال يذكرنا ما بداخلها عن ما سطره الأجداد من امجاد ، فمن قصر بيت الساحل إلى المقبرة السلطانية والحصن القديم وبيت العجائب وقصر المرهوبي ومسجد ماليندي والمنازل العربية القديمة وقصر بيت الحكم والواجهة البحرية لمزينجاني والمطبعة السلطانية والحواري القديمة التي تتشابه في مكونها الاساسي مع تلك التي توجد في عديد المحافظات العمانية ، ولعل الأكثر انتشارا في الثقافة الزنجباريه الدشداشة العمانية ، الذي لايزال الزنجباريين يعتبروها زيهم الرسمي في حياتهم العادية وفي المناسبات المختلفة ، نعم المجتمع الزنجباري مكون مختلط من عدد الثقافات إلا أن الحضور العماني الأكثر تاثيرا عن غيره من تلك الثقافات ، وبالتالي فان هناك جهود تبذل من حكومة سلطنة عمان لإعادة الروح من جديد الى ذلك الارث الخالد فقريبا يتوقع الانتهاء من ترميم بيت العجائب بعد ان أعيد ترميم المقبرة السلطانية وربط بها متحف يحكي تاريخ السلاطين الذين حكموا هذا الجزء من العالم وكذلك .
ان الرقي في التعامل والبساطة التي لمسناها اثناء تواجدنا في زنجبار تجسد المعنى الحقيقي لتلك الرسالة التي حملها الأجداد عبر سفنهم الشراعية التي عبرت بحر العرب وصولا إلى تلك المجتمعات المطلة على سواحل المحيط الهندي اثروا فيها اخلاقا وخلقا وعلما ومعرفته ، بنوا مجتمعات وتأثروا بما فيها من ثقافة وفنون فنقلوا اليها ونقلوا منها ، حيث كان الشريط الساحلي في السلطنة ذو تاثير اكبر بالفنون الأفريقية البحرية الذي يتخلل بعضا منها كلمات باللغة السواحيلية ، أقاموا علاقات أسرية تزوجوا وانجبوا لكن ذلك لم ينسهم استمرار التواصل مع الوطن الام ، فالقبائل العربية في زنجبار ومعظم الدول المحيطة بها هي امتداد لقبائل عمانية ، زنجبار ستظل مخزون لا ينضب من الارث العماني الخالد وستظل العلاقة معها مهما تغيرت الجغرافيا او حاول البعض تغييرها علاقة متجذرة مرتبطة بالأرض والإنسان والمكان .
