طالب بن سيف الضباري – شؤون وطنية
من المرتكزات الأساسية التي يتطلبها سوق العمل القوى العاملة الماهرة علميا وعمليا ، ذلك أن ما يشهده السوق من تطورات متسارعة في التقنية المستخدمة سواء في مجال التصنيع او تقديم الخدمة يحتاج إلى مواكبة لتلك السرعة وقوى عاملة قادرة على استيعاب المتجدد من تلك التقنية ، إلا أن السؤال المطروح هل التاهيل للشباب الباحث عن عمل الذي اصبح ضرورة لدى الجهة المعنية بالتشغيل يعد شرطا أسياسيا لمفهوم التعمين والاحلال القادم ؟ وما مدى انعكاسه على تلك الاعداد التي تنتظر فرصة عمل بعد أن أكملت متطلبات التخصص علميا ؟ وهل التاهيل من خلال الورش لمدة قصيرة سيكون مكون اساسي لكسب الخبرة التي تمكن الشباب عمليا للالتحاق بالعمل ؟ هناك في الحقيقة كثير من ردود الأفعال على هذا التوجه والتي تعتقد بان الجانب العملي لا يتحقق إلا من خلال التواجد على راس العمل ، على اعتبار أن كسب الخبرة لا يكون ببرامج التدريب والورش ، صحيح هذه جوانب مساعدة لصقل المهارة ، إلا انها لا تغني عن محاكاة موقع العمل وما يتوفر فيه من اجهزة ومعدات لطبيعة العملية الانتاجية المطلوبة .
ما يخشاه البعض ان هذا الاجراء والذي تؤكد عليه الجهة المعنية بالتشغيل ، يتفاعل معه القطاع الخاص مثلما تفاعل مع قرار الحد الادنى للأجور ، حيث اثر تاثيرا سلبيا على الكثير من العاملين من خلال قيام بعض الشركات بتسريحهم او انهاء خدماتهم ثم مساومتهم بالعودة براتب اقل مما كانوا يتقاضوه في السابق ، وبالتالي عندما تتحدث عن شرطا لتشغيل ابناء البلد وهو يمثل متطلب لأصحاب الأعمال ، فإنك لاشك تقف في تلك الخانة ، في الوقت الذي لا يكون ذلك شرطا لنسبة كبيرة من العمالة الوافدة التي تمثل المنشأة بالنسبة لها مركزا للتدريب وكسب الخبرة ، لذا اعتقد أن توظيف شباب الوطن من حاملي التخصصات فنية او ادارية لا يحتاج إلى ربطها ببرامج ربما تعيق او تقلل من الحراك الذي تتبعه الجهة المعنية لتشغيل الباحثين عن عمل ، وليكن التركيز بشكل اكبر على التدريب المقرون بالتشغيل وتوسيع دائرته لاستيعاب اكبر عدد ممكن في كل عام ، بالاضافة إلى تقوية المنهاج التعليمي والتدريبي في الجامعات والكليات والمراكز ليكون عمليا اكثر من نظريا وترك مساحة في كل عام للتدريب في مختلف الشركات حتى سنة التخرج .
وهنا لا نريد أن نقلل من الجهد الذي تبذله الجهة المعنية بالتشغيل ، فهي لاشك تقع ضمن دائره الاجتهادات المبذولة لخفض مؤشر الباحثين عن عمل ، إلا أن ذلك يجب أن لا ينظر اليه من زاوية واحدة ، وانما من كل الزوايا التي يراعى من خلالها السرعة في التشغيل ، فالخبرة تكتسب بممارسة التخصص فضلا عن أن المواطن وبنص القانون له اولوية فرص العمل في القطاع الخاص ، وعلى هذا القطاع ان يستمر في تحمل مسؤوليته اتجاه ابناء الوطن .
