BM
الخميس, يوليو 30, 2026
  • Login
شؤون وطنية
Bank Muscat Funds
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
شؤون وطنية
No Result
إظهار جميع النتائج

أحمد بن سليمان الكندي يكتب: الدولة بين التنظيم والاستثمار.. قراءة في أبجديات السياسات الاقتصادية

يوليو 30, 2026
في أخبار الوطن, مقالات
أحمد بن سليمان الكندي يكتب: الدولة بين التنظيم والاستثمار.. قراءة في أبجديات السياسات الاقتصادية
الواتس ابالفيس بوكتويتر

أحمد بن سليمان الكندي – شؤون وطنية

يعد تحديد الدور الاقتصادي للدولة من أكثر القضايا حضورا في الفكر الاقتصادي والسياسات العامة، كما أنه من أكثرها قابلية للتغير تبعا للظروف التاريخية والاقتصادية التي تمر بها الدول. فبينما اتجهت بعض التجارب إلى منح الدولة دورا واسعا في إدارة النشاط الاقتصادي والإنتاج المباشر، فضلت تجارب أخرى الاكتفاء بالتنظيم والإشراف وترك النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص. وبين هذين النموذجين برزت نماذج متعددة حاولت المزج بين أدوار الدولة المختلفة بما يتناسب مع احتياجات كل مجتمع وأولوياته التنموية.

وقد أثبتت التجارب الاقتصادية عبر العقود الماضية أن نجاح السياسات العامة لا يرتبط بوجود نموذج واحد يصلح لجميع الدول، بقدر ما يرتبط بقدرة كل دولة على اختيار الدور الذي ينسجم مع مواردها وظروفها وأهدافها الاستراتيجية. فالدولة قد تكون في بعض القطاعات منظما ومشرفا، وقد تكون في قطاعات أخرى مستثمرا أو شريكا أو حتى منتجا عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك.

وفي بلادنا الغالية – كما في كثير من دول العالم- لم يعد الدور الاقتصادي للدولة مقتصرا على التشريع والتنظيم فقط، بل يمتد ليشمل حضورا استثماريا في عدد من القطاعات الاقتصادية من خلال الشركات الحكومية والصناديق الاستثمارية والشراكات الاستراتيجية. ويطرح هذا الواقع تساؤلا مهما لا يتعلق بمدى تدخل الدولة في الاقتصاد فحسب، وإنما بطبيعة هذا التدخل وحدوده والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.

ومن هنا تبرز أهمية مناقشة العلاقة بين الدولة والتنمية الاقتصادية، والبحث في الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق التوازن بين دور الدولة كمنظم للنشاط الاقتصادي من جهة، ودورها كمستثمر يسهم في تحقيق الأهداف الوطنية والتنموية من جهة أخرى.

الدولة المنظمة للنشاط الاقتصادي

يظل التنظيم أحد أهم الأدوار التقليدية التي تضطلع بها الحكومات في الاقتصادات الحديثة. فحتى في أكثر الأنظمة الاقتصادية اعتمادا على السوق، تبقى الدولة مسؤولة عن وضع القوانين والتشريعات المنظمة للنشاط الاقتصادي، وحماية المنافسة، وضمان العدالة في التعاملات، وتوفير البيئة التي تسمح للقطاع الخاص بالعمل والنمو في إطار من الاستقرار والوضوح.

ولا يقتصر دور الدولة المنظم على إصدار التشريعات واللوائح فقط، بل يشمل كذلك متابعة الالتزام بها، وحماية حقوق المستثمرين والمستهلكين، ومعالجة الاختلالات التي قد تنشأ في الأسواق. فالسوق، رغم أهميته الكبيرة في تحفيز الاستثمار والابتكار، لا يستطيع دائما معالجة جميع التحديات بصورة تلقائية، وهو ما يجعل وجود جهة تنظيمية قادرة على تحقيق التوازن وحماية المصلحة العامة أمرا ضروريا.

كما أن الدولة تضطلع بدور مهم في توفير البنية الأساسية التي يعتمد عليها النشاط الاقتصادي، سواء من خلال شبكات الطرق والموانئ والمطارات أو من خلال الأنظمة القانونية والإدارية التي تضمن استقرار بيئة الأعمال. فهذه المقومات تمثل الأساس الذي تقوم عليه مختلف الأنشطة الاقتصادية، وتسهم بصورة مباشرة في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

ومن هذا المنطلق، ينظر إلى الدولة المنظمة باعتبارها الضامن لسلامة البيئة الاقتصادية واستقرارها، وليس باعتبارها منافسا للقطاع الخاص أو بديلا عنه. فكلما نجحت الدولة في أداء دورها التنظيمي بكفاءة، ازدادت قدرة الأسواق على العمل بصورة أكثر فاعلية، وازدادت قدرة القطاع الخاص على الاستثمار والإنتاج والمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي.

غير أن الاقتصادات الحديثة لا تكتفي دائما بهذا الدور التنظيمي وحده، إذ تظهر في بعض الأحيان اعتبارات استراتيجية وتنموية تدفع الدولة إلى تجاوز دور الإشراف والتنظيم والدخول بصورة مباشرة في النشاط الاستثماري، وهو ما يقود إلى التساؤل حول مبررات الدولة المستثمر وحدود هذا الدور وأهدافه.

الدولة المستثمر: لماذا تتجاوز الحكومات دور التنظيم؟

على الرغم من الأهمية الكبيرة للدور التنظيمي الذي تؤديه الحكومات، فإن العديد من الدول لا تكتفي بالإشراف على النشاط الاقتصادي وتنظيمه، بل تتجه في بعض الحالات إلى الاستثمار المباشر في قطاعات ومشروعات معينة. وقد يبدو هذا التوجه للوهلة الأولى متعارضا مع مبدأ ترك النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص، غير أن التجارب الاقتصادية الحديثة تشير إلى أن الاستثمار الحكومي قد يكون في بعض الأحيان أداة مهمة لتحقيق أهداف تتجاوز الاعتبارات التجارية المباشرة.

فبعض المشروعات تتطلب استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة قبل تحقيق العائد، وهو ما قد يجعل القطاع الخاص أكثر تحفظا في الدخول إليها، خاصة إذا كانت مستويات المخاطرة مرتفعة أو كانت العوائد المتوقعة غير واضحة على المدى القصير. وفي مثل هذه الحالات قد تتدخل الدولة للمساهمة في تأسيس هذه المشروعات أو تمويلها أو المشاركة فيها، بهدف توفير المقومات الأساسية اللازمة لنشوء قطاعات اقتصادية جديدة أو دعم قطاعات قائمة ذات أهمية استراتيجية.

كما قد يرتبط الاستثمار الحكومي بأهداف تتجاوز الربحية المالية المباشرة، مثل تعزيز الأمن الغذائي أو دعم الأمن الدوائي أو تطوير البنية الأساسية أو تنمية المناطق الأقل نموا أو توفير خدمات تعد ضرورية للمجتمع والاقتصاد الوطني. ففي مثل هذه الحالات يصبح تقييم الاستثمار الحكومي أكثر تعقيدا من مجرد قياس العائد المالي، إذ يمتد ليشمل الآثار الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية التي يحققها على المدى الطويل.

ومن هنا برزت في العديد من الدول نماذج متنوعة للاستثمار الحكومي، سواء من خلال الشركات المملوكة للدولة أو الصناديق السيادية أو الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وقد أثبتت هذه النماذج أن الاستثمار الحكومي لا يمثل بالضرورة نقيضا لدور القطاع الخاص، بل يمكن أن يكون مكملا له عندما يركز على القطاعات التي تحتاج إلى دعم أو تحفيز أو استثمارات يصعب على السوق توفيرها بمفرده.

غير أن هذا الدور يثير في المقابل تساؤلات مشروعة حول الحدود التي ينبغي أن يقف عندها الاستثمار الحكومي، والمعايير التي يمكن من خلالها تحديد القطاعات التي تستحق هذا التدخل. فليس كل مشروع يحتاج إلى استثمار حكومي، كما أن نجاح هذا النوع من الاستثمارات لا يقاس بحجم الأصول التي تمتلكها الدولة بقدر ما يقاس بمدى قدرته على خدمة الأهداف الوطنية والتنموية التي أنشئ من أجلها.

هل يوجد نموذج اقتصادي مثالي؟

على امتداد العقود الماضية، شهد الفكر الاقتصادي نقاشا واسعا حول حدود الدور الذي ينبغي أن تؤديه الدولة في الاقتصاد. فبينما دعت بعض المدارس إلى تقليص تدخل الحكومات إلى الحد الأدنى وترك الأسواق تعمل بحرية، رأت مدارس أخرى أن للدولة دورا أساسيا في توجيه التنمية الاقتصادية وحماية المصالح الاستراتيجية للمجتمع. وقد انعكس هذا الجدل على السياسات الاقتصادية التي تبنتها الدول، فاختارت كل منها المسار الذي رأت أنه الأكثر ملاءمة لظروفها وأهدافها.

غير أن التجارب الدولية أظهرت مع مرور الوقت أن النجاح الاقتصادي لم يكن حكرا على نموذج بعينه. فهناك دول حققت نجاحات كبيرة مع مستويات مرتفعة من التدخل الحكومي والاستثمار العام، كما توجد دول أخرى اعتمدت بصورة أكبر على القطاع الخاص وآليات السوق. ولم يكن العامل الحاسم في كثير من الحالات هو حجم تدخل الدولة بقدر ما كان يتمثل في جودة السياسات المتبعة وقدرتها على الاستجابة للواقع الاقتصادي ومتطلباته.

كما أثبتت التجربة أن احتياجات الدول تختلف باختلاف مواردها الطبيعية، وحجم أسواقها، ومستوى تطورها الاقتصادي، وطبيعة التحديات التي تواجهها. فالسياسات التي قد تكون مناسبة لدولة ذات اقتصاد صناعي متقدم قد لا تكون بالضرورة الأنسب لدولة تسعى إلى تنويع اقتصادها أو تطوير قطاعات جديدة أو معالجة تحديات تتعلق بالأمن الغذائي أو التشغيل أو استثمار الموارد الوطنية.

ومن هنا برز اتجاه أكثر مرونة في التفكير الاقتصادي، يقوم على الابتعاد عن النماذج الجامدة والتركيز بدلا من ذلك على اختيار الأدوات والسياسات التي تحقق أفضل النتائج في كل قطاع على حدة. فالدولة قد تكتفي بالتنظيم في بعض المجالات، وقد تختار الاستثمار أو الشراكة أو التدخل المباشر في مجالات أخرى عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك.

ولعل السؤال الأهم لم يعد يتمثل فيما إذا كان ينبغي للدولة أن تتدخل في الاقتصاد أم لا، وإنما في تحديد طبيعة هذا التدخل وأهدافه ومدى قدرته على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع. فنجاح السياسات الاقتصادية لا يقاس بمدى اقترابها من نموذج نظري معين، بل بقدرتها على معالجة التحديات الواقعية وتحقيق الأهداف الوطنية التي تسعى إليها الدولة.

الاستثمار الحكومي في خدمة الخطط الاستراتيجية للدولة

إذا كان النقاش حول الدور الاقتصادي للدولة ينتهي غالبا عند حدود التنظيم أو الاستثمار، فإن السؤال الأكثر أهمية يتمثل في الكيفية التي يمكن من خلالها توجيه الاستثمارات الحكومية لخدمة الأهداف الوطنية والتنموية. فالقضية لا تتعلق بمجرد امتلاك الدولة لأصول أو شركات أو حصص استثمارية، بل بمدى قدرة هذه الاستثمارات على الإسهام في تحقيق الأولويات الاستراتيجية للدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.

وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى الاستثمار الحكومي بوصفه أداة من أدوات السياسة الاقتصادية والتنموية، وليس مجرد نشاط تجاري يستهدف تحقيق الأرباح. فالعائد المالي يظل بلا شك عنصرا مهما في تقييم أي استثمار، غير أن بعض الاستثمارات قد تحقق للدولة مكاسب استراتيجية تتجاوز قيمتها العوائد المالية المباشرة.

ويبرز الأمن الغذائي مثالا واضحا على ذلك. فالاستثمار في الزراعة والثروة السمكية والصناعات الغذائية لا يقتصر أثره على زيادة الإنتاج أو تحقيق الأرباح، بل يمتد إلى تعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأساسية وتقليل درجة تعرضها للتقلبات والأزمات الخارجية. وفي عالم يشهد تحديات متزايدة في سلاسل الإمداد وأسواق الغذاء، تكتسب هذه الاعتبارات أهمية خاصة عند رسم السياسات الاستثمارية طويلة المدى.

كما يمكن للاستثمار الحكومي أن يؤدي دورا مهما في دعم التشغيل وتنمية رأس المال البشري، من خلال المساهمة في إنشاء أو تطوير قطاعات اقتصادية قادرة على خلق فرص عمل مستدامة للمواطنين. فالتوظيف لا يتحقق فقط عبر التوسع في الإنفاق الحكومي، وإنما من خلال بناء أنشطة اقتصادية منتجة تمتلك القدرة على النمو والاستمرار والمنافسة.

وتبرز السياحة كذلك باعتبارها أحد القطاعات التي يمكن أن تستفيد من التوجيه الاستراتيجي للاستثمار. فالكثير من المقومات السياحية تحتاج في مراحل معينة إلى استثمارات كبيرة في البنية الأساسية أو المشاريع النوعية أو الخدمات المساندة قبل أن تصبح أكثر جاذبية لرؤوس الأموال الخاصة. ومن هنا يمكن للاستثمار الحكومي أن يؤدي دورا تحفيزيا يسهم في تسريع نمو القطاع ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني.

وينطبق الأمر ذاته على مجالات أخرى ترتبط باستثمار الموارد الوطنية وتعظيم القيمة المضافة لها، سواء في قطاعات التعدين أو اللوجستيات أو الاقتصاد البحري أو غيرها من الأنشطة التي تمتلك السلطنة فيها مزايا نسبية وفرصا واعدة للنمو. فالتحدي لا يكمن في امتلاك الموارد وحدها، وإنما في القدرة على تحويلها إلى مشاريع اقتصادية منتجة وقادرة على تحقيق عوائد مستدامة.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن نجاح الاستثمار الحكومي لا يقاس فقط بحجم الأصول التي يديرها أو الأرباح التي يحققها، وإنما بمدى مساهمته في خدمة الرؤية التنموية للدولة ودعم أولوياتها الاستراتيجية. فكلما ارتبطت القرارات الاستثمارية بأهداف واضحة ومحددة، ازدادت قدرتها على تحقيق أثر اقتصادي وتنموي يتجاوز حدود العائد المالي المباشر.

متى ينبغي أن يتراجع الدور الاستثماري للدولة؟

إذا كانت هناك مبررات تدفع الدولة إلى الاستثمار المباشر في بعض القطاعات والمشروعات، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن التوسع في الاستثمار الحكومي يمثل الخيار الأمثل في جميع الأحوال. فكما أن هناك حالات تستدعي تدخلا استثماريا من جانب الدولة، توجد أيضا حالات يكون فيها القطاع الخاص أكثر قدرة على قيادة النشاط الاقتصادي وتحقيق الكفاءة والابتكار والاستجابة السريعة لمتغيرات السوق.

فالقطاع الخاص يمتلك بطبيعته مرونة أكبر في اتخاذ القرارات الاستثمارية والتشغيلية، كما أن ارتباطه المباشر بالربحية يجعله أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية وأكثر حرصا على تحسين الكفاءة وخفض التكاليف وتطوير المنتجات والخدمات. ولهذا السبب تنظر كثير من السياسات الاقتصادية الحديثة إلى القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي في العديد من المجالات.

ومن هنا فإن الاستثمار الحكومي لا ينبغي أن يتحول إلى منافس دائم للقطاع الخاص في القطاعات التي أثبتت قدرتها على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو بصورة طبيعية. بل قد يكون من الأنسب في بعض الحالات أن يقتصر دور الدولة على التنظيم والإشراف وتوفير البيئة الملائمة للاستثمار، مع ترك المجال للمبادرات الخاصة لتقود عملية الإنتاج والتوسع الاقتصادي.

كما أن نجاح الاستثمار الحكومي يمكن أن يقاس أحيانا بقدرته على تمهيد الطريق أمام القطاع الخاص. فقد تتدخل الدولة في مرحلة معينة لإنشاء بنية أساسية أو تطوير قطاع ناشئ أو تقليل المخاطر المرتبطة باستثمار معين، ثم تفسح المجال بعد ذلك أمام المستثمرين للدخول والتوسع عندما تصبح الظروف أكثر ملاءمة.

ويكتسب هذا التوازن أهمية خاصة في ظل محدودية الموارد المالية ووجود احتياجات تنموية متعددة تتنافس على التمويل والاهتمام. فكل استثمار حكومي ينبغي أن يخضع لتقييم مستمر يراعي ليس فقط عوائده المالية أو التنموية، وإنما أيضا مدى استمرار الحاجة إلى وجود الدولة فيه، وما إذا كانت أهدافه الاستراتيجية لا تزال قائمة أو أن القطاع الخاص أصبح قادرا على القيام بالدور نفسه بكفاءة مماثلة أو أعلى.

ومن هذا المنطلق، لا يتمثل التحدي في زيادة الاستثمار الحكومي أو تقليصه بصورة مطلقة، وإنما في تحقيق التوازن بين أدوار الدولة المختلفة، بحيث تتدخل عندما يكون التدخل ضروريا لتحقيق أهداف استراتيجية أو معالجة قصور في السوق، وتتراجع عندما تصبح المبادرات الخاصة أكثر قدرة على قيادة النشاط الاقتصادي وتحقيق النتائج المطلوبة.

التجربة العمانية بين التنظيم والاستثمار

إذا كان النقاش حول العلاقة بين الدولة والاقتصاد غالبا ما يدور بين نموذج الدولة المنظمة ونموذج الدولة المستثمر، فإن التجربة العمانية تبدو أقرب إلى الجمع بين الدورين في إطار واحد يسعى إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية واعتبارات الكفاءة والاستدامة.

فمن جهة، عملت السلطنة خلال العقود الماضية على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية وتعزيز دور المؤسسات المعنية بتنظيم الأنشطة الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، بما يسهم في تمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني. كما شهدت السنوات الأخيرة جهودا متواصلة لتبسيط الإجراءات وتطوير الخدمات الحكومية والتحول الرقمي، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويرفع من كفاءة بيئة الاستثمار.

ومن جهة أخرى، احتفظت الدولة بحضور استثماري في عدد من القطاعات التي ترتبط باعتبارات استراتيجية أو تنموية أو اقتصادية طويلة المدى. وقد تطور هذا الحضور عبر السنوات ليأخذ أشكالا أكثر تنظيما ومؤسسية من خلال الأذرع الاستثمارية والشركات الحكومية والشراكات الاقتصادية التي تستهدف تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية في آن واحد.

ويعكس هذا التوجه إدراكا بأن بعض القطاعات قد تحتاج في مراحل معينة إلى دور استثماري من جانب الدولة، سواء بسبب حجم الاستثمارات المطلوبة أو طبيعة المخاطر المرتبطة بها أو ارتباطها بأهداف وطنية تتجاوز الاعتبارات التجارية المباشرة. وفي المقابل، تستمر جهود تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكا أساسيا في التنمية ومحركا مهما للنشاط الاقتصادي.

ولعل ما يميز التجربة العمانية هو أنها لا تنطلق من تصور جامد لطبيعة الدور الاقتصادي للدولة، وإنما من محاولة مستمرة للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاحتياجات التنموية. فالدولة قد تكون منظما في قطاع، ومستثمرا في قطاع آخر، وشريكا في قطاع ثالث، تبعا لما تقتضيه المصلحة العامة ومتطلبات المرحلة.

ومع استمرار تنفيذ الخطط التنموية وتنويع مصادر الدخل الوطني، قد تبرز مستقبلا أهمية متزايدة لربط القرارات الاستثمارية الحكومية بصورة أوثق بالأهداف الاستراتيجية طويلة المدى، سواء في مجالات الأمن الغذائي أو تطوير القطاعات الواعدة أو استثمار الموارد الوطنية أو دعم التشغيل. فكلما كان الارتباط أوضح بين الاستثمار والأهداف التنموية، ازدادت قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق أثر اقتصادي ومجتمعي مستدام.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى التجربة العمانية بوصفها تجربة تبحث عن التوازن بين كفاءة السوق من جهة، ودور الدولة في توجيه التنمية وحماية المصالح الاستراتيجية من جهة أخرى. وهو توازن لا يقاس بحجم تدخل الدولة أو حجم انسحابها، وإنما بقدرتها على اختيار الأداة المناسبة والوقت المناسب لتحقيق أفضل النتائج للاقتصاد الوطني والمجتمع.

الخاتمة، الدولة والتنمية… علاقة تتجاوز الجدل التقليدي

تكشف التجارب الاقتصادية المختلفة أن الجدل حول ما إذا كان ينبغي للدولة أن تكتفي بالتنظيم أو أن تمارس دورا استثماريا مباشرا لا يمكن حسمه بإجابة واحدة تصلح لجميع الدول والظروف. فلكل مجتمع أولوياته، ولكل اقتصاد تحدياته، ولكل مرحلة تنموية متطلباتها الخاصة التي قد تستدعي أدوارا مختلفة للدولة تتغير بمرور الزمن.

وفي هذا الإطار، لا تبدو القضية مرتبطة بحجم تدخل الدولة في الاقتصاد بقدر ارتباطها بمدى قدرة هذا التدخل على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع. فالدولة قد تحقق أهدافا مهمة من خلال التنظيم والتشريع وتهيئة بيئة الأعمال، وقد تحقق أهدافا أخرى من خلال الاستثمار المباشر أو الشراكة في القطاعات التي ترتبط بالمصالح الوطنية أو تحتاج إلى دعم وتحفيز في مراحل معينة من تطورها.

كما أن نجاح الاستثمار الحكومي لا يقاس فقط بالعائد المالي الذي يحققه، وإنما بمدى مساهمته في خدمة الأهداف الاستراتيجية للدولة، سواء تعلق الأمر بالأمن الغذائي أو تنمية القطاعات الواعدة أو استثمار الموارد الوطنية أو دعم التشغيل وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. فالقيمة الحقيقية للاستثمار الحكومي تكمن في قدرته على تحويل الموارد والإمكانات إلى فرص تنموية مستدامة تعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد على المدى الطويل.

وفي المقابل، يظل القطاع الخاص شريكا أساسيا في عملية التنمية، بما يمتلكه من مرونة وقدرة على الابتكار والاستجابة لمتغيرات الأسواق. ومن هنا فإن العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها علاقة بدائل متنافسة، بل باعتبارها علاقة تكامل تتوزع فيها الأدوار والمسؤوليات وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة ومتطلبات التنمية.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم هو ما إذا كانت الدولة ينبغي أن تكون منظما أم مستثمرا، بل كيف يمكنها أن توظف هذين الدورين بصورة متوازنة وفعالة لخدمة أهدافها الوطنية. فنجاح السياسات الاقتصادية لا يقاس بمدى الالتزام بنموذج نظري معين، وإنما بقدرتها على توظيف الأدوات المتاحة لتحقيق التنمية المستدامة وتعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات التي تمتلكها البلاد.

 

إرسالمشاركةغرد
الخبر السابق

النفط يتراجع مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

الخبر التالي

جلالة السُّلطان ورئيس وزراء المملكة المتحدة يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة

شؤون وطنية

شؤون وطنية صحيفة إلكترونية مرخصة من وزارة الإعلام، ومختصة بمتابعة الشأن المحلي وقضايا الرأي العام، وتصدر عن النهار للإعلام الرقمي.

الأرشيف

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In