خاص – شؤون وطنية
يؤكد عدد من المختصين أن صدور المرسوم السلطاني رقم (64/2026) بإصدار قانون مؤسسات المجتمع المدني محطةً مفصلية في مسيرة التطور التشريعي بسلطنة عُمان، إذ يؤسس لمرحلة قانونية جديدة تتجاوز الإطار التقليدي الذي كان ينظم عمل الجمعيات الأهلية، نحو منظومة أكثر شمولًا واتساقًا مع متطلبات التنمية المستدامة ومستهدفات رؤية عُمان 2040، كما يأتي هذا القانون ليعكس إدراكًا متناميًا للدور الحيوي الذي تضطلع به مؤسسات المجتمع المدني بوصفها شريكًا أساسيًا في التنمية.
وتقول الدكتورة وفاء الشامسي: بصفتي رئيسة مجلس إدارة جمعية المرأة العُمانية بالبريمي، أرى أن صدور المرسوم السلطاني رقم ٦٤ / ٢٠٢٦ بإصدار قانون مؤسسات المجتمع المدني يمثل مرحلة تشريعية جديدة في مسيرة العمل الأهلي في سلطنة عُمان، ليس لأنه يستبدل قانونًا سابقًا فحسب، بل لأنه يعيد تعريف موقع مؤسسات المجتمع المدني ضمن منظومة التنمية الوطنية، ويمنحها إطارًا قانونيًا أكثر شمولًا واتساعًا، مضيفة أن اللافت في القانون الجديد أنه لم يحصر العمل المدني في الجمعيات الأهلية وحدها، وإنما قدّم مفهومًا أوسع لمؤسسات المجتمع المدني، يشمل كل مؤسسة لا تهدف إلى تحقيق الربح وتمارس عملها بغرض تنمية المجتمع وخدمته وتحقيق متطلباته، سواء اتخذت شكل جمعية أهلية، أو مؤسسة أهلية، أو نادٍ اجتماعي، أو فريق تطوعي، أو غيرها، وأن هذا الاتساع في المفهوم ينسجم مع طبيعة التحولات المجتمعية الحالية، حيث لم يعد العمل الأهلي قائمًا على نمط واحد، بل أصبح يتنوع بين المبادرات التطوعية، والعمل المؤسسي، والبرامج المجتمعية المتخصصة.
وتوضح: من موقعنا في جمعية المرأة العُمانية بالبريمي، ننظر إلى هذا القانون بوصفه فرصة لتطوير أداء الجمعيات، وتعزيز أثرها في المجتمع المحلي، خصوصًا في مجالات تمكين المرأة، ودعم الأسرة، ورعاية الطفل، وتنمية الوعي، وتعزيز القيم العُمانية الأصيلة، وتحفيز العمل التطوعي، فالمرأة العُمانية كانت وما زالت شريكًا أساسيًا في التنمية، والجمعيات النسائية تمثل إحدى القنوات المهمة التي يمكن من خلالها تحويل الطاقات المجتمعية إلى برامج مستدامة تخدم المحافظات والولايات بصورة مباشرة.
كما تؤكد أن القانون يفتح مساحة مهمة لتعزيز الحوكمة داخل مؤسسات المجتمع المدني؛ من خلال التأكيد على النظام الداخلي، والجمعية العمومية، ومجلس الإدارة، والالتزامات المالية والإدارية، والشفافية في السجلات والوثائق، موحة: نحن نرى أن هذه الجوانب لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا، بل باعتبارها أدوات لتنظيم العمل، وحماية المؤسسة، وتعزيز ثقة المجتمع والجهات الداعمة والشركاء في أداء الجمعيات، فكلما كانت الجمعية أكثر وضوحًا في أنظمتها، وأكثر التزامًا في إدارتها المالية والإدارية، ازدادت قدرتها على الاستمرار والتأثير.
وتشير الشامسية إلى أنه من الجوانب المهمة كذلك ما تضمنه القانون من مزايا للجمعيات الأهلية، ومنها بعض الإعفاءات والتسهيلات المرتبطة بالرسوم والضرائب والتملك العقاري وفق الضوابط المحددة، وهي مزايا يمكن أن تسهم، متى ما فُعّلت بصورة عملية، في تخفيف الأعباء عن الجمعيات وتمكينها من توجيه مواردها نحو البرامج والمبادرات المجتمعية، مبينة: تطلعاتنا الكبرى تتجه إلى اللائحة التنفيذية، لأنها ستكون الأداة العملية التي ستترجم روح القانون إلى إجراءات يومية. ونأمل أن تأتي اللائحة واضحة ومرنة ومحفزة، وأن تراعي طبيعة العمل الأهلي الذي يقوم على المبادرة، والسرعة في الاستجابة، والتطوع، والشراكة مع المجتمع. ومن المهم أن تتضمن اللائحة تسهيلات حقيقية في إجراءات الموافقات، وتنظيم الفعاليات، وجمع المال للأغراض التي تحقق أهداف الجمعية، وبناء الشراكات، واستثمار الموارد، بما يضمن للجمعيات حرية حركة مسؤولة ومنظمة، كما نتطلع إلى أن يكون تطبيق القانون قائمًا على التوازن بين الرقابة والتمكين؛ فالرقابة مطلوبة لحماية المال العام والخاص، وضمان سلامة العمل المؤسسي، لكن التمكين مطلوب أيضًا حتى لا تتحول الإجراءات إلى عبء يحد من قدرة الجمعيات على الابتكار والمبادرة، حيث تحتاج الجمعيات الأهلية إلى بيئة إدارية تثق بدورها، وتساعدها على الانتقال من تنفيذ الأنشطة التقليدية إلى بناء برامج تنموية ذات أثر مستدام، ونحن في جمعية المرأة العُمانية بالبريمي نرى أن القانون الجديد يمكن أن يشكل فرصة لإعادة بناء العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية والقطاع الخاص على أساس الشراكة لا التبعية، وعلى أساس التكامل لا الازدواجية، فالجمعيات تمتلك قربًا حقيقيًا من الناس، وتعرف احتياجات المجتمع المحلي، وتستطيع أن تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 من خلال برامج واقعية في التمكين، والوعي، والمسؤولية الاجتماعية، والعمل التطوعي، وبناء الإنسان، والمرحلة المقبلة تتطلب من مؤسسات المجتمع المدني أن تطور أدواتها، وأن تراجع أنظمتها، وأن تعزز كفاءتها الإدارية والمالية، كما تتطلب من الجهات المعنية أن تمنح هذه المؤسسات المساحة والثقة والتسهيلات التي تجعلها قادرة على أداء دورها، وبذلك يمكن أن يكون القانون الجديد بداية لمرحلة أكثر نضجًا في العمل الأهلي، مرحلة تجعل من مؤسسات المجتمع المدني شريكًا وطنيًا مستدامًا في خدمة الإنسان والمجتمع، وداعمًا لمسيرة التنمية الشاملة في سلطنة عُمان بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه.
من جانبه، يقول إبراهيم المحروقي نائب رئيس الجمعية العمانية للفلك والفضاء: يمثل صدور المرسوم السلطاني رقم (64/2026) بإصدار قانون مؤسسات المجتمع المدني نقلة تشريعية مهمة في مسيرة العمل الأهلي بسلطنة عُمان ويؤكد النهج الذي تنتهجه القيادة الحكيمة في ترسيخ الشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للتنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.
ويضيف: من خلال تجربتي في الجمعية العُمانية للفلك والفضاء أرى أن هذا القانون لا يقتصر على تنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية بل يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على تعزيز الاستدامة المؤسسية ورفع كفاءة الأداء وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة وهي مبادئ أصبحت اليوم من أهم مقومات نجاح أي مؤسسة غير ربحية، مؤكدا لقد شهدت مؤسسات المجتمع المدني خلال السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في حجم المبادرات والبرامج التي تقدمها إلا أن تطور المجتمع واحتياجاته المتجددة يتطلب إطارًا تشريعيًا أكثر مرونة وحداثة، وهو ما جاء به هذا القانون، فالجمعيات اليوم لم تعد تقتصر أدوارها على تنفيذ الأنشطة التقليدية بل أصبحت شريكًا فاعلًا في مجالات التعليم، والبحث العلمي، والثقافة، والبيئة، والابتكار، وريادة الأعمال، والعمل التطوعي، وتمكين الشباب، وغيرها من المجالات التي تسهم بصورة مباشرة في التنمية الوطنية.
ويذكر: من هذا المنطلق فإننا في الجمعية العُمانية للفلك والفضاء ننظر إلى القانون باعتباره فرصة لتوسيع نطاق العمل العلمي والمجتمعي، وتعزيز المبادرات التي تهدف إلى نشر الثقافة العلمية والفلكية، ودعم البحث العلمي، وتنمية الاهتمام بعلوم الفضاء لدى مختلف فئات المجتمع إضافة إلى بناء شراكات أكثر فاعلية مع المؤسسات الحكومية والخاصة والمؤسسات الأكاديمية بما ينعكس إيجابًا على جودة البرامج والمشروعات التي تقدمها الجمعية. كما أنه من الجوانب الإيجابية التي يعززها القانون الاهتمام بالحوكمة المؤسسية وهو أمر بالغ الأهمية لاستدامة مؤسسات المجتمع المدني. فكلما كانت الأدوار والصلاحيات واضحة، والإجراءات الإدارية والمالية منظمة زادت قدرة الجمعيات على استقطاب الكفاءات والمتطوعين وكسب ثقة المجتمع والشركاء والجهات الداعمة الأمر الذي يسهم في رفع جودة المخرجات وتحقيق أثر مجتمعي أكبر.
ويشير المحروقي إلى أن نجاح هذا القانون يعتمد بدرجة كبيرة على ما ستتضمنه اللائحة التنفيذية من آليات عملية تسهم في تحقيق أهدافه، مضيفا: نأمل أن تركز اللائحة على تبسيط الإجراءات الإدارية والتوسع في الخدمات الإلكترونية، وتحديد مدد زمنية واضحة لإنجاز المعاملات المتعلقة بالجمعيات، بما يضمن سرعة الإنجاز ويمنح مؤسسات المجتمع المدني مرونة أكبر في إدارة أعمالها.
ويتابع: نتطلع إلى أن توفر اللائحة التنفيذية بيئة داعمة لتنمية الموارد المالية للجمعيات، بما يمكنها من تنويع مصادر التمويل لأن الاستدامة المالية تعد من أهم التحديات التي تواجه العديد من مؤسسات المجتمع المدني، وهي عنصر أساسي لاستمرار المبادرات والمشروعات ذات الأثر المجتمعي، ومن الجوانب التي نأمل أيضًا أن تحظى باهتمام اللائحة التنفيذية دعم الشراكات مع القطاع الخاص، وتسهيل تنفيذ المبادرات المشتركة، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، بما يحقق التكامل بين القطاعات الثلاثة: الحكومي والخاص والمجتمع المدني، وهو ما يتوافق مع التوجهات الوطنية نحو بناء منظومة تنموية متكاملة.
ويؤكد المحروقي أن الجمعيات المتخصصة، ومنها الجمعيات العلمية، تحتاج إلى مساحة أوسع للتعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية، والاستفادة من الخبرات العالمية، والمشاركة في المؤتمرات والبرامج والمشروعات المشتركة، بما يسهم في نقل المعرفة، وبناء القدرات، وتعزيز حضور سلطنة عُمان في المحافل الدولية، مع الالتزام الكامل بالأطر القانونية والتنظيمية التي يكفلها القانون، مشيرا إلى أنه من المهم كذلك أن تراعي اللائحة التنفيذية خصوصية كل نوع من مؤسسات المجتمع المدني، فاحتياجات الجمعيات العلمية تختلف عن الجمعيات الخيرية أو الثقافية أو المهنية، ومن شأن هذا التنوع أن يسهم في وضع آليات أكثر مرونة تراعي طبيعة عمل كل مؤسسة وتساعدها على تحقيق أهدافها بكفاءة. ويقول: في اعتقادي فإن الاستثمار الحقيقي في مؤسسات المجتمع المدني لا يقتصر على إصدار التشريعات، وإنما يمتد إلى بناء قدراتها، وتأهيل كوادرها، وتشجيع العمل التطوعي، وتوفير البيئة التي تمكنها من الابتكار والاستدامة وقياس الأثر المجتمعي. فكلما كانت هذه المؤسسات أكثر قوة وتنظيمًا، كانت أكثر قدرة على خدمة المجتمع والمشاركة في تحقيق الأولويات الوطنية.
واختتم بقوله: ننظر بتفاؤل إلى هذه المرحلة الجديدة التي يؤسس لها قانون مؤسسات المجتمع المدني، ونأمل أن تشكل اللائحة التنفيذية امتدادًا لهذه الرؤية الطموحة بما يعزز دور الجمعيات كشريك وطني فاعل في التنمية، ويمكنها من أداء رسالتها بكفاءة واستدامة، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، التي تؤكد على مجتمع حيوي، ومشاركة مجتمعية واسعة، ومؤسسات مدنية قادرة على الإسهام في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا للوطن.
أما المحامية منال المقبالي فتقول: بصفتي محامية، أرى أن صدور المرسوم السلطاني رقم (64/2026) بإصدار قانون مؤسسات المجتمع المدني يمثل تطورًا تشريعيًا مهمًا يعكس النهج العُماني في تحديث المنظومة القانونية بما يواكب متطلبات المرحلة الحالية ويعزز من دور المجتمع المدني كشريك أساسي في التنمية.
وتوضح: يُلاحظ أن القانون جاء ليؤسس لبيئة قانونية أكثر تنظيمًا ومرونة، بما يسهم في تمكين مؤسسات المجتمع المدني من أداء رسالتها بصورة أكثر فاعلية، مع ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، وهي مبادئ أصبحت ضرورة لضمان استدامة العمل المؤسسي وتعزيز ثقة المجتمع في هذه المؤسسات. كما أن أهمية هذا القانون لا تقتصر على الجانب التنظيمي فحسب، بل تمتد إلى تعزيز المشاركة المجتمعية وإيجاد مساحات أوسع للمبادرات التطوعية والتنموية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 التي أولت المجتمع المدني دورًا محوريًا في دعم التنمية الشاملة وتعزيز المسؤولية المجتمعية.
وتبين: من الناحية القانونية، فإن وجود إطار تشريعي حديث وواضح يسهم في تحديد الحقوق والواجبات وآليات العمل والرقابة، الأمر الذي يحد من الإشكالات القانونية والإدارية التي قد تواجه المؤسسات، ويمنحها قدرًا أكبر من الاستقرار والقدرة على التخطيط وتنفيذ برامجها ومشروعاتها بكفاءة. وعليه، فإن قانون مؤسسات المجتمع المدني يُعد خطوة متقدمة نحو تعزيز العمل المؤسسي الأهلي في سلطنة عُمان، ويمثل ترجمة عملية للتوجهات الوطنية الرامية إلى تمكين المجتمع من المشاركة الفاعلة في التنمية، ضمن إطار قانوني متوازن يجمع بين التمكين والرقابة الرشيدة.
وفي السياق، تقول الصحفية وعضوة جمعية الصحفيين العمانية زينب الزدجالي: الخطوة التي اتخذتها الحكومة بإصدار قانون مؤسسات المجتمع المدني تمثل نقلة نوعية في مسيرة العمل الأهلي، إذ تفتح آفاقًا أوسع ومساحات أكبر أمام جميع الفاعلين والكفاءات الوطنية للانخراط في العمل المجتمعي المؤسسي، بما يعزز من حضوره وفاعليته كشريك أساسي في التنمية.
وتسير إلى أن هذا القانون يُسهم القانون في توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، وتمكين القائمين على مؤسسات المجتمع المدني من أداء أدوارهم بكفاءة ومرونة، واستقطاب الخبرات والكفاءات المتنوعة، بما يخلق بيئة تنظيمية قائمة على تبادل المعارف وتلاقح الأفكار وبين أصحاب الخبرات الموجودة بها والتي ساهمت بتأسيس المؤسسة وبين المهارات الجديدة التي ستسهم في استدامتها، ومن شأن ذلك أن يرفع من جودة المبادرات المجتمعية، ويعزز أثرها واستدامتها، ويوسّع نطاق إسهامات مؤسسات المجتمع المدني في خدمة المجتمع، إلى جانب تنمية قدرات منتسبيها وتمكينهم من الابتكار والإبداع في العمل الأهلي.
وتؤكد: من وجهة نظري كعضوة في جمعية الصحفيين العُمانية، فإن هذا القانون يفتح آفاقًا واعدة أمام مؤسسات المجتمع المدني لتعزيز المشاركة المجتمعية والاستفادة من الطاقات والكفاءات الوطنية. ولا يُعد هذا التوجه جديدًا على جمعية الصحفيين العُمانية، التي حرصت على مدى دوراتها الانتخابية المتعاقبة على تجديد الدماء في مجالس إدارتها، وإتاحة الفرصة للكفاءات الوطنية لتولي مختلف المسؤوليات، بما يعكس إيمانها بأهمية تداول الخبرات وتمكين القيادات الجديدة. كما عملت الجمعية على توسيع قاعدة المشاركة أمام أعضائها من مختلف محافظات السلطنة، وإشراكهم في اللجان والبرامج والأنشطة، انطلاقًا من مبادئ الحوكمة، وتكافؤ الفرص، وتعزيز المشاركة المؤسسية، ومن هذا المنطلق، فإن القانون الجديد يأتي ليؤكد هذه المبادئ ويمنحها إطارًا تشريعيًا أكثر وضوحًا، بما يعزز مرونة عمل مؤسسات المجتمع المدني، ويدعم استدامتها، ويُمكنها من أداء دورها التنموي بكفاءة وفاعلية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وتتابع: نأمل أن تتضمن اللائحة التنفيذية أحكامًا تشجع على تنويع مصادر التمويل وفق أطر الحوكمة والشفافية، وتدعم بناء الشراكات مع مختلف القطاعات، وتمنح مؤسسات المجتمع المدني مساحة أكبر للابتكار في تصميم وتنفيذ المبادرات المجتمعية، بما يعزز دورها كشريك تنموي أساسي في تحقيق الأولويات الوطنية، ويسهم في ترسيخ ثقافة المشاركة المجتمعية والمسؤولية المشتركة في مسيرة التنمية المستدامة..
أما محمد العجمي عضو جميعة السينما العمانية فيقول: من واقع التجربة في رئاسة الجمعية العمانية للسينما، فإن صدور المرسوم السلطاني رقم (64/2026) فرصة لإعادة بناء منظومة العمل الأهلي على أسس أكثر حداثة واستدامة، من خلال تعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتوسيع نطاق الشراكات مع القطاعين الحكومي والخاص. كما يعزز القانون قدرة المؤسسات على الانتقال من تنفيذ الأنشطة التقليدية إلى الإسهام بصورة أكثر فاعلية في التنمية، بما يحقق أثرًا مجتمعيًا مستدامًا ويتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
ويبفت إلى أن التطلعات كبيرة بأن تتضمن إجراءات مبسطة وواضحة، تختصر الدورة الإدارية، وتيسر عمليات التأسيس وإدارة الجمعيات، وتمنحها مرونة أكبر في تنفيذ برامجها، وإبرام الشراكات، وتنويع مصادر التمويل وفق ضوابط تحقق الشفافية والاستدامة.
ويضيف: نأمل أن تعزز اللائحة مبدأ الثقة بين الجهات المنظمة ومؤسسات المجتمع المدني، وأن تدعم التحول الرقمي في الخدمات والإجراءات، بما يتيح لهذه المؤسسات التركيز على تحقيق أثرها المجتمعي، والإسهام بفاعلية في تنفيذ مستهدفات رؤية “عُمان 2040″، انطلاقًا من دورها كشريك تنموي أساسي في بناء مجتمع أكثر مشاركة واستدامة.
