العمانية – شؤون وطنية
يمثّل إطلاق الطيران العُماني رحلاته المباشرة بين سلطنة عُمان والعاصمة الأوزبكية طشقند خطوة استراتيجية تعكس عمق العلاقات المتنامية بين البلدين، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصاد والسياحة والاستثمار والتبادل الثقافي.
فعلى الصعيد الاقتصادي، سوف يسهم الربط الجوي المباشر في تسهيل حركة رجال الأعمال والمستثمرين، وتقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بالسفر، مما يعزز فرص إقامة شراكات تجارية واستثمارية جديدة، كما يدعم نمو التبادل التجاري بين البلدين، ويتيح للشركات العُمانية والأوزبكية الوصول إلى أسواق جديدة، بما ينسجم مع توجهات سلطنة عُمان في تنويع شراكاتها الاقتصادية ضمن مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
أما في القطاع السياحي، فإن الخط المباشر يشكّل جسرًا مهمًّا لتعزيز حركة السياحة المتبادلة وتنشيط قطاع الضيافة، حيث تتمتع سلطنة عُمان بمقومات سياحية فريدة تجمع بين الطبيعة والتراث والثقافة، بينما تزخر أوزبكستان بمدن تاريخية عريقة مثل طشقند وسمرقند وبخارى وخيوة، التي تعد من أبرز الوجهات السياحية على طريق الحرير التاريخي.
كما يحمل هذا الخط أهمية كبيرة في تعزيز التقارب الثقافي والإنساني، من خلال تشجيع الزيارات المتبادلة، وتوسيع التعاون في مجالات التعليم والثقافة والبحث العلمي، بما يعزز التفاهم بين الشعبين الصديقين ويؤسس لعلاقات أكثر رسوخًا واستدامة.
وأعربت سعادة السفيرة السيدة وفاء بنت جبر البوسعيدي سفيرة سلطنة عُمان لدى جمهورية أوزبكستان، عن سعادتها بتدشين رحلات الطيران العُماني المباشرة إلى العاصمة الأوزبكية طشقند بواقع رحلتين أسبوعيًّا، معربةً عن تطلعها إلى زيادة عدد الرحلات خلال الفترة المقبلة في ظل المؤشرات الإيجابية التي يشهدها الخط.
وأكدت سعادتها في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن افتتاح الخط المباشر جاء ثمرةً للرؤية الحكيمة لقيادتي البلدين ونظرتهما المستقبلية لتعزيز العلاقات الثنائية، معربةً عن ثقتها بأن هذا الخط سيسهم في تنشيط التبادل التجاري، وتعزيز التعاون الإنساني والثقافي والسياحي، إلى جانب دعم العلاقات الدبلوماسية وتبادل الوفود بين سلطنة عُمان وجمهورية أوزبكستان، معربةً عن تطلعها إلى مستقبل واعد لهذا الخط وتحقيق المزيد من التقدم في العلاقات بين البلدين.
وأشارت سعادتها إلى أن الإقبال على الرحلات يبدو واعدًا منذ انطلاقها، موضحةً أن الطائرة المتجهة إلى مسقط كانت ممتلئة بالمسافرين، الأمر الذي يعكس وجود مستقبل واعد لخط مسقط – طشقند، ويؤكد تنامي الاهتمام المتبادل بين البلدين.
وأكدت سعادتها أن جمهورية أوزبكستان تُعد من الوجهات السياحية المتميزة، لما تمتلكه من مقومات سياحية متنوعة، وتاريخ إسلامي عريق، إلى جانب إرث حضاري يعود إلى ما قبل الإسلام، لافتةً إلى أن مدينة طشقند تُعد مدينة حضارية ومناسبة للسياحة العائلية، وتضم العديد من المعالم الحديثة والمتاحف التي تستقطب المهتمين بالتاريخ والثقافة.
وأضافت سعادتها أن الأجواء في طشقند تتميز بالاعتدال، فيما تشهد جمهورية أوزبكستان أربعة فصول مختلفة؛ حيث يأتي الشتاء مصحوبًا بالثلوج، ويزدان الربيع بالأزهار واحتفالات النيروز، بينما يتميز الصيف بتنوع الفواكه الموسمية، ويحلّ الخريف بطبيعته الخلابة، مشيرةً إلى أن هذه المقومات تجعل من أوزبكستان وجهة سياحية جديدة تستحق أن يضعها المواطن العُماني ضمن خياراته، مؤكدةً أنه سيجد فيها كل ما يتطلع إليه لقضاء عطلة ممتعة برفقة أسرته.
ويأتي تدشين هذا الخط في إطار رؤية مشتركة لتعزيز الربط الجوي بين دول آسيا الوسطى ومنطقة الخليج، بما يدعم التكامل الاقتصادي والإقليمي، ويجعل من سلطنة عُمان بوابة مهمة إلى أسواق الخليج والمحيط الهندي، ومن أوزبكستان بوابة واعدة إلى أسواق آسيا الوسطى.
وقال عزيز ميردجاليلوف، رئيس قسم سياسات التسويق في لجنة السياحة بجمهورية أوزبكستان، إن البلدين يتمتعان بعلاقات ودية ومتطورة باستمرار، تقوم على الاحترام المتبادل، والتعاون الاقتصادي المتنامي، والتبادل الثقافي المتزايد بين الشعبين، موضحًا أنه في السنوات الأخيرة برزت السياحة كأحد أكثر مجالات التعاون الثنائي الواعدة، مدعومةً بتسهيل إجراءات السفر وتزايد اهتمام المسافرين من كلا البلدين.
وأشار إلى أنه منذ يونيو 2025، أصبح بإمكان المواطنين العُمانيين زيارة أوزبكستان بدون تأشيرة لمدة تصل إلى 30 يومًا، مما جعل السفر أكثر سهولة، موضحًا أن أوزبكستان تشتهر عالميًّا بتراثها الفريد على طريق الحرير، والمدن التاريخية في العالم حيث تجذب مدن سمرقند وبخارى وخيوة القديمة الزوار بهندستها المعمارية الإسلامية الرائعة، ومواقعها المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وتقاليدها العريقة، وثقافتها النابضة بالحياة.
وقال إن هناك معالم بارزة مثل ساحة ريجستان، والمركز التاريخي لمدينة بخارى، وقلعة إيتشان كالا في خيوة، من بين أكثر الوجهات السياحية زيارةً في البلاد، وهي تُجسّد حضارة أوزبكستان العريقة وكرم ضيافتها.
وأكد أنه بالنسبة للزوار العُمانيين القادمين إلى طشقند، تُقدّم أوزبكستان باقة واسعة من المرافق السياحية الحديثة، تشمل فنادق عالمية المستوى، وخدمات تُراعي معايير الحلال، ومعالم سياحية عائلية، ومراكز تسوق، ومواقع ثقافية، وشبكة مواصلات جوية، كما تُشكّل طشقند بوابةً مُيسّرةً إلى أهمّ الوجهات التاريخية في البلاد عبر شبكة سكك حديدية حديثة فائقة السرعة.
وبيّن أنه الى جانب السياحة الثقافية، تُقدّم أوزبكستان وجهات جبلية ومنتجعات صحية جذّابة كمنتجع أميرسوي الجبلي العالمي، الواقع بالقرب من طشقند، ومنتزه زامين الوطني ومنطقة منتجع زامين، اللذين يشتهران بهوائهما الجبلي النقي، وطبيعتهما الخلابة، ومرافقهما الصحية المتكاملة، وما يوفرانه من فرص واعدة للسياحة البيئية والاستجمام.
وأكد أن أوزبكستان تعمل على تطوير إمكاناتها في مجال سياحة المؤتمرات والمعارض، حيث توفر مرافق حديثة للمؤتمرات الدولية، والمنتديات التجارية، والمعارض، ورحلات الحوافز، وفعاليات الشركات، وبرامج ثقافية، وخدمات لوجستية مريحة، مما يجعل أوزبكستان وجهة جذابة للشركات والمؤسسات العُمانية الراغبة في الجمع بين فعاليات الأعمال وتجارب ثقافية وترفيهية ثرية.
وقال إن إطلاق الرحلات الجوية المباشرة، إلى جانب نظام الإعفاء من التأشيرة والتعزيز المستمر للتعاون الثنائي، سيزيد من تدفقات السياح، ويشجع الاستثمار في قطاع السياحة، ويعمق الصداقة بين شعبي أوزبكستان وسلطنة عُمان.
وفي هذا الإطار نظّم الطيران العُماني زيارة لممثلي عدد من شركات السفر والسياحة إلى طشقند بجمهورية أوزبكستان بهدف تنشيط الحركة السياحية على هذا الخط عبر توفير باقات متكاملة للعطلات والرحلات وطرح برامج سياحية عبر منصة “عطلات الطيران العُماني”.
وتضمّن البرنامج التعريفي المخصص لممثلي وكالات وشركات السفر والسياحة زيارات ميدانية وجولات تصويرية لعدد من أبرز المعالم السياحية والتراثية في العاصمة الأوزبكية طشقند، شملت سوزوك أوتا، ومعالم غول بازار السياحية، ومركز الحضارة الإسلامية، ومجمع حضرتي إمام، إلى جانب زيارة مركز البلوف في آسيا الوسطى، كما شمل البرنامج زيارة منتجع أميرسوي الجبلي في منطقة بوستانليق بإقليم طشقند، للتعرف على المقومات السياحية والطبيعية التي تتميز بها المنطقة وما توفره من تجارب سياحية متنوعة.
كما تضمنت الجولة زيارة منطقة زومين (إقليم جيزاخ) بما في ذلك هضبة صوفا، والجسر المعلق، والزيبلاين، ومرافق القفز بالحبال، والتلفريك، ومراكز الاستجمام، والمواقع التراثية في المنطقة.
وتضمنت الجولة زيارة سمرقند والمواقع التراثية فيها بما في ذلك ضريح غور أمير، وساحة ريجستان، وسوق سيوب، ومسجد بيبي خانوم.
وأوضح المهندس حمود بن مصبح العلوي نائب الرئيس التنفيذي للطيران العُماني أن الناقل الوطني يعمل على زيادة أعداد مستخدمي الخط الجديد عبر مسارين متوازيين، الأول من سلطنة عُمان، من خلال التعاون مع منظمي الرحلات السياحية في مسقط، حيث رافق الرحلة الافتتاحية لخط طشقند عددًا من ممثلي شركات السفر والسياحة التي تتعاون مع الشركة .
وقال في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن المسار الثاني يتمثل في قيام الشركة بتعيين وكيل لها في أوزبكستان، تتمثل إحدى مهامه الأساسية في الترويج لخدمات الناقل الوطني، إلى جانب التسويق لسلطنة عُمان وما تزخر به من مقومات وإمكانات سياحية .
وأشار إلى أن مهام الوكيل تمتد كذلك إلى الترويج للطيران العُماني في مختلف دول آسيا الوسطى، والتعاون مع منظمي الرحلات السياحية من الجانب الأوزبكي.
وقال يحيى بن خميس الحسني المدير التنفيذي ومؤسس شركة “ألوان للسفر والسياحة” إن الزيارة إلى طشقند شملت سلسلة من اللقاءات مع الشركات السياحية المقدمة للخدمات، إلى جانب الاطلاع على عدد من الفنادق داخل المدينة وخارجها، بما في ذلك المنتجعات الواقعة خارج طشقند؛ بهدف التعرف على المقومات السياحية التي يمكن الترويج لها في السوق العُماني.
وأوضح أن من أبرز ما يميز هذا البلد كونه بلدًا مسلمًا محافظًا، ما يجعله وجهة مناسبة للعائلات العُمانية، لافتًا إلى تنوع خيارات الإقامة التي تشمل فنادق ومنتجعات من فئتي الأربع والخمس نجوم، إلى جانب امتلاكه بنية أساسية متطورة تضم المجمعات التجارية والمنتزهات والمرافق الترفيهية المخصصة للأطفال، فضلًا عن تنوع المطاعم وتميز الوجبات التي تتوافق مع ثقافة المجتمع، الأمر الذي يُتوقع أن يحظى بإقبال واسع من العائلات.
وأضاف أن الزيارة تضمنت استكشاف عدد من المواقع السياحية بهدف تكوين تصور شامل عن البلد ومستوى الخدمات السياحية التي يقدمها، مؤكدًا أنه يُعد وجهة سياحية واعدة، معربًا عن أمله في أن يسهم تشغيل رحلات منتظمة من قبل الطيران العُماني في تعزيز الحركة السياحية إليه.
وأشار إلى أن من المزايا التي يتمتع بها هذا البلد تنوع مواسمه السياحية، إذ لا تقتصر جاذبيته على فصل الصيف، وإنما يمتد تميزه إلى موسمي الخريف والشتاء، إلى جانب ما يوفره من أسعار مناسبة للإقامة والوجبات، الأمر الذي يعزز من تنافسيته كوجهة سياحية.
وأكد يحيى الحسني أن الوفد لمس خلال الزيارة حفاوة في الاستقبال من الشركات السياحية وأفراد المجتمع، مشيرًا إلى أن السكان يتميزون بثقافة إكرام الضيف والترحيب بالسياح العرب عمومًا والعُمانيين على وجه الخصوص، كما أن البلد يتمتع بمستوى عالٍ من الأمن، إضافة إلى ما يزخر به من تنوع في المواقع والمقومات السياحية التي تلبي اهتمامات مختلف الزوار.
