خاص ـ شؤون وطنية
تتحول سلطنة عُمان صيفاً إلى ملاذٍ استثنائي يجمع بين سحر الطبيعة والتنوع المناخي الفريد؛ من أجواء الجبل الأخضر ونسمات جبل شمس الباردة، إلى زرقة البحر المنعشة في الأشخرة وهدوء طبيعة بر الحكمان الساحرة، وغيرها من الأماكن التي لا تقل أهمية عن هذه الطبيعة الساحرة.
وفي قلب هذه المشاهد الخلابة، يحرص المواطنون والمقيمون على الاستمتاع بالمقومات الطبيعية وزيارة المواقع السياحية والتراثية، وسط آمال بمزيد من التطوير والارتقاء بالقطاع السياحي، لتكون عمان وجهة سياحية مستدامة.
ويقول المصور والمغامر خالد بن عبدالله الدروشي: “يعد جبل شمس في ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية أحد الوجهات الصيفية المميزة للغاية في سلطنة عُمان، حيث يزخر بمعالم سياحية متنوعة، من ضمنها الإطلالة العالمية المعروفة باسم “الفالق العظيم” والمشهورة عالمياً، والتي يتاح من خلالها مشاهدة الجبال والتكوينات الصخرية الفريدة من ارتفاع شاهق يأسر كل زائر، وهذه الإطلالة تقابلها اليوم الكافيهات والجلسات الراقية والممرات والمماشى الممتدة بين ضفاف الشرفة الجبلية، فضلاً عن إمكانية التخييم وقضاء الأوقات بالقرب منها، وهو ما دفع أصحاب الفنادق إلى اتخاذ هذه الشرفة كبرنامج سياحي معتاد يومياً للنزلاء”.
ويضيف: “جبل شمس يتميز بوجود شلالات شاهقة تتدفق بين الحين والآخر في موسم الأمطار خلال فصل الصيف، كما يوجد المسار الجبلي الشهير المعروف بمسار “ساب بني خميس” المخصص لمحبي مغامرات التسلق والمسير الجبلي، مما يساهم في جذب مشاركات نشطة وواسعة في فصل الصيف من مختلف دول العالم، إلى جانب توفر الأكواخ والاستراحات والمخيمات المخصصة للعوائل، بجانب المنتجع المعروف بمنتجع جبل شمس الذي يخدم فئة كبيرة من الزوار، مستفيدين جميعاً مما يميز الجبل من برودة استثنائية في الجو خلال فصل الصيف نهاراً وليلاً”.
وأشار خالد إلى أن جبل شمس سوف يشهد تطورا كبيرا خلال الفترة القادمة، حيث تلوح في الأفق مشاريع واعدة يأمل الجميع أن تتحقق على أرض الواقع، وفي مقدمتها رصف وتأهيل طريق جبل شمس بالكامل، وهذا المشروع اللوجستي الهام سيسهم بلا شك في تعزيز الخدمات الأساسية، ونتمنى أن تشهد الفترة المقبلة إنشاء مظلات ومنشآت خدمية متكاملة، وتركيب سياج حماية وأمان بين الأماكن الخطرة والمنحدرات الشاهقة، بالإضافة إلى تدشين مشاريع ترفيهية نوعية مثل مشروع السلك الانزلاقي لتعزيز مكانة الجبل كأحد أهم قطاعات سياحة المغامرات المستدامة في السلطنة”.
وفي السياق، يرى أحمد سعد، وهو فلسطيني مقيم في سلطنة عُمان ومحب للترحال والمغامرات، أنه لا يمكن أن تُذكر عُمان دون الانغماس بتفاصيل سواحلها وبحارها الجميلة التي تشكل ملاذاً استثنائيا، مبينا: “في الصيف يكون البحر هو الملاذ الأكثر متعة وانتعاشاً في العطلات الأسبوعية والرسمية للاستجمام، والابتعاد عن ضجيج العمل وضغوط الحياة اليومية”.
كما أشاد بجهود الشباب العُماني القائم على مشاريع عديدة مطلة على البحر كتأجير الكرفانات بأسعار في متناول الجميع، مما يجعل الشواطئ زاخرة بالزوار سواء من المواطنين أو المقيمين أو السياح، فضلاً عن العائلات والأصدقاء الذين يرتادون الشواطئ مباشرة للتخييم مقابلها، مما يؤكد أن البحر ملجأ للجميع بلا استثناء، ويساعد على استقطاب الزوار للأراضي العُمانية وتشجيع الجميع على التفاعل مع الوجهات السياحية.
ويوضح أحمد سعد أن هذا التميز لا يقتصر على الصيف فقط بل يمتد إلى فصل الشتاء، وهو ما يجعل الطموحات تتسع نحو توسيع المشاريع الاستثمارية الكبيرة والفردية على حد سواء لتكون فعالة على مدار العام مع اختلاف طبيعة الخدمات المقدمة للزائرين، مؤكداً تطلعه لتطوير قطاع الألعاب والأنشطة الشاطئية التي من الممكن أن تقام طوال العام دون توقف، وبما يتناسب تماماً مع المناخ المتنوع.
بدوره، يؤكد سالم سعيد الرزيقي، الرحالة والمغامر العُماني، أن الجبل الأبيض في سلطنة عُمان يُعد وجهة سياحية استثنائية ومناسبة جداً في فصل الصيف لمغامري ومحبي المسير الجبلي، حيث تمنح زيارة القرى الوادعة القابعة بين التلال الجبلية مناظر جمالية أخاذة تسر الناظرين وتبهج النفوس. ويذكؤ الرزيقي أن أبرز هذه الحواضر الجبلية هي قرية “تعب”، والتي كانت تُعرف قديماً باسم قرية “سبت” التابعة لولاية قريات، حيث تزخر بمقومات تاريخية وأثرية فريدة تعبر عن صناعة الإنسان العُماني الإبداعية التي تتجلى في شق الأفلاج بطرق هندسية مبهرة، وبناء المباني الطينية على شكل أكواخ داخل مغارات الجبل، مما جعل هذا المنظر مزاراً سياحياً مميزاً يقصده الكثير من الزوار، فضلاً عما تحتويه القرية من شلالات وبرك مائية خضراء، ومسارات جبيلة ساحرة تقع بين وديانها ومبانيها الجميلة.
وأشار الرزيقي إلى قرية “الجحل” التي تقع ضمن قرى سلسلة الجبل الأبيض من الجهة القريبة لنيابة طيوي بولاية صور، واصفاً إياها بأنها قرية جبلية مميزة للغاية، ويشبه طقسها طقس الجبل الأخضر، وتتوفر فيها أشجار الرمان، وتضم “فلج الجيلة” التاريخي الذي تم إدراجه في منظمة التراث العالمي “اليونسكو”، حيث يقصده السياح من كل مكان للاطلاع على براعة الإنسان في ذلك الوقت والهندسة البنائية المبهرة التي جعلت من هذا الفلج مزاراً أثرياً وثقافياً بارزاً.
ويبين الرحالة والمغامر العُماني أن المعالم السياحية في الجبل الأبيض تتسع لتشمل أيضاً “كهف مجلس الجن”، وهو كهف سياحي مهيب تُقام فيه أنشطة التسلق ويُعد مكاناً حيوياً يستهدفه المصورون بشكل كبير كونه وجهة عالمية معروفة، بالإضافة إلى “مقابر كبيكب” التي تُمثل أحد المباني التاريخية التي شُيدت بطريقة أثرية تشبه مباني القلاع، ويُعتبر هذا الموقع أيضاً وجهة صيفية باردة يقصدها الزوار للتصوير والتوثيق، كما يُعد مكاناً مناسباً جداً للتخييم خلف هذه القلاع الأثرية مما يمنح الموقع إطلالة استثنائية فريدة.
واستعرض الرزيقي التطلعات والطموحات المستقبلية الرامية إلى جعل الجبل الأبيض وجهة سياحية أكثر جاذبية واستدامة، مؤكدا أهمية تطوير الطرقات المؤدية إليه وتوفير محلات تجارية متخصصة لبيع مستلزمات التسلق، ووضع لافتات إرشادية وتوفير أدوات السلامة العامة، مع ضرورة وجود مرشدين سياحيين محليين مؤهلين، وتوفير المخيمات والاستراحات المهيأة للإيجار، بالإضافة إلى توفير سيارات الدفع الرباعي لخدمة وتنظيم جداول الرحلات إلى الجبل لكل من يرغب في التجول وخوض غمار هذه المغامرة الشيقة.
من جانبه، يقول مصور المغامرات مرشد الراشدي، إن وادي حاور في ولاية وادي بني خالد بمحافظة شمال الشرقية يُعد أيقونة طبيعية فريدة، وملاذاً ساحراً يستقطب عشاق الطبيعة وهواة المغامرة من داخل سلطنة عُمان وخارجها، حيث ينسج الوادي لوحة بصرية أخاذة تترقرق فيها المياه الفيروزية الصافية بين التكوينات الصخرية الفريدة، لتبهر الزائرين بمشاهد تفيض جمالاً ومهابةً.
ويضيف الراشدي أن الوادي يزدان ببرك مائية عذبة وشلالات متدفقة طوال العام تتناغم مع كهوف مخفية وممرات طبيعية تمنح المكان طابعاً استثنائياً يجمع بين السكينة والتشويق، مشيراً إلى أن الوادي يشكل وجهة مثالية لمحبي المشي الجبلي (الهايكنج) والاستكشاف إذ تفرض الجبال الشاهقة حضورها المهيب لتلتقي بالمياه الرقراقة في تكوين طبيعي نادر.
ويلفت إلى أن الوادي يحظى بإقبالٍ لافتٍ خلال فصل الصيف، حيث توفر التضاريس الجبلية المرتفعة ظلاً طبيعياً يحجب أشعة الشمس عن مجرى الوادي في منتصف النهار، مما يضفي على الأجواء برودة واعتدالاً يغري الزوار بقضاء أوقات هادئة بعيداً عن صخب الحياة، وممارسة أنشطتهم المفضلة في أحضان الطبيعة الغنّاء.
ويتابع الراشدي: مع تصاعد شهرة وادي حاور كوجهة سياحية رائدة، فإن الأنظار تتجه اليوم نحو رؤية طموحة لتعزيز البنية التحتية والمرافق الخدمية لترتقي بتجربة الزائر من خلال تحسين شبكة الطرق المؤدية للوادي لتسهيل الوصول إليه، وتطوير المرافق العامة بإنشاء جلسات مهيأة للعائلات وتوفير دورات المياه، جنباً إلى جنب مع تعزيز منظومة السلامة والإرشاد من خلال وضع لوحات تعريفية وتخطيط مسارات منظمة للمتنزهين، مؤكداً أن الاستثمار في تطوير هذه المرافق السياحية المتكاملة وفق معايير الاستدامة سيُسهم بلا شك في ترسيخ مكانة وادي حاور كأحد أهم المعالم الطبيعية في سلطنة عُمان مع ضمان الحفاظ على مكنوناته البيئية الفريدة التي تشكل جوهر جماله وسرّ جاذبيته.
