مريم الحتروشي
في وداع آخر النواخذة، تُوّدِعُ صورُ اليومَ آخرَ النواخذةِ الكبار، نوخذة من الرعيل الأول الشيخ مبارك بن خميس بن جمعة الجوي العريمي، ١٩٣٠م-٢٠٢٦م.
وإذ تودعك صورَ أيها النوخذة المخضرم، فإن صورَ اليوم ترفع أشرعة بيضاها حزنا وتودعك بمياه مآقيها الزرقاء وداعا صامتا منكسرا وداعا يليق بآخر النواخذة الكبار.
ذات المياه التي عرفتك طفلا في الثانية عشر من عمرك، عرفتك لا طفلا يلهو على شطآنها، ولكنها عرفتك طفلا رجلا قائدا لغنجة الوالد ثم لسلسلة من الغنجات وسائر أنواع السفن، ونوخذىً متمرسًا في علوم البحر، ومتتبعا حاذقا لمسارات النجوم،
واليوم إذ يحملونك على الأعناق إلى مثواك الأخير ، وإذ تودعك صور المدينة ، صور البحر والموج والرحلات البحرية التي شرّقتَ بها في موانيء الدنيا وغرّبتَ،
تودعك صور في مواسم البحر والسفر، كما استقبلتك في مواسم البحر والسفر، تشقُ عباب السنين إلى بارئك ، بقلب سليم وأيادٍ بيضاء.
وحياة مليئة بالإقدام الذي قلّ نظيره ، بالصبر الذي كابده الأجداد، الصبر والجلد الذي طبع شخصياتهم بالتسليم لقضاء الله وحسن التوكل عليه في رحلاتهم التي قد لا يعودون منها.
في رحيلك تجدد صور سجلات أسلافك من ربابنة البحار ، وتنفض الغبار عن ذلك التاريخ الحافل بالمفاخر في سجلات التاريخ ، وتذكر مصيرة “رفجة ود الجوي” وتلك الملحمة الدفاعية العظيمة في سبيل إنقاذ ونجدة الملهوف والوقوف صفا مع من استنجد بك فكنت نعم الملبي للنداء ونعم المستجار به.
رحمات الله عليك تترى إلى يوم يبعثون

