طالب بن سيف الضباري
dhabari88@hotmail.com
تعمل سلطنة عمان من خلال جهاز الاستثمار العماني على بناء رؤية استثمارية واعدة وصلبة تسير بخطى واثقة نحو المستقبل، وبكفاءات وطنية استطاعت أن تجعل من المستحيل ممكنا، على الرغم من الأوضاع السياسية والاقتصادية التي يعيشها العالم خلال الفترة الماضية والحالية، حيث إنه ليس من السهولة بمكان في ظل تلك الأوضاع أن تؤمن قرابة 3 مليارات ريال عماني أرباحا وتكون ثالث جهاز استثماري على مستوى العالم بالنسبة لمتوسط العائد الاستثماري خلال الأعوام الخمسة الماضية، وتتواجد في 52 دولة باستثمارات تصل إلى 23 مليار ريال عماني.
وهذا الحراك نتج عنه إشادة دولية من رؤساء دول وحكومات وشركات عالمية على التميز والسرعة في استثمار الصفقات، وبناء شراكات ناجحة في قطاعات ذات بعد وعائد ينمو بشكل تدريجي، فالتركيز على مفهوم الشفافية وأن تكون مؤشراتك حقيقية تصبح أكثر مصداقية.
النجاح الخارجي كان يسير في خط متوازي مع النجاح الداخلي المتعلق بإصلاح أوضاع الشركات الحكومية المتعثرة، والذي استطاع جهاز الاستثمار وفقا للبيانات لعدد من النماذج من تحويلها من خسائر وديون الى استقرار بعضها والبعض الآخر تحقيق أرباح والاعتماد عليها في الإنفاق، وبالتالي فإن هذا الحجم من الاستثمار والتصحيح في الداخل الذي لا يزال مستمرا يساهم سنويا في توفير المزيد من فرص العمل للشباب العماني، ويعمل على تقديم قيمة مضافة لإيرادات الدولة، كما أنه يمثل نموذجا ناجحا الكل أجمع على الاستفادة منه في تصحيح أوضاع الشركات الخاصة أو العائلية، التي تعاني من ضعف الإدارة وتراجع ملحوظ في الأداء الذي أثر تأثيرا كبيرا على الوضع الاقتصادي الداخلي، نعم ربما يعني ذلك جهاز حكومي آخر إلا أن الاقتصاد كل لا يتجزأ فالمبادرة لا تعني التدخل في اختصاص الآخر وإنما المساهمة في إنقاذ كيانات تؤثر في وتتأثر بحركة السوق.
صحيح أن الجهاز لديه غزارة في الإحصاءات والمؤشرات وعروض مرئية يتميز بها في استخدام التقنية والإخراج الفني والإبهار، عبر منصاته ولقاءاته الإعلامية، إلا أن كل تلك المعلومات على الرغم من أهميتها تكون مقتصرة على من شاهدها في تلك اللقاءات ومن نقلها منه عبر وسيلته الإعلامية مقروءة كانت أو سمعية أو بصرية، والحال ليس على جهاز الاستثمار وإنما كل الأجهزة الحكومية الأخرى.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا تكون هذه المؤشرات متاحة لأفراد المجتمع من خلال نقل مباشر لمثل هذه اللقاءات تلفزيونيا وإذاعيا وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة لتصحيح مفاهيم الكثير ممن يشكك في أداء كل المنظومة الحكومية ولتحقيق أعلى درجات الشفافية والمصداقية، نعم الاستثمار في عمان يسير وفق مسارات مدروسة بعيدة عن المغامرة، إلا أننا نحتاج ان يكون الربح خلال هذا العام ضعفي ما تحقق العام المنصرم، وأن نشهد مزيدا من تحقيق فرص العمل وأن تكون كل محافظات السلطنة محطات مهمة للجهاز.

