أحمد الخالدي
رغم أن الإنسان اليوم يعيش في أكثر العصور تطورًا وسهولة… إلا أن القلق والتشتت والإرهاق النفسي أصبحت أكبر من أي وقت مضى.
المشكلة لم تعد في كثرة العمل فقط، بل في كثرة ما يستهلكه العقل يوميًا.
في دقائق قليلة قد يتنقل الإنسان بين الأخبار، والمقارنات، والمقاطع القصيرة، وآراء الناس، وضغط الإنجاز… حتى أصبح العقل في حالة استنزاف مستمر.
وتشير تقارير ودراسات حديثة صادرة عن Microsoft وAsurion إلى تراجع متوسط مدة الانتباه بشكل ملحوظ، بينما يفحص الإنسان هاتفه عشرات المرات يوميًا، في انعكاس واضح لحجم التشتت الرقمي الذي نعيشه اليوم.
المفارقة أننا نعيش في زمن أصبحت فيه المعرفة متاحة للجميع بضغطة زر، لكن القليل فقط من يستغل هذا الانفتاح للتعلم الحقيقي وبناء الذات، بينما يضيع الكثير وسط الاستهلاك والتشتت.
ويشير الدكتور إبراهيم الفقي في عدة من كتبه ومحاضراته إلى أن الإنسان كلما فقد السيطرة على أفكاره وتركيزه، أصبح أكثر عرضة للتشتت والعيش بردات الفعل بدل أن يقود حياته بوعي وهدف.
وأعتقد أن الإنسان اليوم أصبح بحاجة إلى “الوعي الذاتي” أكثر من أي وقت مضى…
أن يسأل نفسه: ماذا أستهلك يوميًا؟ وأين يذهب وقتي؟
وهل أنا أقود حياتي فعلًا، أم أن الضجيج الرقمي هو من يقودني؟
كلما كان الإنسان أكثر وعيًا بنفسه وعاداته، أصبح أقدر على التحكم في وقته وتركيزه وقراراته.
فالراحة الحقيقية اليوم ليست في امتلاك المزيد، بل في تقليل الضجيج، واستعادة التركيز، والاقتراب من الله ومن أنفسنا أكثر.
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
ويبقى السؤال:
هل أنت اليوم تملك وعيًا بذاتك فعلًا… أم أنك أصبحت مشتتًا ذهنيًا وسط هذا العالم المتسارع؟
