أحمد بن علي الشيزواي
قرّر مجلس إدارة شركة الأسماك العُمانية تقديم استقالة جماعية والدعوة إلى جمعية عامة عادية لانتخاب مجلس إدارة جديد، وجاء قرار الاستقالة الجماعية في ٢١ مايو ٢٠٢٦، بعد اجتماع الجمعية العامة السنوية المنعقد في ٤ مايو، وبعد عدم صدور التزام من حملة الأسهم بتقديم المساعدة المالية العاجلة المطلوبة للشركة أو التعهد بتوفيرها، الأمر الذي ترتب عليه الدعوة إلى انتخاب مجلس إدارة جديد يتولى متابعة أوضاع الشركة في المرحلة المقبلة.
كما أقر المجلس قبول استقالة المدير العام داود بن سليمان الوهيبي لأسباب شخصية، على أن تسري اعتباراً من ٣١ يوليو ٢٠٢٦، وذلك بعد أشهر من تعيينه مديراً عاماً للشركة اعتباراً من فبراير ٢٠٢٥.
وسبق ذلك رفض هيئة الخدمات المالية، في ١٦ أبريل ٢٠٢٦، جدول أعمال جمعية عامة غير عادية كان يتضمن مقترحاً لتحويل الشكل القانوني للشركة إلى شركة مساهمة مقفلة، ضمن مسار كان مطروحاً لمعالجة الوضع المالي للشركة.
ولم تسجل الشركة سنة ربحية كاملة منذ السنة المالية المنتهية في ٣١ مارس ٢٠١٨، قبل أن تدخل منذ عام ٢٠١٩ في سلسلة خسائر سنوية متصلة.
ففي عام ٢٠٢٢ بلغت الإيرادات ١٢٫٧٩٧ مليون ريال، مقابل خسائر قدرها ١٫١٦٨ مليون ريال، ثم هبطت الإيرادات في عام ٢٠٢٣ إلى ٨٫٨٩٤ مليون ريال، في حين ارتفعت الخسائر إلى ٣٫٥١٣ مليون ريال.
واستمر التراجع في عام ٢٠٢٤، إذ انخفضت الإيرادات إلى ٤٫٨٦ مليون ريال، مقابل خسائر بلغت نحو ٣٫٤ مليون ريال، قبل أن تهبط الإيرادات في عام ٢٠٢٥ إلى نحو ٢٫١٩ مليون ريال، مع تسجيل خسائر تجاوزت ٢٫٣ مليون ريال.
وبحسب البيانات، بلغت الخسائر المتراكمة للشركة أكثر من ٢٢ مليون ريال عُماني بنهاية عام ٢٠٢٥، متجاوزة رأس مال الشركة، بما يعكس حجم الضغوط المالية التي انتهت إليها أوضاعها.
وخلال السنوات الماضية، طرحت الشركة عدة مسارات لمعالجة أوضاعها، شملت خطط توسع وتحول، وتشكيل فرق ولجان متخصصة، إلى جانب التعاقد مع مستشار خارجي.
وشملت إجراءات المعالجة إغلاقاً مؤقتاً لبعض الفروع، وخفض المصاريف العمومية والإدارية بنسبة ٢٨٪، ومنح أولوية للأسماك الطازجة، والحصول على رخصة صيد بحصة تبلغ ١٠ آلاف طن سنوياً، إضافة إلى عقود تصدير واتفاقات توريد خارجية.
وعلى مستوى الإدارة التنفيذية، تكشف الإفصاحات أن قيادة الشركة تعاقبت عليها خلال سنوات متوالية أسماء عُمانية؛ إذ انتهت فترة الدكتور خالد بن منصور الزدجالي في يوليو ٢٠٢١، ثم تولى سليمان بن شطيط الغنامي منصب الرئيس التنفيذي من أكتوبر ٢٠٢١ حتى أكتوبر ٢٠٢٢، قبل تعيين نبيل بن سالم الرويضي رئيساً تنفيذياً في نهاية ٢٠٢٢، ثم قبول استقالته في يوليو ٢٠٢٤. وبعد ذلك تولى محمد بن سالم العامري الإدارة التنفيذية بالوكالة حتى نهاية يناير ٢٠٢٥، قبل تعيين داود بن سليمان الوهيبي مديراً عاماً اعتباراً من فبراير ٢٠٢٥، ثم قبول استقالته في مايو ٢٠٢٦ على أن تسري في ٣١ يوليو من العام نفسه.
أما أندريا أرماندو وميغيل سانشيز، فقد ورد اسماهما في مواقع تنفيذية متخصصة؛ إذ تولى الأول الإدارة المالية قبل قبول استقالته في ٢٠٢٤، وتولى الثاني العمليات قبل انتهاء خدماته في العام نفسه.
وخلال الفترة من يوليو ٢٠٢٤ إلى مايو ٢٠٢٦، شملت التغييرات خروج قيادات تنفيذية ورقابية وعضوين من مجلس الإدارة، قبل أن تنتهي باستقالة المجلس بالكامل في ٢١ مايو ٢٠٢٦.
وفي السوق، بلغ سعر سهم الشركة ٢٥ بيسة في ٢١ مايو ٢٠٢٦، فيما بلغت قيمتها السوقية نحو ٤٫٥٥ مليون ريال. كما جرى إيقاف السهم عن التداول عدة مرات خلال الفترة بين ٢٠٢٤ و٢٠٢٦، في سياق اجتماعات وقرارات وإفصاحات مرتبطة بالوضع المالي للشركة.
ويُذكر أن شركة الأسماك العُمانية تأسست بموجب مرسوم سلطاني في ثمانينيات القرن الماضي، ثم أُدرجت أسهمها في بورصة مسقط، سوق مسقط للأوراق المالية سابقاً، وانتقلت لاحقاً إلى مجلس إدارة منتخب من المساهمين.
وتشير بيانات الملكية المنشورة إلى تملك شركة أكوا القابضة نحو ٣١٫٣٪ من أسهم الشركة، فيما تظهر شركة تنمية أسماك عمان وشركة المطاحن العُمانية ضمن كبار المساهمين، إلى جانب عموم المساهمين من أفراد ومؤسسات أخرى.
