حوار: موزه علي عبيد البادية
“الكتابة هي عملية بوح طويل عن ذواتنا ..أحيانا أخفي شخصيتي الكاتبة عن الآخرين .. نصوصي محظوظة بعدد من قراء نوعيين”
من مهنة التدريس إلى مهنة الكتابة، رحلة بين عالمين قد ينظر إليهما متباعدان لكنهما متشابهان في الإبداع والأهداف. هكذا ارتحلت محدثتنا من مهنة التدريس لتفتح بابها الخاص في عالم الكتابة حاملة روح الإبداع والأهداف السامية.
ليلى عبد الله الكاتبة الحائزة على عدة جوائز مثل نيل كتابها (هواجس غرفة العالم) عام 2015م جائزة أفضل إصدار في فئة المقالات في العاصمة مسقط. ومجموعتها القصصية (كائناتي السردية) حصلت على جائزة أفضل كتاب قصصي في مسقط عام 2016. وهذا العام تقاسمت جائزة الإبداع السردي في مجال (القصة القصيرة) عن مجموعتها (فهرس الملوك)، وذلك ضمن الدورة الثامنة لجائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية.
في هذا الحوار نتدرج في الحديث مع الكاتبة ليلى عبدالله بدءا من الحديث عن الطفولة ثم أعمالها الأدبية ثم نظرتها للجوائز الأدبية وأخيرا طموحها المستقبلي.
وإليكم نص الحوار:
كيف ترين تأثير طفولتك في مسيرتك الأدبية؟
أعترف بأنني كنت مفتونة بالحكايات العالمية التي نشاهدها عبر قنوات التلفزيون المحلية في طفولتي، كنت أتماهى معها، لدرجة أنني أتخيلني معها وأحاورها وكأنها شخصيات واقعية. سرعان ما وجدتني أندفع لقراءة مختلف القصص المتاحة في ذلك الوقت. قصص بوليسية كمغامرات تختخ ورفاقه وروايات أغاثا كريستي وأخرى عاطفية كروايات عبير. ناهيك عن النصوص المبثوثة في مجلات زهرة الخليج وهلم جرا.
عملت في مهنة التدريس لعشر سنوات قبل الانتقال إلى عالم الكتابة، ما المشترك بين مهنة الكتابة ومهنة التدريس؟
مهنة التدريس توفر خلفية جيدة للكاتب للوقوف على مختلف الشخصيات وكيفية التعاطي معها، البشر عموما هم بشكل ما نماذج لصناعة شخصيات في عقل الكاتب. وروايتي الأولى دفاتر فارهو يوجد بها الشيء الكثير عن تأثير مهنة التدريس في ذلك الوقت.
ما مدى تأثير الكتابة على ليلى شخصيا؟
تعرفين، أحيانا أخفي شخصيتي الكاتبة عن الآخرين، أذكر هنا موقفا طريفا من قبل بعض طالباتي في إحدى المراحل الدراسية. ويبدو أن فضولهن دفعهن للبحث عن خلفيتي في جوجل. ويحدث أنهن قمن بطباعة صورة شخصية لي كانت متاحة في معظم المواقع الأدبية. وحين عرضنها علي تساءلن بفضول نهم: معلمة أنتي كاتبة صح؟
أجبتهن بالنفي، لكيلا أشرع على نفسي بابا يصعب إغلاقه. أجبتهن بلا، وحين عرضن صورتي علي قلت لهن: يخلق من الشبه أربعين. بينما هن يرددن مندهشات من الشبه الدقيق بيني وصاحبة الصورة: كيف يعني. هذي مو أنتي؟
ربما، لأني أتجنب منح صورة كاملة عني للآخرين. ربما لأني أحب لغة التخمين عما أكون عند الآخر.
ما الرسائل التي تريد ليلى إيصالها من خلال أعمالها الأدبية؟
الكتابة ليس المطلوب منها بث رسائل، هي عملية معقدة نوعا ما عن ذواتنا، عن الآخرين، عن مشاعرنا المبطنة، وعن أمور كثيرة لا يمكننا التعبير عنها سوى بالكتابة.
ما بين الرواية والقصة القصيرة أيهما هو الأقرب لك؟ ولماذا؟
عملية الكتابة برمتها هي مغامرة، كل نص يصنع ذاته بطريقة ما، على هيئة قصص، أو روايات، أو رسائل، أو مقالات، أو نصوص شعرية على سبيل المثال.
بمعنى أن النصوص تتخلق أحيانا تبعًا لسيكولوجياتنا في حال الكتابة.
ما الذي تريد ليلى عبد الله إيصاله من خلال أعمالها الأدبية؟
الكتابة هي عملية بوح طويل عن ذواتنا، بعض الكتابات تتمخض بعد جرح مبطن وأخرى تحتمل غايات أردناها بشدة لكنها خلفت خيبة هائلة.
الكتابة تدريب شاق على كيفية تجنب مطبات الحياة بأقل الخسائر.
ذكرت سابقا أنك تركت كتابة الشعر عندما انتقلت إلى السرد، هل ترين أن هناك اختلاف بين الشعر والسرد في نقل الرسالة التي تحملينها في العمل الأدبي؟
مازلت أؤكد أن الكتابة ليس دورها أن تكون غاية سامية أو رسالة موجهة، يكفي أنها تشفينا بطريقة ما، يكفي أنها وسيلة لنحتمل الحياة.
نعم، كتبت الشعر. في الحقيقة الكثير منه، لكن شخصياتي متمردة تحب أن تعبر عن ذاتها بأكثر من طريقة. وأغواها السرد بكافة أشكاله وهيئاته.
آخر جائزة حصلتي عليها هي جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية، ما الذي تمثله الجوائز الأدبية لليلى عبد الله؟
الجائزة في وطننا العربي تساهم بشكل ما في شهرة الكاتب وبالتالي زيادة مقروئية. ربما من المؤسف الاعتراف بذلك، فقليل هي الكتب المحظوظة التي تحظى بالتقدير الكبير قبل نيلها جائزة من الجوائز. فبمجرد ما يفوز كتابك يرفعك بعض جمهور القراء إلى مصاف الآلهة. والنص نفسه حين تجرد عنها الجائزة على سبيل المثال يبدو أقل بريقًا لهذا القارئ العادي.
لذا الكاتب الجيد عموما، غايته في الكتابة تتعدى حدود هذا الجمهور من القراء. تجده يستأنس بعدد قليل من قراء نوعيين، يثقون بنصه، ويثابرون في قراءته دون أن تحظى كتاباته بأي وسام معترف. لهذا القارئ تحديدا يعوّل الكاتب، الذي تسحره الكتابة نفسها لا ما تثيره من ردات فعل بفعل جائزة ما.
كيف ترين إقبال الجمهور على أعمالك الأدبية قبل وبعد الفوز بجائزة ما؟
والله في كثير من الأحيان أشعر بأنني محظوظة، وبالأدق نصوصي محظوظة بعدد من قراء نوعيين، يستأنسون بما أكتبه منذ فترة طويلة.
إلى أين تطمح ليلى أن تسير مسيرتها الأدبية في السنوات القليلة القادمة؟
أطمح بتأكيد إلى خوض المزيد من المغامرات الكتابية. لاسيما أن الكتابة في وقتنا الحالي هو نوع من المقاومة أيضا. مقاومة جلافة الحياة وقسوتها. مقاومة مخاوفنا الذاتية ورغباتنا المبطنة.
هل هناك عمر أو فترة زمنية تقررين التوقف فيها عن كتابة الأعمال الأدبية ونشرها؟ ولماذا؟
صحيح أننا في زمن فج، ويدفعك دفعا إلى اللا جدوى. لكن تظل الكتابة بالنسبة لي هي المتعة الصغيرة التي سأسعى ما حييت إلى إيقاد جذوتها في قاعي.
نصيحة توجهينها للفتيات الشغوفات بالكتابة؟
اقرؤا كثيرا كثيرا كثيرا.. الكتابة هي القراءة.
