محمد بن عيسى البلوشي – كاتب وإعلامي
تتأهّبُ ولايةُ صُور العفية، بتاريخها البحري العريق وجمال شواطئها، لاستقبال يومٍ استثنائيٍّ يزدانُ بالمَقدِمِ الميمون لمولانا حضرةِ صاحبِ الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ. إنّه يومٌ ترتقبه الأفئدةُ قبل الأعين، وتلهج فيه الألسنةُ بالدعاء، وتخفق له القلوبُ حباً وولاءً؛ إذ تشرقُ الزيارةُ السامية لترسمَ على رمالها الفضية ملامحَ عهدٍ متجددٍ من البناء والرفعة.
في هذه اللحظة التاريخية، يرفعُ ربابنةُ السفن أشرعتَهم كأنها منسوجةٌ من خيوط الفخر، ويصدحُ البحارةُ بأهازيج «اليامال» التي لم تكن يوماً غناءً عابراً، بل أنشودةَ كفاحٍ تربط الإنسانَ العُمانيَّ ببحره العظيم. إنّ قدومَ جلالتِه إلى صُور العفية ليس زيارةً عابرة، بل احتفاءٌ بالهوية العُمانية الضاربة في جذور الزمن، وتأكيدٌ أنّ عُمان، بقيادتها الحكيمة، تواصل الإبحار بثباتٍ نحو مرافئ المجد والأمان.
تأتي هذه الإطلالةُ السامية لتُجدّد في النفوس وهجَ ذلك الإرث البحري التليد الذي صاغه الأجداد؛ فولايةُ صُور، التي كانت ولا تزال منارةً للملاحة وذاكرةً للبحر العُماني، تستعد اليوم لترسيخ مكانتها عبر المتحف البحري لتاريخ عُمان. هذا الصرحُ الذي سيحفظ ذاكرةَ الأمواج، ويُعيدُ إلى الوجدان حكايةَ «الغنجة» و«البغلة» و«السنبوك»؛ تلك السفن التي حملت اسمَ عُمان رسائلَ سلامٍ وتجارةٍ إلى الآفاق.
ومع رسوّ الرحلة البحرية التاريخية على شواطئ الولاية، وإلقاء «باورة» الأمل في مياه بحر عُمان، نستشعرُ مشهداً مهيباً يعانق فيه الماضي الحاضر، وتقفُ المنجزاتُ الوطنية في محافظة جنوب الشرقية شاهدةً على نهضةٍ شاملة لا تكتفي بما تحقق، بل تمضي بثقةٍ نحو المعالي.
إنّ الطموح في عهد جلالتِه لا يحدّه أفق، ومن هنا يتجدّد تطلّع أبناء صُور المخلصين إلى أن تكون هذه الزيارة التاريخية فاتحةَ تحولٍ اقتصاديٍّ أكبر. ومن مشارف هذا الأمل، يظلُّ حلمُ إنشاء ميناءٍ تجاريٍّ عالمي في صُور طموحاً حيويًا، يحمل ـ إن تفضّلت الإرادة السامية ـ اسم «ميناء السلطان هيثم»؛ ليكون رئةً اقتصاديةً جديدة تضخُّ الحياة في شرايين منطقة صُور الصناعية، وتجعل من الولاية مركزاً لوجستياً واعداً يربط الشرق بالغرب، تخليداً لهذه الزيارة المباركة، وتعزيزاً لمسيرة التنويع الاقتصادي التي تستلهم مستهدفات رؤية «عُمان 2040».
إنّ ولاية صُور، بشيبها وشبابها، وبحرها وجبالها، تقف اليوم في أبهى حُلَلها، تترقب خُطى جلالته الكريمة بشوقٍ يجاوز المدى. إننا لا نستقبلُ مَقدماً سامياً فحسب، بل نستقبلُ في جلالته رمزَ الأمل، وراعيَ المستقبل، والقائدَ الذي آمن بالإنسان العُماني فجعله محور التنمية وغايتها.
يا لؤلؤةَ الشرق، أبشري بهذا المَقدِمِ الوضيء؛ فاليومَ تبتسمُ الأمواج، وتُشرعُ أبوابُ الخير لصُور العفية، وتبقى عُمان ـ كما كانت وستظل ـ واحةَ عزٍّ وموطنَ فخار.
حفظ الله جلالة السلطان، وأدامه ذخراً وسنداً، وجعل في مقدمه الميمون خيراً وبركةً لصُور ولعُمان أجمع.
