د. حمد بن محمد الغيلاني
يعد الخليج العربي ومضيقه (هرمز)، أهم المواقع العالمية سياسيا واقتصاديا، نظرا لارتباطه بحركة التجارة العالمية، وتصدير النفط والغاز، حيث يمر من الخليج العربي أكثر من 50 ألف سفينة تجارية سنوياَ، وهو عدد هائل، يمثل محور رئيس للتجارة العالمية، ويصدر من خلاله (20 مليون برميل) من النفط يومياً (26.6%)، كما يصدر من خلاله (13.5%) من صادرات الغاز العالمية.
الاحتياطي العالمي للنفط، لدول الخليج العربي مجتمعه، (411.9 مليار برميل سنويا) وتعد الأول عالميا في الاحتياطي النفطي (30% من الاحتياطي العالمي للنفط)، والإنتاج الخليجي من النفط (16.1 مليون برميل يوميا)، هو الأول عالميا أيضا، كما يعد الاحتياطي الخليجي السنوي من الغاز (44.3 تريليون متر مكعب سنويا) ثاني أعلى احتياطي للغاز في العالم، بينما الاحتياطي من الغاز الطبيعي المسال (442.0 مليار متر مكعب)، وهو ثالث أعلى احتياطي غاز مسال عالمي.
وتعد قيمة الصادرات الخليجية (849.6 مليار دولار امريكي) وهي عاشر أعلى قيمة صادرات عالميا، كما تعد وارداتها التي تبلغ (739.9 مليار دولار سنويا)، الحادي عشر عالميا من حيث الترتيب، والتبادل التجاري الخليجي (1.6 تريليون دولار)، وهو العاشر عالمياً، وفي المجمل، فإن الناتج المحلي الخليجي (2.3 تريليون دولار سنويا)، هو العاشر من حيث الترتيب بين الاقتصادات العالمية.
سكان الخليج العربي (61.5 مليون)، نسبة المواطنين فيها (53%) من اجمالي السكان (المواطنين 32.594 مليون نسمة)، كما تصل نسبة الوافدين ما يقارب (88 الى 90%) في بعض دول الخليج، بينما يصل في بعضها الاخر إلى (43 الى 44%). عدد الخليجين الذين يعملون في دول الخليج الأخرى هم (33.4 ألف مواطن خليجي)، مقارنة بعدد (35.7 مليون من العمالة الوافدة) تعمل في الخليج.
ونستخلص من المعلومات السابقة، أن الخليج (وما يحتويه من أهم الممرات العالمية، مضيق هرمز) يتميز بميزات عديدة، يجعله أهم المواقع العالمية، من حيث التبادل التجاري العالمي، وخاصة فيما يتعلق بمصادر الطاقة (النفط والغاز)، وهي ثروات حباها الله الخليج، وتكونت ونضجت خلال أكثر من (500 مليون عام)، وتعد من الثروات التي لا يمكن الاستغناء عنها، وهي عصب الحياة والاقتصاد العالمي، كما أن قوة الاقتصاد الخليجي ومكانته عالميا، تجعله في مصاف الاقتصاديات العالمية الكبيرة (ضمن أهم واقوى عشرة اقتصاديات عالمية)، وسكان دول الخليج مجتمعة (أكثر من 30 مليون نسمة)، ومجموع هذا السكان مع الإمكانات المادية المتوفرة، والثروات الطبيعية الهائلة (نفط، غاز، معادن، ثروات بحرية وزراعية)، يمكنه أن يشكل ثقلاَ كبيراَ، قادراَ على تحقيق توازن السكاني للخليج، ويغطي الاحتياجات الخليجية من العمالة بنسبة أعلى بكثير من التبادل الحالي للعمالة بين دول الخليج.
أهم التحديات التي تواجه الخليج العربي حاليا، الاطماع العالمية والإقليمية، للسيطرة على الممر الحيوي والهام (مضيق هرمز)، والثروات الخليجية الهائلة من (النفط والغاز)، ورغم أن هذه الاطماع لم تكن وليده اللحظة، بل هي صراع طويل دام مئات السنين بين الدول العظمى والإقليمية في المنطقة، كما أن اكتشاف هذه الثروات لدى دول الخليج منذ أكثر من مائة عام، لم يتم استغلاله بالشكل الأمثل لبناء وحدة خليجية قوية مشتركة (سياسية واقتصادية وعسكرية)، تستطيع أن تحمي الخليج من الاطماع العالمية والإقليمية، وتبني استغلالا سياسياَ حقيقي، يحمي سيادتها ويضمن تقدمها واستقرارها. مما يتطلب العمل العاجل والجاد، من أجل بناء الثقة وتطوير الإمكانات المشتركة وتوحيدها، لبناء خليج موحد سياسيا واقتصاديا، وقوي عسكريا، مستقلا وآمناً، يواجه جميع التحديات الإقليمية والدولية بقلب وجسد واحد.
