BM
الخميس, أبريل 30, 2026
  • Login
شؤون وطنية
Bank Muscat Funds
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
شؤون وطنية
No Result
إظهار جميع النتائج

آمنه بنت محمد البلوشي تكتب: وداعا عم داؤود إبراهيم أبو سعيد

مارس 13, 2026
في مقالات
آمنه بنت محمد البلوشي تكتب: وداعا عم داؤود إبراهيم أبو سعيد
الواتس ابالفيس بوكتويتر

آمنه بنت محمد البلوشي

ayaamq222@gmail.com

في حارتنا القديمة، التي كانت تُعرف في الخمسينيات وحتى نهاية الستينيات باسم حارة القاشع، ويعرفها بعض الناس أيضاً بـ برج المربعة، كانت الحياة تمضي ببساطة وهدوء بين ساحل البحر وامتداد الطريق القديم. البيوت الطينية كانت متراصة كأنها تتشارك الزمان والمكان، والأزقة الضيقة تتشابك بين البيوت كخيوط تحرس الحكايات والذكريات، والأقدام التي تمشي عليها. كانت الحارة ضيقة في مساحتها، لكنها واسعة بقلوب ساكنيها، التي حملت الحب والمودة لكل من يدخلها. هناك عاش عمّ داؤود إبراهيم، أبو سعيد، رجل بسيط في حياته، عظيم في أثره، لم يكن يبحث عن الذكر، لكنه ترك في قلوب الجميع أثراً لا يمحوه الزمن، وخلّد نفسه في ذاكرة الحارة.

كان عمّ داؤود من الناس الخيّرين الذين يزرعون الخير بصمت. لم يكن ينتظر مقابلًا أو شكراً، وكان يرى أن العطاء واجب قبل أن يكون خياراً. في ليالي رمضان، حين يهدأ الليل وتغفو البيوت، كان يحمل عصاه ويطرق بها على «صفرية» قديمة، فيرنّ صوتها في الأزقة كنبض الحارة الخفي. يسير بين البيوت وينادي بصوت دافئ:

«سحور سحور يا نائمين الليل… الليل هرب والصبح قد قرب.»

فتتفتح النوافذ، وتُضاء البيوت، ويستيقظ الناس على هذا النداء الذي أصبح جزءاً من روح رمضان في الحارة. لم يكن يفعل ذلك طلباً لأي شيء، بل بدافع المحبة والحرص على أن يصل الجميع إلى السحور قبل صلاة الفجر، ليشاركهم الشعور بالطمأنينة والسعادة في تلك اللحظات الهادئة قبل بزوغ الفجر.
قبل وصول المياه إلى المنازل، أنشأت الحكومة «ديوانية الماء» لتكون مورداً أساسياً للناس، كي يملأوا حاجتهم ويحملوا الماء إلى بيوتهم. وكان عمّ داؤود يشرف على هذه الديوانية بعناية وحرص، يتابع نظافتها وتوافر الماء فيها، كأنه يحرس شريان الحارة النابض بالحياة. وكان كثير من الناس يملأون جرارهم الفخارية، الحَبّ، ليحتفظوا بالماء بارداً، نظيفاً وعذب الطعم، بطريقة طبيعية كما كانت العادة في ذلك الزمان، فيصبح الماء صديقاً للبيت ونسمةً منعشة للنفوس.

ولا تزال في ذاكرتنا صورة نساء الحارة، وهن يحملن الهاندوة على رؤوسهن، وتحتها قطعة قماش قديمة تُسمّى الليسو، لتحمي الماء من الانسكاب، فيصل بهن إلى البيت سالماً، وكأنهن يحملن كنزاً ثميناً، ويمشين به بين الأزقة الضيقة بابتسامة صبر وصمود، وكل خطوة منهن تروي قصة البساطة والحرص والمودة التي كانت تميز أهل الحارة.

ولم يقتصر عطاؤه على حياة الناس اليومية فقط، بل امتد إلى الأماكن التي تحمل ذكرى الراحلين. فقد كان من الذين يعتنون بالمقابر، ينظفها ويرتبها دون مقابل، احتراماً للراحلين ووفاءً لهم، وكأنه يزرع صمتاً طاهراً من الحب والعطاء في قلب المكان. وعندما جاء إعصار جونو، واشتدت الأمطار وارتفعت المياه، كان عمّ داؤود من القلائل الذين بادروا بالفعل. وقف عند جدار المقبرة المقابل للحارة، وفتح فيه ثقوباً صغيرة لتصريف المياه بعيداً عن البيوت، محافظاً على سلامة المنازل القديمة، كأنه يضع يده على قلب الحارة كلها ليحميها من غضب الطبيعة.
وحين أعود بذاكرتي، أتذكر جانباً آخر من حنانه: كيف كان يقف عند باص المدرسة في الحارة، يلتقط حقيبتي ويمسك يدي حتى أصل إلى البيت بأمان. كانت لحظة صغيرة، لكنها تجسّد دفء قلبه واهتمامه بالآخرين، حتى بأصغر ساكن في الحارة، ليمنحهم شعوراً بالأمان والطمأنينة، ويجعل من كل خطوة في الطريق رحلة مملوءة بالحب والاهتمام.

ورغم بساطته، كان عمّ داؤود شخصية متفانية في خدمة الحارة بكل تفاصيلها، بدءاً من السحور و«الصفرية» مروراً بديوانية الماء وجرار الحَبّ، وصولاً إلى المقابر والهاندوة والليسو، وعمله البطولي في إعصار جونو. كل هذه اللحظات المتشابكة تشكل لوحةً واحدة عن رجلٍ عاش ليخدم الآخرين ويترك أثراً باقياً في القلوب، دون ضجيج .

رحل عمّ داؤود إبراهيم في شهر رمضان المبارك بهدوء وسكينة، كما عاش، تاركاً وراءه ذكريات متجددة في كل زاوية من الحارة، وصوتاً ما زال يوقظ الناس للسحور، وماءً بارداً في ديوانية الحارة، وقلوباً ممتلئة بالحب والوفاء. كان رجلاً جعل من الحارة مكاناً أكثر إنسانية، ومن العطاء بصمة لا تُنسى، ومن حياته درساً في البساطة، والكرم، والوفاء. وعلّمنا أن الخير الحقيقي لا يختفي مع مرور الزمن، بل يظل حياً في ذاكرة القلوب، مثل نسمة هادئة تمرّ في الأزقة الضيقة لتترك أثرها الجميل، وأثره ما زال ينبض في الحارة حتى اليوم.

 

إرسالمشاركةغرد
الخبر السابق

سلطنة عُمان تستنكر الهجمات على إيران وتُدين الاعتداءات على دول المنطقة

الخبر التالي

سقوط طائرتيْن مُسيرتين في ولاية صُحار

شؤون وطنية

شؤون وطنية صحيفة إلكترونية مرخصة من وزارة الإعلام، ومختصة بمتابعة الشأن المحلي وقضايا الرأي العام، وتصدر عن النهار للإعلام الرقمي.

الأرشيف

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In