الرستاق – شؤون عُمانية
نظّمت كلية التربية بالرستاق، ممثلةً في قسم البحوث والاستشارات وقسم المتطلبات المساندة، حلقة تدريبية متخصصة بعنوان «فلسفة العمل الجماعي في المجموعات العلمية وكتابة المقترحات البحثية: الأسس والتطبيقات العملية»، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تنمية الكفاءات البحثية وتعزيز ثقافة الإنتاج العلمي لدى الطلبة والباحثين وأعضاء الهيئة الأكاديمية.
وجاءت الحلقة استجابةً لمتطلبات البحث العلمي المعاصر الذي يعتمد على التكامل المعرفي وتبادل الخبرات أكثر من اعتماده على الجهد الفردي المنعزل، بما يواكب التحولات الحديثة في بيئات التعليم العالي.
تناولت الحلقة فلسفة العمل الجماعي في المجموعات البحثية بوصفه انتقالًا من عقل فردي إلى عقل معرفي تشاركي يوظف تعددية التخصصات لفهم أدق للظواهر محل الدراسة. واستعرضت مفهوم التعاون البحثي ومراحله بدءًا من تشكيل الفريق مرورًا بتوزيع الأدوار والمسؤوليات وانتهاءً بإدارة مخرجات البحث ونشره، كما بيّنت أن تنوع الخلفيات العلمية داخل الفريق يسهم في تقليل التحيزات المعرفية ورفع جودة النتائج من خلال تعدد زوايا التحليل وتكامل التفسير العلمي.
وركزت الحلقة على أسس إدارة الفرق البحثية الفاعلة مثل وضوح التوقعات وتحديد المسؤوليات واتخاذ القرار المبني على الأدلة والتعامل المهني مع الاختلافات الفكرية، إضافة إلى أخلاقيات التواصل العلمي وتقاسم الملكية الفكرية والالتزام بمعايير النزاهة الأكاديمية. كما تناولت فوائد العمل التعاوني للباحث والمشروع البحثي من حيث تسريع الإنجاز وزيادة فرص النشر العلمي وتعزيز فرص الحصول على التمويل، إلى جانب عرض آليات اختيار الشركاء البحثيين ومعايير الشراكة الفاعلة وطرق الحد من المشكلات التنظيمية والتواصلية.
وفي جانبها التطبيقي تناولت الحلقة مهارات إعداد المقترحات البحثية وفق الأسس المنهجية المعتمدة، حيث عرّفت بخطة البحث بوصفها خريطة طريق تنظم خطوات الدراسة وتضمن اتساقها العلمي. وقدمت شرحًا تفصيليًا لعناصر الخطة البحثية بدءًا من صياغة عنوان علمي منضبط يعكس متغيرات الدراسة وحدودها، وكتابة مقدمة علمية متدرجة من العام إلى الخاص، وصولًا إلى تحديد مشكلة البحث وصياغتها بصورة منهجية دقيقة قابلة للدراسة.
كما أوضحت الفرق بين السؤال العام والسؤال البحثي وخصائص الفرضيات الجيدة وأنواعها والتمييز بين أهداف الدراسة وأهميتها النظرية والتطبيقية، وتطرقت إلى حدود البحث والتعريف الإجرائي للمصطلحات وآليات عرض الدراسات السابقة وتحليلها نقديًا بما يبرز الفجوة البحثية ويحقق التراكم المعرفي. واختُتمت بمحور منهجي تناول اختيار المجتمع والعينة وأدوات جمع البيانات وأساليب التحقق من الصدق والثبات والمعالجة الإحصائية المناسبة لطبيعة البيانات، إضافة إلى إرشادات عملية حول التوثيق العلمي وفق نظام APA الإصدار السابع.
وقد تميزت الحلقة بالطابع التطبيقي المدعوم بالأمثلة والتمارين التحليلية التي مكّنت المشاركين من تحويل المفاهيم النظرية إلى مهارات عملية، وأسهمت في رفع وعيهم بمتطلبات البحث الرصين وإجراءات إنتاج المعرفة العلمية. وأكدت الكلية أن تنظيم مثل هذه البرامج يأتي ضمن خطتها الاستراتيجية لتعزيز جودة البحث العلمي وبناء مجتمع معرفي قادر على المنافسة في البيئات الأكاديمية الحديثة، مشيرةً إلى استمرارها في تقديم مبادرات تدريبية متخصصة تخدم مختلف التخصصات. كما أبدى المشاركون تفاعلًا إيجابيًا مع محاور الورشة لما قدمته من محتوى علمي تطبيقي يسهم في تطوير قدراتهم البحثية.
وأشارت الدكتورة زليخة السعدية رئيس قسم البحوث والاستشارات إلى أن الحلقة تأتي ضمن حلقات نفذها القسم تضمنت برامج تدريبية تدعم برنامج التمويل المؤسسي المبني على الكفاءة؛ لمساندة الباحثين في إعداد مقترحاتهم البحثية الفعلية؛ الأمر الذي يرفع من نسب حصول الكلية ومنتسبيها على منح بحثية في البرنامج، كما أن الورشة تأتي أيضا في إطار تعزيز اتفاقيات الشراكه بين جامعة التقنية والعلوم التطبيقية وجامعة نزوى.
من جانب آخر أوضحت الدكتورة خلود الخاطرية ممثل قسم المتطلبات المساندة في لجنة البحوث أن هذه الحلقات تمثل رافدًا مهمًا لدعم النشر العلمي المؤسسي وتحقيق التكامل بين التعليم والبحث وخدمة المجتمع، وأكدت على أهمية تحويل مخرجات التدريب إلى مشاريع بحثية قابلة للتنفيذ تسهم في معالجة قضايا واقعية، واختتمت بالتأكيد على أن الاستثمار في تدريب الباحثين يعد أساسًا لتعزيز جودة المعرفة واستدامتها في المؤسسات الأكاديمية.
الجدير بالذكر أن هذه الحلقة تأتي في إطار دعم برنامج التمويل المؤسسي المبني على الكفاءة الذي تطلقه هيئة البحث العلمي والابتكار، وقد قدم الورشة الدكتور أفلح الكندي أستاذ مساعد بجامعة نزوى، والدكتور ربيع الذهلي أستاذ مشارك بجامعة نزوى.
