الدكتور إسحاق بن يحيى الشعيلي – رئيس الجمعية العمانية للفلك والفضاء
في خضم الجدل السائد حول إمكانية الرؤية وعدمها السائد في العالم الإسلامي يبرز المنهج العماني في الجمع بين المعطيات العلمية والمقاصد الشرعية، وحيث أن علم الفلك والحسابات الفلكية تشير الى أن غروب القمر يتزامن مع غروب الشمس أو أن مكث الهلال لا يتعدى الدقائق المعدودة وبتالي استحالة رؤيته بالعين المجردة وبالمساعدات الفلكية كالتلسكوبات، وبالتالي جاء الإعلان المبكر عن بداية شهر رمضان المبارك ليس لمجرد تحديد زمن العبادة، بل ليؤكد الدور الذي يحظى به العلم ومدى تقدم علوم الفلك وبجوانبها المختلفة في السلطنة.
كما أن هذا الإعلان يحسم الجدل من خلال تقديم إجابات واضحة مستندة الى حقائق علمية تعزز الثقة في القرارات المتخذة في هذا الجانب، وهذا ما حدث من خلال لقاءات الفلكيين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في وسائل الإعلام المختلفة، وما صدر من بيان من مكتب سماحة الشيخ أحمد الخليلي -حفظه الله- ومن تصريح لفضيلة الشيخ كهلان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة، حيث تمت الإجابة عن الجوانب العلمية والشرعية المختلفة في هذا الجانب.
ولهذا الإعلان الأثر الأسري والمجتمعي من خلال التخطيط وترتيب المواعيد والالتزامات الأسرية في رمضان، وما يصاحبه من تقليل الازدحام والتدافع الاستهلاكي نتيجة الإعلان المفاجئ لأمر حسمه العلم مسبقا.
إن هذا التكامل بين الحسابات الفلكية والقرار الشرعي في السلطنة يمثل حالة حضارية تتكامل فيها الجوانب المختلفة في المعرفة، وتقطع الطريق لأي مشكك بالمنهج العماني ورفض قاطع لشهود المستحيل وادعاءات برؤية ما لا يمكن رؤيته، فهذه الشهادات تجر معها تبعات والتزامات شرعية على المجتمع من حيث الدخول الخاطئ للشهر الكريم وبالتالي تتعارض والمعطيات العلمية التي يقرها علم الفلك في كل دول العالم.
