خاص ـ شؤون عُمانية
أكد عدد من الصحفيين والمواطنين أن الرؤى السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- تعد منطلقًا أساسيًا لبناء دولة عصرية تُوازن بين متطلبات التنمية الشاملة واستدامتها، مضيفين أن هذه الرؤى أولت اهتماما كبيرا بتعزيز أسس العدالة التنموية، وتطوير البنية الأساسية والخدمات، بما يسهم في تمكين المحافظات من أداء دورها التنموي وفق ما تمتلكه من مقومات وميزات نسبية، ويحقق في الوقت ذاته الارتقاء بجودة الحياة للمواطنين في مختلف أرجاء سلطنة عُمان.
وأشاروا في تصريحات لـ”شؤون عمانية”، إلى أنه في ظل ما تشهده المحافظات من تنمية في كافة المجالات، برز دور الإعلام المهم في تسليط الضوء على الجهود التنموية والفرص الاستثمارية، وكذلك على التحديات التي تواجه المواطنين والمقيمين، ليكون حلقة وصل بين المجتمع وصناع القرار.
ويقول الصحفي علي بن جمعة الريامي عن مدى إسهام اللامركزية وتمكين المحافظات في سلطنة عُمان من أجل تحفيز التنمية المحلية وجذب الاستثمارات، ودور الإعلام في دعم هذا التوجه” “ساهمت اللامركزية وتمكين المحافظات في سلطنة عُمان في تعزيز التنمية المحلية وتحويل مستهدفات النهضة المتجددة إلى منجزات ملموسة، من خلال توسيع الصلاحيات على مستوى المحافظات، بما منح مرونة أكبر في التخطيط والتنفيذ وسرعة الاستجابة لاحتياجات المجتمع، وربط المشاريع بخصوصية كل محافظة وميزاتها النسبية، بما ينعكس على جودة الخدمات وكفاءة الإنفاق وعدالة توزيع المكتسبات”
وأضاف الريامي: “على الصعيد الاقتصادي، أعاد هذا التوجه تشكيل بيئة العمل المحلي عبر تمكين المحافظات من ترتيب أولوياتها التنموية وفق معطياتها، وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات تتوافق مع طبيعتها مثل السياحة والاقتصاد الأخضر، وفتح المجال لمبادرات أكثر قربًا من المستثمر واحتياجات السوق، بما يرفع تنافسية المحافظات ويحسّن مناخ الاستثمار فيها”.
وحول دور الإعلام فأوضح: “أما الإعلام فدوره كبير في دعم هذا التوجه عبر إبراز الفرص الاستثمارية بالمحافظات بلغة مهنية، وتقديم محتوى متخصص يعرض المشاريع والبرامج التنموية وقصص النجاح، إلى جانب رصد التحديات بموضوعية ونقل صوت المجتمع والمستثمرين، بما يعزز الشفافية ويسهم في تحسين الأداء”.
من جهته، أشار الصحفي صالح بن فايز الرواحي، إلى أن الإعلام في سلطنة عُمان له حضور كبير في المرحلة المقبلة عبر مواكبة مسارات التنمية المتوازنة، وترسيخ وعي المجتمع بدوره كشريك فاعل في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، مبينا: “بلا شك للإعلام العُماني دورٌ بارزٌ في تعزيز حضوره في المرحلة المقبلة من خلال التغطية الإعلامية الشاملة لكل الإنجازات التنموية التي تحققت في مختلف المحافظات والولايات، وتسليط الضوء على المشاريع التي تسهم في تحقيق العدالة، بعد أن أعطى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- الصلاحيات للمحافظات لتعزيز دورها في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة المواطنين، بهدف تمكين المحافظات من اتخاذ القرارات التي تتناسب مع احتياجاتها ومتطلباتها لتعزيز اللامركزية وتحسين أداء الخدمات الحكومية، وكان لزامًا على الإعلام بمختلف أنواعه المرئية والمسموعة والمقروءة نشر الخطط والمشاريع التنموية التي تعتزم المحافظات تنفيذها على أرض الواقع بكل دقة وشفافية، من خلال التواصل مع المحافظين لتوضيح الجهود التي تقوم بها الحكومة لخدمة المواطنين عبر مشاريعها التنموية في المحافظات، وتعزيز الشفافية في نشر المعلومات الدقيقة والموثوقة حول المشاريع التنموية، وتقديم تقارير دورية عن التقدم في كل مشروع تنموي يُنفذ في مختلف مراحله، وتستمر المتابعة الإعلامية حتى يرى المشروع النور، ورصد التقارير لبقية المشاريع، ولا يقتصر نشرها عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية”.
وذكر الرواحي: “هناك وسائل إعلام جديدة ظهرت على الساحة الإعلامية مثل منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، والتي عادةً ما تكون الأسرع في رصد تلك المشاريع التنموية وإظهارها للمواطنين بصورة أوضح، ومنصات التواصل الاجتماعي لها متابعون أكثر، خاصة أن قنوات التواصل الاجتماعي أصبحت الشغل الشاغل لعامة الناس، ليس في سلطنة عُمان فقط بل في كل ربوع العالم، فهناك مؤثرون شغلهم الشاغل تسليط الضوء على تلك المشاريع التي تعود فوائدها على المجتمع بشكل عام، وهم يعملون وفق ضوابط محددة لدى الجهات المعنية بسلطنة عُمان”
وأكد الرواحس أن تسليط الضوء الإعلامي على المشاريع التنموية يأتي في إطار نشر الوعي المجتمعي وأهميته من خلال المشاركة المجتمعية في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، والتركيز على دور المواطن في تعزيز التنمية وإشراكه في تحقيق التنمية المستدامة في المحافظات، حيث لا يتحقق ذلك إلا ببناء شراكات إعلامية مع المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني لتعزيز التعاون الإعلامي لتحقيق رؤية عُمان 2040، مضيفا: “ولا شك أن المحافظات لديها العديد من الشباب الواعي والمهتم في مجال الإبداع والابتكارات العلمية التي تسهم في تعزيز التنمية المستدامة، وهنا يأتي الدور الإعلامي في الأخذ بأيدي هؤلاء الشباب وإبراز إبداعاتهم ليسهموا في تعزيز التنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان”
وفي السياق، قال الصحفي سعيد بن أحمد القلهاتي: “المواطن والمقيم في سلطنة عُمان أصبح ينعم، ولله الحمد، بالعديد من الخدمات الحكومية التي حظيت بها البلاد منذ انطلاق النهضة المباركة التي كان يقود زمامها المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ ثم بتواصل النهضة المتجددة بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه، ولو أردنا الحديث عن التعليم في سلطنة عُمان، والذي حظي به أبناء سلطنة عُمان والمقيمون على ترابها الطاهر، لوجدنا حقيقةً أن هذه الخدمة قد غطت جميع أنحاء البلاد من أقصاها إلى أقصاها، وذلك بمختلف المراحل التعليمية، بدءًا من التعليم الأساسي وحتى التعليم الجامعي بمختلف مستوياته”.
وبيّن: “يجدر بنا أن نتحدث أيضًا عن خدمة جليلة أخرى، ألا وهي الخدمات الصحية؛ فمن هذا القبيل نالت بلادنا الغالية شتى أصناف خدمة الصحة، حيث توزعت بها العديد من المستشفيات والمجمعات الصحية والمراكز الصحية، مما جعل هذه الخدمة تغمر كل شبر من هذه البلاد الطاهرة، حيث تؤدي الخدمات الصحية أعمالها على مدار 24 ساعة بأكمل وجه، وذلك من حيث تقديم العلاج للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وإن الخدمات العلاجية تتعدد في نوعها وكمها، ولا يسع المجال لأن نعرج عليها”.
وتابع القلهاتي: “بالنسبة لخدمات الطرق، فإن منظومة الطرق في البلاد أصبحت تشهد تطورًا باهرًا، إذ توجد بها شبكات عديدة من الطرق السريعة المزدوجة التي تربط البلاد من أقصاها إلى أقصاها، كما أن هناك طرق الخدمات والطرق الداخلية، والتي من شأنها أن تعمل على ازدهار الحركة الاقتصادية والتجارية في البلاد، وتساعد على الترابط الأسري”.
أما إيمان بنت صالح الصلتية، صاحبة مشروع “زري خصب”، فقد أشارت إلى مسار التنمية المتوازنة للمحافظات في سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة في ظل النهضة المتجددة، متطرقةً إلى أبرز التحولات التي يمكن رصدها على أرض الواقع، خاصة في ظل وجود العديد من المشاريع التنموية الاستراتيجية التي تشهدها البلاد.
وأوضحت: “يشهد مسار التنمية المتوازنة في سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا يعكس الرؤية السديدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – في بناء نموذج تنموي شامل يعتمد على إشراك المحافظات في صياغة أولوياتها، واستثمار ميزاتها، وتطوير البنية الأساسية بما يحقق تنمية عادلة ومستدامة، وقد أظهرت المؤشرات العامة أن المحافظات تشهد تحولًا نوعيًا في مستوى الخدمات والمشاريع الاستراتيجية، الأمر الذي أسهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الحركة الاقتصادية والاجتماعية”.
وأضافت: “تبرز محافظة مسندم كمثال حي لهذا التحول، حيث شهدت إطلاق وتنفيذ سلسلة من المشاريع ذات البعد الاستراتيجي في مجالات النقل والصحة والسياحة والاقتصاد والثقافة. فمن أهم المشاريع القائمة مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي (خصب – ليما – دبا)، الذي يُعد واحدًا من أهم مشاريع الربط الجغرافي في السلطنة، بما يحمله من أثر مباشر على تسهيل الحركة التجارية والسياحية وتحسين الاتصال بين ولايات المحافظة”.
وأشارت إلى أنه في الجانب الصحي، يمثل مستشفى خصب الجديد نقلة نوعية في مستوى الخدمة الطبية المقدمة للمواطنين، من خلال ما يوفره من مرافق وتجهيزات حديثة تعزز منظومة الرعاية الصحية في المحافظة. كما يأتي مشروع مستشفى مدحاء الجديد ليعزز هذا التوجه ويواكب الاحتياجات المستقبلية للمنطقة.
كما تحدثت الصلتية عن المجالين الثقافي والسياحي، لافتة إلى أن مركز مسندم للثقافة والابتكار يبرز كمشروع متعدد الاستخدامات يجمع بين التعليم والإبداع والسياحة والثقافة في منشأة متكاملة، بما يعزز من حيوية المشهد الثقافي ودعم الابتكار، كما اكتملت مشاريع تطوير شاطئ بصة، والسلك الانزلاقي (Zip Line)، وسوق الأسماك بخصب، وممشى خصب الصحي، والواجهة البحرية بدبا، وكلها مشاريع أسهمت في رفع جودة الحياة وتعزيز النشاط السياحي.
وتابعت: “على الصعيد الاقتصادي واللوجستي، فإن تطوير ميناء الصيد بدبا، ومركز زوار موقع دبا الأثري، وتطوير جزيرة التلغراف تمثل إضافة نوعية من شأنها دعم قطاعي الصيد البحري والسياحة التاريخية والبيئية، وإلى جانب ذلك، تمضي المحافظة نحو مستقبل تنموي واعد بفضل المشاريع القادمة مثل مشروع مطار مسندم، وجامعة مسندم، ومشروعات سياحية واستثمارية كبرى، إضافة إلى المخازن الطبية الاستراتيجية، وهذه المشاريع مجتمعة تؤكد أن التنمية في سلطنة عُمان تسير وفق نهج متوازن يراعي خصوصية كل محافظة، ويمنحها الفرصة لتسهم بفاعلية في الاقتصاد الوطني وتحقيق رؤية عُمان 2040”.
