طالب بن سيف الضباري
dhabari88@hotmail.com
مع تصاعد الدعوات لمنح المتقاعد امتيازات خاصة في، وقبل ذلك مسميات فيها الكثير من التقدير والاحترام لعطائه طوال سنوات خدمته ، يظل المتقاعد على امل ان يكون لذلك الحراك المحيط به في دائرة اهتمام الجهات المعنية في الحكومة ، فهو حتى الساعة لم يلمس ذلك الاهتمام الذي يشعره بانه قدم خدمة جليلة لوطنه ، وان السنوات التي قضاها كانت محل تقدير بحجم ذلك العطاء ، فمن شارك في تأسيس بلد مع بداية نهضتها الحديثة إلى أن وصلت الى ما وصلت اليه من رقي وتقدم في كل المجالات ، وتحمل طوال مسيرته صنوف من المعاناة والجهد ، وصبر في كل الأزمات التي مر بها الاقتصاد ، وتحمل كلفة الساعات والأيام الإضافية على ساعات وأيام عمله الأساسي ، جدير بان يلمس شيُ من التميز والامتياز ، ويرفع عنه تلك المعاناة التي أصبحت تلازمه في حراكه وحياته اليومية إلا ما ندر منهم ، فهو بطبيعة الحال شريك مع غيره من افراد المجتمع في الرسوم والضرائب ، وغيرها من أوجه التحصيلات المالية التي تفرض على العديد من الخدمات ، فهل هذه المكافأة التي يستحقها نتيجة ما اعطى وقدم لوطنه ؟ .
ان من المؤسف حقا هذا التعامل الذي تلاقيه هذه الفئة من افراد المجتمع ، في الوقت الذي يفترض ان تشعر بالمزيد من الرعاية ، ولعل نسى او تناسى أولئك الذين يديرونا هذه الأنظمة بان يوما ما سيتقاعدون وسيصبحون أرقاما منسية من ذاكرة وأرشفة الجهات الحكومية التي كانوا يعملون فيها ، فاذا كان المتقاعد قد تجاوز الطريقة التي عومل بها لحظة تقاعده ، إلا انه لم يتجاوز حتى الان الآثار التي ترتبت عليه نتيجة ذلك التقاعد خاصة تلك المتعلقة بالديون المالية فانعكست على حياته الاسرية ، في ظل عدم الإحساس من قبل الجهات المعينة او المسؤولين الذين يديرونها لذلك الوضع الذي يعيشه ، فإلى متى ستظل هذه الشريحة منسية في اجندة الحكومة ؟ .
ان الأخذ بيد هؤلاء المتقاعدين وتقديم الحوافز والامتيازات لهم ، يعتبر حق مكتسب من منطلق ما قدموه من سهر وتضحيات لينعم الوطن بالأمن والأمان والرخاء والاستقرار ، ولتكون أيها المسؤول في المكانة التي انت عليها الان ، من امتيازات وظيفية وحظوة اجتماعية ، فهل فكرت في من أوصلك إلى هذه المكانة ؟ وهل سارعت في تقديم برنامج يليق بتلك التضحيات ؟ ان لم يكن كل فبعض ما يجب ان يقدم ، بدءً من تحسين الوضع المادي وتسهيلات في كل الخدمات الحكومية وكذلك الخاصة مدعومة من الحكومة ، ومنح أولوية لفرص العمل لأبناء وبنات المتقاعدين ، فالثقل المالي الذي يمكن أن تتحمله الحكومة نتيجة ذلك ، لم ولن يرقى إلى نصف ما قدمه أولئك من تضحية ، وليكن ذلك من خلال بطاقة تصرف يحدد فيها ما نسبته %50 خصم على بعض الخدمات والبعض الاخر مجانا ، وبذلك نكون قد انصفنا هؤلاء المتقاعدين وأمنا لنا مستقبل ما بعد الوظيفة ، فهل فعلا يساورنا هذا الشعور ام ان ما نحن عليه من منصب ووضع مادي مريح أنسانا ذلك اليوم ؟ .
