شؤون عمانية- خاص
صدر حديثًا عن دار المعارف العريقة في مصر كتاب «ما الدراسات الثقافية؟» للدكتور نادر كاظم، ومن المتوقّع أن يُدشَّن الكتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب أواخر هذا الشهر. ويقدّم الكتاب مدخلًا عامًا إلى حقل الدراسات الثقافية، بوصفه أحد أكثر الحقول المعرفية المعاصرة تداخلًا وإثارة للجدل.
وقال الدكتور نادر كاظم لـ**«شؤون عُمانية»** إنّ كتابه «يقدّم مدخلًا عامًا حول الدراسات الثقافية، بوصفها مجالًا معرفيًّا يصعب تقديم تعريف دقيق له، بل إنّ مؤسّسيه الأوائل أصرّوا على تجنّب هذه المهمة». وأضاف أنّ «الدراسات الثقافية ظهرت عام 1964 عندما أسّس ريتشارد هوغارت، وبمساعدة ستيوارت هول، مركز الدراسات الثقافية المعاصرة في جامعة برمنغهام في بريطانيا»، موضحًا أنّ «الطبيعة الهجينة والمتنوّعة والمتداخلة المعارف لهذا الحقل جعلته يستعير ويستدمج الكثير من إسهامات المنظّرين والمفكّرين من أمثال أنطونيو غرامشي، ولوي ألتوسير، وميشيل فوكو، وإدوارد سعيد، وفرانز فانون، ورولان بارت، وجورج لوكاتش، وبيير بورديو، وجان بودريار، وفرانسوا ليوتار، وثيودور أدورنو، وماكس هوركهايمر، ووالتر بنيامين، وهربرت ماركيوز، وحنّا أرندت، وغيرهم كثير».
وتابع كاظم لـ**«شؤون عُمانية»**: «على الرغم من صعوبة تقديم تعريف دقيق للدراسات الثقافية، فإنّ ذلك لا يعني أنّ أيّة دراسة حول الثقافة، أو تتناول موضوعات مثل العرق، والجندر، والهوية، والتمثيل، وما بعد الاستعمار، والهيمنة، والآخر، يمكن أن تُعدّ تلقائيًّا من الدراسات الثقافية»، مبيّنًا أنّ «الكتاب يقدّم ثلاثة محدّدات أساسية، من دون توافرها تصبح الدراسة أيّ شيء إلا أن تكون دراسات ثقافية».
وأوضح أنّ «المحدّد الأول يتمثّل في كون الدراسات الثقافية مجالًا معرفيًّا متعدّد المعارف والتخصّصات، تتداخل فيه مجالات مثل النقد ودراسات الأدب، وعلم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والسياسة، والفلسفة، والتاريخ، والنسوية، وما بعد الاستعمار، ودراسات الإعلام، والاقتصاد السياسي». وأضاف: «المحدّد الثاني لا يتصل بموضوعات الدراسات الثقافية في ذاتها، بل بكون هذه الموضوعات تُدرس في تورّطها ضمن علاقات القوّة والسلطة والتجارب الحيوية في المجتمع والثقافة والعالم».
وختم كاظم تصريحه بالقول: «يرتبط بذلك المحدّد الثالث، إذ تصبح الدراسات الثقافية مجالًا معرفيًّا ذا طبيعة تدخّلية، يسعى إلى تحويل المعرفة إلى أداة تغيير اجتماعي وسياسي. ففي الوقت الذي تنسحب فيه معظم العلوم الاجتماعية والإنسانية من هذه المهمة بدعاوى الموضوعية والعلميّة والحياد والانضباط المنهجي، تصرّ الدراسات الثقافية على أن تكون معرفة من أجل التغيير الاجتماعي، وتسعى، عبر البحث والدراسة والاستقصاء والممارسة، إلى أن تُحدث فرقًا في العالم الذي تتدخّل فيه».
