فايزه محمد
أصدر حضرةُ صاحبِ الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- 16 مرسوما سلطانيا، تضمّن أحدها إعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة جلالته، في خطوة تعكس استمرار نهج التحديث المؤسسي ومراجعة الهياكل الحكومية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة.
وتضمن التشكيل الجديد تجديد الثقة السامية بمعالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام ، الذي شهد القطاع في عهده تطورًا ملحوظًا في مختلف المجالات المرئية والمسموعة والمقروءة والإلكترونية، سواء على مستوى البنية المؤسسية أو أدوات العمل أو طبيعة الخطاب الإعلامي.
ولا يمكن قراءة هذا التجديد بمعزل عن التحولات العميقة التي شهدها المشهد الإعلامي العُماني خلال السنوات الأخيرة؛ فقد جاءت المرحلة الماضية محمّلة بتحديات كبيرة، ليس فقط على مستوى التطور التقني وتسارع أدوات النشر، بل كذلك على مستوى طبيعة الخطاب الإعلامي وحدود تأثيره ومسؤوليته، في زمن تتداخل فيه الحقائق بالشائعات، وتأثر فيه سلوكيات المجتمعات نتيجة الانفتاح الإلكتروني وتوسع وانتشار منصات التواصل الاجتماعي.
ومع هذا الانتشار الواسع لمنصات التواصل وتأثيرها الكبير على المجتمعات، فقد وجّه جلالة السلطان المعظم – حفظه الله – مجلس الوزراء في اجتماعه بتاريخ 6 يناير الماضي بدراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية في المجتمع، ووضع سياسات وآليات واضحة ومحوكمة تعزز القيم المجتمعية والسلوكيات الإيجابية، وتعالج التأثيرات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي. كما أكد معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت العالم تغييرًا جذريًا، وهذا التغيير ليس سلبيًا في مجمله، بل إن هذه الوسائل إذا أُحسن استخدامها فهي مفيدة جدًا، وأن ما ورد في بيان مجلس الوزراء يهدف إلى حماية الشباب من التأثيرات السلبية المحتملة التي قد تنعكس على قدراتهم الحالية ومستقبلهم.
وفي هذا الإطار، حرصت وزارة الإعلام خلال السنوات الماضية على التحول من مفهوم الإعلام التقليدي إلى الانفتاح والتفاعلية واستثمار المنصات الرقمية كمنصة “عين” وحسابات الوزارة في مواقع التواصل الاجتماعي، لمواكبة تحولات الجمهور وإعادة الاعتبار للمحتوى بوصفه جوهر التأثير. وقد بدا ذلك واضحًا في تطوير المؤسسات الإعلامية الرسمية من البث التلفزيوني مرورًا بالإذاعي وانتهاءً بوكالة الأنباء العُمانية وجريدة عُمان التي نجحت خلال السنوات الماضية في استقطاب كفاءات شابة وأقلام عربية وعلمية مختلفة، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية والمسؤولية المجتمعية.
وعلى مستوى الخطاب الإعلامي المرتبط بالمشروعات الوطنية الكبرى ورؤية “عُمان 2040”، فقد لاحظنا تطورًا لافتًا، حيث لم يعد الإعلام مجرد ناقل للخبر، بل شريكًا في توضيح السياسات العامة وتبسيطها للرأي العام وتسليط الضوء على فرصها وتحدياتها. أضف إلى ذلك الدور الكبير في نقل الصورة الحقيقية لسلطنة عمان إلى الخارج وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
إن تجديد الثقة السامية بمعالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي لا يُقرأ كتجديد إداري فحسب، بل كرسالة تؤكد على أن الإعلام شريك أساسي في مسيرة النهضة المتجددة، وأن الرهان في المرحلة المقبلة سيكون على إعلام أكثر تأثيرًا وقربا من كل فئات المجتمع وأكثر دعما للطموحات والسياسات الوطنية.
