بدر بن مراد البلوشي
بتوفيقٍ من الله سبحانه وتعالى، وبحكمةٍ متبصّرة من مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – تواصل سلطنة عُمان أداء دورها الإنساني المحوري في معالجة أحد أكثر الملفات إيلامًا وتعقيدًا في الأزمة اليمنية، وهو ملف المفقودين، الذي طال أمده وأثقل كاهل آلاف الأسر اليمنية المنتظرة لمعرفة مصير أبنائها.
لقد أدركت سلطنة عُمان منذ وقت مبكر أن قضية المفقودين ليست مجرد ملف تفاوضي، بل جرح إنساني مفتوح، يتطلب مقاربة أخلاقية وإنسانية قبل أي اعتبارات سياسية. ومن هذا المنطلق، تحرّكت الدبلوماسية العُمانية بهدوء وحكمة لرأب الصدع بين الأطراف اليمنية، وتهيئة بيئة حوار تُعيد لهذا الملف إنسانيته وكرامته.
وفي هذا السياق، استضافت مسقط لقاءات ومشاورات مكثفة بين أطراف النزاع اليمني، خُصِّص جانبٌ مهم منها لمناقشة مصير المفقودين، والعمل على الوصول إلى صيغ توافقية تضمن كشف الحقائق، وتبادل المعلومات، واحترام حقوق الضحايا وذويهم، بعيدًا عن المزايدات أو الاستغلال السياسي.
نهج إنساني ثابت
تميّز الدور العُماني في هذا الملف بالتركيز على:
-إعادة الاعتبار للبعد الإنساني لقضية المفقودين، بوصفها قضية أسر وحقوق، لا أوراق ضغط.
-تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية للوصول إلى تفاهمات عملية بشأن الكشف عن مصير المفقودين.
-دعم الجهود الدولية والإنسانية الرامية إلى توثيق الحالات، وتسهيل عمليات البحث والتبادل، وضمان المعاملة الكريمة للضحايا.
وقد أثمرت هذه الجهود عن التوصل إلى صيغ توافقية أسهمت في إحراز تقدم ملموس في هذا الملف الشائك، بما منح الأمل لآلاف العائلات اليمنية التي عاشت سنوات طويلة بين الانتظار والقلق.
تعاون مثمر ومسؤول
وتكللت هذه المساعي المخلصة بالنجاح بفضل التعاون البنّاء مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، وبمشاركة فاعلة من مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى جانب الأطراف اليمنية المعنية. وقد أسهم هذا التنسيق في إرساء أرضية إنسانية مشتركة، مكّنت من إحراز اختراق حقيقي في قضية المفقودين.
أمل يتجدد
إن نجاح سلطنة عُمان في دفع هذا الملف الإنساني إلى الأمام يؤكد مجددًا نهجها الثابت القائم على السلام، والحياد الإيجابي، والانتصار للإنسان قبل السياسة. كما يعكس المكانة التي تحظى بها عُمان كوسيط موثوق، يسعى إلى تضميد الجراح لا تعميقها.
وفي الختام، نسأل الله العليّ القدير أن يوفّق مساعي مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – في استكمال هذا المسار الإنساني النبيل، وأن يُعيد الطمأنينة إلى قلوب أسر المفقودين، وأن يعود اليمن السعيد آمنًا مستقرًا، بعد سنوات طويلة من الألم والمعاناة.
