الكويت- شؤون عمانية
يتناول كتاب “الكويت في ذاكرة العمانيين.. حكايات الاغتراب والعودة” الذي صدر مؤخرا للكاتب عبد العزيز الصوري، قصة الجالية العُمانية التي نزحت إلى الكويت في منتصف القرن الماضي، مسلطا الضوء على الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي عاشتها عُمان آنذاك، والتي دفعت الآلاف من العُمانيين إلى الهجرة بحثًا عن العمل أو التعليم أو العلاج أو غيرها من الاحتياجات الأساسية.
كما يستعرض الكتاب جانبًا من حياة العُمانيين في الكويت خلال تلك الفترة، وكيف تفاعلوا مع البيئة الكويتية، موثقًا دور الكويت الريادي في المنطقة آنذاك، وما شهدته من نشاط اقتصادي وثقافي وجودة عالية في الخدمات المقدمة للمقيمين، إذ يبرز الكتاب كيف استفاد العُمانيون من هذه الخدمات، بالإضافة إلى التأثير الثقافي للكويت على العائدين إلى عُمان عقب تولّي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم عام 1970، حيث ساهم هؤلاء العائدون في قيادة وإدارة مؤسسات الدولة الحديثة، وكان لهم دور بارز في انطلاق النهضة العُمانية.
واعتمد هذا العمل بشكل أساسي على مقابلات وروايات لأشخاص عاصروا تلك المرحلة، فكانت شهاداتهم مادة ثرية أضافت للكتاب عمقًا ومصداقية.
ويقول الكاتب: “فكرة الكتاب فقد بدأت من خلال أحاديثي مع كبار السن الذين عاشوا في الكويت، ومع أبنائهم وأقربائهم؛ فكلما أقابل عُماني إلا ويخبرني بأن والده عاش أو درس في الكويت، وكثيرًا ما أسمع من كبار السن ذكريات دافئة عن الكويت وأيام شبابهم فيها، هذه الروايات لم يكن ينبغي لها أن تُهمل، وكان من الواجب توثيقها، إلى جانب توثيق العلاقات الأخوية العميقة التي ربطت الكويت بعُمان عبر التاريخ، وكوني كويتيًا من أصول عُمانية، كان هذا الموضوع يعني لي الكثير، فقد كنت في السابق لا أعرف الكثير عن عُمان وتاريخها، لكن في أحد أيام عام 2013، وأثناء إجازة في باريس، رأيت بالصدفة سفينة أمام برج إيفل تحمل شعار سلطنة عُمان السيفين والخنجر.د، وبعد أن علمت أن وجودها هناك كان ضمن معرض للسفن العُمانية والعلاقات التاريخية بين عُمان وفرنسا، أدركت أن لعُمان تاريخًا بحريًا عريقًا، وأنها كانت إمبراطورية امتدت إلى شرق إفريقيا، ومن تلك اللحظة بدأ اهتمامي بتاريخ عُمان، وبدأت القراءة والتعمّق فيه”.
وأشار إلى أن عملية التوثيق والبحث عن أشخاص عاصروا تلك الفترة كانت صعبة وشاقة، إلا أنه تمكن من الوصول إلى مجموعة من الأشخاص الذين شاركوه تفاصيل حياتهم في الكويت.
وتابع قائلا: “لقد عملت على هذا المشروع قرابة ثلاث سنوات، ثم توقفت لفترة، لكن حين علمت أن سلطنة عُمان ستكون ضيف شرف معرض الكويت الدولي للكتاب لعام 2025 في نسخته الثامنة والأربعين، حرصت على إصدار هذا الكتاب تزامنًا مع هذه المناسبة المهمة، وختامًا، آمل ممن عاصروا تلك الحقبة أن يتواصلوا معي، إذ توجد خطة لإصدار طبعة ثانية مزيدة منقّحة بالمزيد من الشهادات والوثائق”.
