طالب بن سيف الضباري
dhabari88@hotmail.com
أتذكر قبل أكثر من عقدين، ظهرت في أروقة منظمة العمل الدولية مطالبات بتحسين أوضاع عمال المنازل أو العمال الخاصين، وكان وراء هذه المطالبات الدول المصدرة لهذه العمالة، ومن بينها الهند وبنجلاديش وسيريلانكا والفلبين ، واستندت في ذلك على تقارير حول ما يلاقيه هؤلاء العمال من سوء المعاملة من قبل مخدوميهم، بالإضافة إلى عدم تمتعهم بإجازة أسبوعية وعملهم لساعات طويلة والتأخر في دفع أجورهم، وكان التركيز بالدرجة الأولى على دول الخليج وكذلك بعض دول الشام، وأصبحت هذه الدول المستهدفة في دائرة اتهام دائم يتطلب معه العمل على وضع أنظمة وقوانين تنظم عمل هذه العمالة، حيث أن قوانين العمل في دول المجلس لا تسري أحكامها على عمال المنازل.
وفي كل عام تجتمع دول المجلس لإعداد مداخلة مشتركة حول تلك الاتهامات من خلال تقديم بيان يوضح الإجراءات التي تتبع، والاهتمام الذي يحظى به العامل أو العاملة من قبل من يعملون معهم إلى درجة أنهم يعتبرون أحد أفراد العائلة، إلا أن ذلك لم يجدي نفعا خاصة في ظل تضامن دول وازنة في العالم ومنظمات حقوقية مع تلك الدول المصدرة مثل أمريكا وعدد من دول أوروبا.
ومع أن السلطنة سارعت منذ فترة إلى إصدار قرار ينظم عمل هذه الفئة من العمالة، استجابة لتلك الضغوطات من المنظمات الدولية كمنظمة العمل وحقوق الانسان، إلا ان ذلك لم يرتقي إلى ما تتطلع اليه تلك المنظمات من اجراء تنظيمي اكثر شمولية ، وبالتالي بدأ العمل على اعداد لائحة تنظم عمل الفئات التي لم يشملها قانون العمل ، انطلاقا من الاهداف التي تترجمها اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر التي ترأسها وزارة الخارجية وتضم في عضويتها كافة الجهات المعنية ومن بينها وزارة العمل ، لذا فان ما جاء في اللائحة التي صدرت مؤخرا عن الوزارة يواكب التوجه الدولي لتامين حماية ورعاية اكبر لفئات العمالة الخاصة ، التي ينظر اليها انها الحلقة الأضعف ، ربما يعتقد الكثيرين على انها غيبت حقوق صاحب العمل وركزت على واجباته والتزاماته في 5 مواد بينما العامل ماده واحدة فقط ، على اعتبار ان العامل ايضا يقع في مخالفات تكبد صاحب العمل خسائر مالية خاصة في حالات الهروب ، من حيث المبالغ التي دفعها للمكتب وقيمة التذكرة بعد انتهاء فترة الضمان .
ربما رصدت الجهة المعنية عدد من القضايا وكذلك بعض الاشخاص الذين ينبروا لتزويد المنظمات الحقوقية بالممارسات ، التي ترتكب في حق هذه العمالة من بعض الاسر فصدرت اللائحة كما اشير في بدايتها بانها تمثل الحد الادنى لحقوق العامل ، إلا اننا لا نعلم لماذا لم تشتمل ايضا على الحد الادني لحقوق صاحب العمل الملتزمين بواجباتهم اتجاه من يعملون لديهم ؟ نعم هناك اجراءات اخرى يمكن ان يتبعها صاحب العمل في حالة هروب العاملة وما يتبعها من التزامات عليها ، إلا انه اعتقد لا يمنع لو أعيد تأكيدها في هذه اللائحة ، فلعل الوزارة لديها المبرر الذي دفعها لاصدار هذه اللائحة بهذه الصيغة من الاحكام لتنظيم عمل 12 مهنة خاصة .
