فايزه محمد
الجهود البشرية دائما ما يشوبها القصور والخطأ، كما أن النفس البشرية بطبعها أمارة بالسوء -إلا ما رحم ربي- ولذلك فإن وقوع الأخطاء غير المقصودة أمر طبيعي، لكن ترك الإنسان نفسه لوساوس الشيطان للاستيلاء على شيء لا يملكه أمر لا يغتفر.
ولأن هذا هو حال النفس البشرية، فإن وجود الأجهزة الرقابية ضروري للحفاظ على مكتسبات الوطن وأمواله ومقدراته، من خلال مراقبة المؤسسات والشركات والوقوف على مواطن الذلل وتصحيحها، وكشف التجاوزات والضرب بيد من حديد لمنع تكرارها.
ولقد كشف لنا تقرير “ملخص المجتمع” الصادر عن جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة عن جهود عظيمة بذلها هذا الجهاز تحت قيادة معالي الشيخ غصن بن هلال العلوي رئيس الجهاز، وذلك لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، في سبيل تحقيق نظام رقابي فاعل.
وفي كل عام، يحرص الجهاز على نشر هذا التقرير، لكي يكون المجتمع شريكا في جهود الرقابة والمحاسبة، ومطلعا على الجهود الوطنية المبذولة لمساعدة مؤسساتنا على اتباع الخطوات السليمة وتطوير أدائها، ومحاسبة المقصرين والمتجاوزين ومن تسول لهم نفسهم التعدي على أملاك وأموال الوطن.
ونتيجة لهذه الجهود، أسفرت نتائج فحص جهاز الرّقابة الماليّة والإداريّة للدّولة لعام 2024م عن عددٍ من الآثار الإيجابية تمثّلت في تحقيق قيمة مُضافة مُباشرة من واقع تحصيل واسترداد مبالغ ماليّة لصالح الخزانة العامة للدَّولة بلغت نحو 58 مليون ريال عُماني منها 25 مليون ريال عُماني في عام 2024م، و33 مليون ريال عُماني في عام 2023م وأدرجت في التقرير السنوي عن عام 2024م، نتيجة متابعة الجهاز تلك المبالغ وتلقي مؤيدات تحصيلها بعد رفع التقرير السنوي عن العام 2023م.
ورغم سعادتنا بهذه الجهود وهذه النتائج، إلا أن سؤالا يراودني دائما: لماذا يقع الإنسان في مصيدة الشيطان ويكون فريسة سهلة له فتمتد يديه إلى ما ليس له؟ لماذا لا يكون الجميع حريصين على نفسه ووطنه، وحريصين على إطعام أبنائهم طعاما حلال؟! وأين الرقابة الذاتية؟! لماذا لا يكون كل موظف رقيب نفسه ويخلص في أداء عمله على أكمل وجه ويصون مقدرات وطنه ومكتسباته؟!
إننا بحاجة إلى مزيد من التوعية لترسيخ مبادئ الأمانة والوفاء للوطن، ومزيد من التدريبات التي تعزز من كفاءة الموظفين تجنبا للأخطاء غير المقصودة والتي تكلف الدولة ملايين الريالات.. نعم حالات التجاوز قليلة جدا، والوطن به من المخلصين الآلاف والآلاف، إلا أننا نطمح إلى مزيد من العمل لتتوج مسيرة نهضتنا التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- بتحقيق الرفاهية لأبناء عمان المخلصين.
