أحمد بن علي الشيزواي
وقعت إحدى مجموعات الاستثمار الدولية منذ فترة قصيرة اتفاقية لتطوير مشروعين، في محافظة مسقط، على أراض بلغت مساحتها قرابة خمسة ملايين متر مربع، وقدرت القيمة الإجمالية بنحو مليار ونصف المليار ريال عماني.
ولم تمض سوى أيام معدودات حتى أعلن مصرف محلي عن توقيع مذكرة تفاهم مع ذات المجموعة لتمويل المشروع ذاته بذات القيمة التقديرية، ليصبح المال مالا عمانيا، والأرض أرضا عمانية، والمستفيد في نهاية السلسلة هو المستثمر الأجنبي.
وأثار بعض فقهاء الاستثمار تساؤلا: في ظل الملاءة المالية للشركة المستثمرة، وبما أن بيع الوحدات الاستثمارية يتم على الخارطة وفق أحدث الممارسات المتبعة مؤخرا فما وجه الحاجة إذن إلى هذا التمويل المحلي الضخم؟
وقد استقر دوليا على أن النموذج الذي أمامنا هو نوع من الاستثمار الاجنبي وعلة ذلك أن أي مشروع يعد استثمارا أجنبيا متى تملكت الجهة المستثمرة نسبة من الأسهم تمنحها سلطة القرار في المشروع، وإن تم التمويل من مصدر محلي، ولا يشترط أن يدخل إلى الوطن رأس مال جديد يضيف إلى اقتصاده قيمة إنتاجية.
فإذا نظرنا إلى هذا المنهج من زاوية ميزان الاقتصاد الحق تبين أنه ربما لا يعبر عن تنمية حسب الحاجة بقدر ما انه يعبر عن مظهر محاسبي دفتري، ولا يتجاوز الأمر إعادة تدوير في صورة تسهيلات مالية، فتتبدل الغاية من جلب السيولة النقدية إلى إقراضها.
ولذلك، فإن النموذج الذي جرى الحديث عنه وإن عد استثمارا حقيقا فمن المحتمل ألا يواكب الواقع الاقتصادي العماني، الذي يقوم على توافق مع حاجات البلاد في هذه المرحلة وأبرزها استجلاب رؤوس أموال لتسهم في تنويع الدخل وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتفتح مجالات العمل أمام أبنائها ليكونوا شركاء في التنمية لا متفرجين عليها، تحقيقا لنموذج الاستثمار الذي يدعم الاقتصاد بعمان، صونا للسيادة وفرضا للتوازن بين الوافد والمقيم، ليصبح استثمارا يحمل روح الشراكة الحقيقية.
وقد أدركت بعض التجارب أن الاستثمار الذي يفضي إلى الازدهار المنشود مشروطا فأوجبت أن يثبت المستثمر جديته بأن يودع جزءا من رأس ماله فعلا في مصارفها بالعملة الصعبة، وأن تثمن الأراضي في حال منحها بالانتفاع او التملك الحر على قدر قيمتها السوقية وأن يشترط في التمويل أن يكون مشتركا بين رأس المال الوطني والأجنبي بحيث يتوازنان في المخاطرة والعائد، وأن تربط الامتيازات بمقدار ما يضيفه المشروع لأبناء البلد
فبهذه القواعد عززت دول مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية سيادتها الاقتصادية، وفتحت أبوابها للاستثمار الأجنبي دون أن تفرط في سيطرتها عليه.
