رضا القزويني – باحث و كاتب في الشؤون الإيرانية
مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) لإيران، يدخل ملف تفعيل «آلية سناب باك» أو ما يعرف بآلية الزناد مرحلة بالغة الحساسية. وتشير التقارير إلى أن أوروبا تدرس في الوقت نفسه خيار تمديد المهلة ستة أشهر، وهو خيار يثير جدلا في طهران بين مؤيدين ومعارضين.
المحركات وعدم اليقين
تتفاعل في صلب هذا الملف مجموعة من العوامل الرئيسية: مستوى تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نسبة تخصيب اليورانيوم وحجم المخزون، وحدة الموقف الأوروبي، التنسيق مع الولايات المتحدة، إضافة إلى الحسابات الأمنية في المنطقة.
أما عناصر عدم اليقين فتتمثل في أسئلة مفتوحة: هل ستتخذ طهران خطوات ملموسة لتعزيز التعاون مع الوكالة؟ هل ستضغط أوروبا على زر «سناب باك» أم تمنح مهلة جديدة؟ وما هو أثر مواقف القوى الكبرى الأخرى في مجلس الأمن على المناخ السياسي العام، رغم أن الآلية تعمل بشكل تلقائي؟
السيناريوهات المحتملة
استناداً إلى التقديرات الدبلوماسية، ستبرز ثلاثة مسارات أساسية:
التمديد المشروط: تمنح أوروبا إيران مهلة إضافية من ستة أشهر، لكن مع شروط فنية واضحة. النتيجة هي تهدئة نسبية في الأسواق واستمرار الحوار، غير أن شبح «سناب باك» سيبقى حاضراً.
التفعيل الفعلي للآلية: تبدأ العدّ التنازلي لثلاثين يوماً في مجلس الأمن ويُعاد فرض العقوبات السابقة. الانعكاسات المباشرة ستكون تشديد الضغوط الاقتصادية والقانونية على التجارة والنقل.
تفاهم فني محدود: تتوصل طهران والوكالة إلى حزمة إجراءات تحقق الحد الأدنى من التحقق، فتتراجع أوروبا مؤقتاً عن التفعيل. هذا المسار ممكن لكنه هشّ. (أقل احتمالا)
السيناريو المفاجئ: حادث أمني أو تطور غير متوقع قد يقلب الموازين ويدفع نحو تصعيد سريع. (أقل احتمالا)
مؤشرات الإنذار المبكر
لم يكن ملف «سناب باك» أقرب إلى خط النهاية كما هو الآن. فالتمديد قد يمنح فسحة تنفس، لكنه لا يضمن تجاوز الأزمة. أما التفعيل فسيعني دخول مرحلة جديدة من الضغوط والمواجهة. وبين هذين الخيارين، قد يشكّل أي تحرك فني محدود عاملاً حاسماً في تغيير مسار السيناريوهات.
ghazwini@gmail.com
