د. حمد بن محمد الغيلاني
من الموضوعات ذات الإهتمامات القصوى لدى المجتمع العماني بشكل عام، ولدى الأسر العمانية التي تعاني من عدم وجود فرص العمل لأبناءها، رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة، وأهالي تلك الأسر في تعليم أبناءهم، هو موضوع التوظيف والتعمين، ومن الموضوعات الهامة أيضا التي نتطرق إليها اليوم، التعمين في القطاع الصحي، ولاحقاً قد نتحدث عن التعمين والتوظيف والعمالة الوافدة بشكل عام، أو في تخصصات بعينها، لما للتعمين في القطاع الصحي من أهمية، لأسباب عديدة، لعل أهمها، فرص العمل الكثيرة التي يوفرها القطاع الصحي، والميزات النسبية للعاملين فيه من رواتب وامتيازات، كما انه يوفر فرص عمل قريب ومستقر وآمن للعمانيين في محافظاتهم وولاياتهم وقراهمن كما أن فرص العمل فيه تشمل الذكور والإناث، وهنا بعض الأرقام التي توضح واقع قطاع الصحة في مجال التعمين والعمالة الوافدة، وفق إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، كتاب الإحصاء السنوي الصادر في (أغسطس 2025)، بيانات عام 2024م:
• إجمالي عدد العاملين في القطاع الصحي (71,183) من العمانيين والوافدين، منهم (39,165) عماني (55%)، و (32,015) وافد (45%)، حيث يعمل (14,459) من العمالة الوافدة في القطاع الحكومي، ويمثل هذا الرقم (30%) من إجمالي العاملين في القطاع الحكومي (الإجمالي في القطاع الحكومي (48,528)، منهم (34,066) عمانيين، بينما يعمل في القطاع الخاص الصحي (17,556) من العمالة الوافدة، يمثل ذلك (77.5%) من إجمال العمالة في القطاع الخاص، حيث يمثل العمانيين (5,099) (22.5%)، من إجمالي العاملين في القطاع الخاص (الإجمالي في القطاع الخاص: 22,655).
• يوجد عدد (11,240) طبيب في القطاعين الخاص والحكومي، منهم (7,460) (66.4%) من العمالة الوافدة، بينما يمثل الأطباء العمانيين (3,780) بنسبة (33.6%) فقط من مجموع الأطباء في السلطنة. يعمل (4,415) طبيبا وافدا في القطاع الحكومي (55.5%)، بينما يمثل الأطباء العمانيين في القطاع الحكومي (44.5%) (3,542 طبيبا عمانيا)، من إجمالي عدد الأطباء في القطاع الحكومي وهو (7,957) طبيبا. بينما يمثل الأطباء الوافدين (92.75%) من إجمالي الأطباء في القطاع الخاص، (3045 طبيبا وافدا)، ويمثل الأطباء العمانيين (7.25%) (238 طبيبا عمانيا) فقط، من إجمالي الاطباء في القطاع الخاص وهو (3283 طبيبا).
• وفي مجال التمريض، يوجد (23,477) ممرض وممرضة في القطاع الخاص والعام، منهم (12,458) وافدا (53.1%)، بينما يمثل الممرضين العمانيين في القطاعين (46.9%)، ويمثل الممرضين الوافدين (8,003) (42.5%) من إجمالي الممرضين في القطاع الحكومي، ويمثل الممرضين العمانيين في القطاع الحكومي (10,829) (57.5%) من الإجمالي للممرضين في القطاع الحكومي (18,832). بينما يمثل الممرضين العمانيين في القطاع الخاص (190 ممرضا) نسبة (4.1%)، والممرضين الوافدين (4455) (95.9%)، من إجمالي الممرضين في القطاع الخاص (4645 ممرضا).
• وفي مجال طب الاسنان، يوجد في القطاعين الخاص والعام (1727) طبيبا، منهم (1086) طبيبا وافدا (62.88%)، بينما يوجد (641) طبيب أسنان عماني (37.12%)، في القطاعين الحكومي والخاص، منهم (327) طبيبا في القطاع الحكومي، (314) طبيبا في القطاع الخاص. ويوجد (18) طبيبا وافدا في القطاع الحكومي، و (1,068) طبيبا في القطاع الخاص.
وأهم الملاحظات على هذه الأرقام: وجود (32,015) (45%)، وافد في قطاع الصحي، منهم (19,918) طبيبا وممرضا، وهو عدد كبير جدا، علما أن هذه الوظائف لها وضع اجتماعي واقتصادي جيد ومستقر، مما يتطلب بذل جهد اكبر، وفق خطة زمنية واضحة، لتعمين هذه الوظائف، وخاصة في القطاع الخاص، حيث يوجد العديد من الأطباء (93%) والممرضين (96%) الوافدين. كما أنه يوجد أكثر من (1,068) طبيب أسنان وافد في القطاع الخاص، ويمثلون (77.3%) من أطباء الاسنان في القطاع الخاص، بينما يوجد أعداد كبيرة من خرجي طب الأسنان المؤهلين، والذين تم ابتعاثهم من قبل وزارة التعليم العالي للدراسة في هذا المجال، دون وظائف منذ أكثر من تسع سنوات، حيث يصل أعداد هؤلاء الخريجين أكثر من (400 طبيبا)، دون عمل، واحلال أطباء اسنان عمانيين، في القطاع الخاص، أمر يمكن تنظيمه وتنفيذه بين وزارة العمل ووزارة الصحة، واللجان التي شكلت حديثا، لحل قضايا الإحلال والتعمين والتوظيف. إن ما عرضناه في هذا المقال نموذج، للإمكانات الكبيرة المتاحة للإحلال والتعمين والتوظيف للعمانين، وكل ذلك لا يتطلب منا مزيد من جهد أو وقت، بل يتطلب رؤية واضحة ودقيقة للتعمين والتوظيف في المجالات المتاحة، والتي يستحوذ عليها الوافدين، مع المتابعة والتنفيذ لتلك الرؤية والاهداف بالسرعة الممكنة، مع وضع خطط زمنية محددة لتعمين مجالات الطب المختلفة والتمريض، لما لها من أهمية في فتح المجال للعمانيين للعمل، والتخفيف من وطئه العمالة الوافدة وهيمنتها، على الوظائف الهامة الممكن تعمينها، كما أن تعمين هذه الوظائف يتيح المجال للعمانيين المؤهلين للعمل، في تخصصاتهم، التي بذلوا جهدهم ووقتهم لدراستها وتحصيل العلوم فيها، ويحقق المردود مما بذلته وزارة التعليم العالي من جهد ومال من أجل ابتعاثهم وتأهيلهم.
