وسائل إعلام- شؤون عمانية
أصبح الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كتابة النصوص وتوليد المحتوى شائعا على نحو متزايد، إذ يستخدمها كثيرون في صياغة المقالات وتلخيص الكتب، وحتى تقديم المشورة في قضايا نفسية واجتماعية وفنية.
هذه الظاهرة الجديدة أصبحت تمثل إشكالية للمدرسين والمشرفين الذين يجري تكليفهم بتقييم القدرات الكتابية لطلابهم، كما أنها تثير قلق بعض الأشخاص الذين يطلبون المشورة فيما يتعلق بمشكلاتهم النفسية والاجتماعية على بعض المنتديات المتخصصة، أو يسعون للحصول على رأي فني بخصوص منتج أو سلعة ما قبل الإقدام على الشراء.
ووفقا لوكالة الأنباء الألمانية يقول روجر كرويتس، أستاذ علم النفس بجامعة ممفيس الأمريكية، إن الدراسات التي أُجريت خلال الأعوام الأخيرة كشفت عن صعوبة بالغة في تمييز النصوص البشرية عن تلك المنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ففي دراسة أُجريت عام 2021 عبر الإنترنت، لم يتمكن المشاركون من تحديد الفارق بين مقالات وقصص ووصفات طعام صاغها بشر أو برامج ذكاء اصطناعي.
الأمر لم يختلف بالنسبة للخبراء، ففي عام 2023 عجز مجلس تحرير يضم صحفيين متخصصين في علوم اللغة عن التمييز بين مسودات كتبها بشر وأخرى صاغها تطبيق “تشات جي بي تي”.
كما أظهرت دراسة بريطانية في عام 2024 أن 94% من إجابات الطلبة التي وُلدت عبر الذكاء الاصطناعي مرت مرور الكرام على المصححين.
ويشير كرويتس إلى أن بعض المؤشرات اللغوية قد تساعد على اكتشاف النصوص الآلية، مثل الإفراط في استخدام مفردات غير شائعة مثل delves أو crucial، أو الاعتماد على علامات ترقيم معيَّنة، فضلا عن الأسلوب “الجيد جدا” الذي قد يبدو مصطنعا.
وقد لجأ الباحثون إلى علم “القياس الأسلوبي” (Stylometry) لتحليل النصوص، وهو منهج إحصائي ولغوي يمكنه تحديد هوية الكاتب بناء على تكرار المفردات، لكن هذه التقنية تحتاج إلى نصوص طويلة تفوق الـ1000 كلمة حتى تعطي نتائج موثوقة.
من ناحية أخرى، أظهرت نماذج لغوية حديثة مثل BERT قدرة على التمييز بين النصوص البشرية وتلك المصنوعة بالذكاء الاصطناعي بدقة تتراوح بين 80% و98%، لكنها غير متاحة للمستخدمين العاديين.
المفارقة أن تطبيق “تشات جي بي تي” نفسه، عند سؤاله عن كيفية كشف النصوص الآلية، أقر بصعوبة المهمة، لكنه أشار إلى بعض السمات المحتملة، منها التكرار، واستخدام عبارات “التحوط” التي تعبّر عن عدم اليقين مثل “في كثير من الأحيان” أو “بشكل عام”، وكذلك استخدام “الأساليب الحيادية المنمقة” مع استخدام بعض الصفات مثل “بشكل ملموس” أو “بشكل ملحوظ”، وقد تتضمن بعض المصطلحات الأكاديمية على غرار “تداعيات” و”تعقيدات” وغيرها.
وفي نهاية المطاف، أكد التطبيق أنه رغم شيوع هذه السمات في النصوص المكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي بشكل عام، فإنها لا تتيح إمكانية تحديد النصوص المصنوعة آليا بشكل قاطع.
ويتفق الخبراء على أنه لا توجد وسيلة قاطعة حتى الآن للتأكد من هوية الكاتب، وهو ما يعكس التحدي الكبير الذي تطرحه ثورة الذكاء الاصطناعي في عالم الكتابة والإبداع.
