عصماء بنت محمد الكحالية.
في زاوية ما من هذا العالم في بقعة صغيرة اسمها غزة يستيقظ الناس لا ليعيشوا بل ليقاوموا فكرة البقاء من دون مقومات الحياة لا نتحدث عن رفاهية ولا عن طموحات كبيرة بل عن شيء بدائي جدًا عن لقمة نعم لقمة
حبّة أرز
شربة ماء
كسرة خبز
في غزة اليوم كل هذا أصبح كنزًا شيئًا يُفتّش عنه الناس كما يُفتّش المنقذون عن ناجي تحت الأنقاض شيئًا يُدفع ثمنه غاليًا وأحيانًا يُدفع ثمنه العمر لا يُعلن عن استخدام الجوع كسلاح في البيانات ولا يُكتب في الصحف لكن كل
أم في غزة تعرف الحقيقة الطعام لا يصل
الحليب ممنوع
الأسواق خاوية
وحتى الهواء ملوّث بالخوف
ليس هذا مصادفة ولا ظرفًا طارئًا بل واقع يُفرض عنوة ويُترك ليتمادى بصمت مخيف عندما يصرخ طفل من الجوع فهو لا يقول أنا مع هذا الطرف أو ذاك بل يقول فقط أنا جائع وعندما تفقد
أم قدرتها على إرضاع صغيرها فهي لا تطالب بقرارات بل تطلب قليلًا من الرحمة
ط
لا نكتب لنُدين ولا لنُزايد بل لنُذكّر الجوع ليس سلاحًا وليس بطاقة ضغط ولا يليق بالبشر أن يجعلوه أداة الجوع يُذلّ الكرامة
ويكسر الروح
ويُحوّل الإنسان من كائن حر إلى متسوّل على أبواب الحياة في غزة أطفال ينامون وبطونهم
خاوية وجوههم ضاوية من شدة الجوع وبعضهم يرتقون ويموتون
بينما العالم أبكم صامت كأن الضمير الإنساني قد وُري الثرى في غزة لا يريد الناس سوى أن يعيشوا كما نعيش يريدون أن يأكلوا دون خوف
أن يُطعموا أبناءهم دون أن يُحسب عليهم ذلك كتجاوز يريدون أن يستيقظوا دون أن يكون الجوع أول ما يشعرون به في غزة لا يريد الناس ولا الأطفال سوى أن يعيشوا بسلام بأمن وأمان
ككل أطفال العالم نحن لا نطلب شيئًا مستحيلًا بل فقط نُذكّر أن الجوع لا يجب أن يكون جزءًا من معركة ولا أداة في يد أحد ولا ثمنًا تدفعه أمة كاملة مقابل صمودها
فقل لي كم طفلًا يجب أن يجوع وكم أمًا يجب أن تنكسر وكم حياة يجب أن تُزهق قبل أن يفهم العالم أن الجوع ليس سلاحًا؟!
