سلمان الفارسي/ عضو المجلس البلدي بمحافظة جنوب الشرقية: ممثل ولاية مصيرة
تقع ولاية مصيرة في موقع جغرافي متميز على الساحل الشرقي لسلطنة عُمان و هي موطن لآلاف المواطنين الذين يرتبط وجودهم اليومي ارتباطًا وثيقًا بالنقل البحري خاصة عبر العبّارات التي تمثل شريان الحياة الرابط بين الجزيرة والبر الرئيسي. و رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المعنية لتوفير خدمات النقل، إلا أن واقع تكلفة العبور المتكررة يشكل تحديًا يوميًا يؤثر على جودة حياة السكان ويضع أمامهم عقبات اقتصادية واجتماعية متكررة.
إن الحديث عن تخصيص بطاقة نقل مدعومة لأهالي مصيرة ليس مطلبًا ترفيهيًا أو ميزة إضافية بل هو استحقاق و ضرورة وطنية ترتكز على مبدأ العدالة في تقديم الخدمات و توفير بيئة مستدامة تستقر فيها الأسر وتعزز انتماءها لوطنها.
النقل البحري: ركيزة أساسية للحياة في مصيرة
يعيش سكان مصيرة في بيئة جغرافية معزولة نسبياً حيث تعتمد حياتهم اليومية على عبور العبّارات التي تنقلهم إلى البر لإنجاز شؤونهم الصحية و التعليمية و الاجتماعية. فالنقل البحري ليس خيارًا بل ضرورة حتمية للحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية و ضمان حق المواطن في حياة كريمة.
و بناء على تقارير محلية و وجهات نظر أهلية فإن ارتفاع تكلفة النقل المتكرر لا سيما للحالات الصحية الطارئة و الطلبة الذين يحتاجون للتنقل المستمر يُثقل كاهل الأسر، و يجعل من التنقل عبئًا اقتصاديًا يؤثر على استقرار المجتمع.
تجارب عالمية في دعم سكان الجزر
عند مراجعة تجارب الدول التي تواجه تحديات جغرافية مماثلة نجد أن هناك نماذج ناجحة تُثبت أن الدعم الموجه للنقل البحري ليس رفاهية، بل ضرورة متبعة لتحقيق العدالة الاجتماعية، منها:
▪️فنلندا والنرويج تقدمان نقلًا مجانيًا لسكان الجزر تماشيًا مع رؤيتهما الوطنية لتمكين المجتمعات المحلية.
▪️كندا (مقاطعة بريتش كولومبيا) تعتمد دعمًا جزئيًا لتكاليف النقل لضمان وصول المواطنين إلى خدماتهم دون معوقات.
هذه النماذج تؤكد أن تخصيص بطاقة نقل مدعومة يمكن أن يكون حلًا عمليًا واقتصاديًا يعزز من استقرار سكان الجزيرة ويدعم التنمية المحلية.
تحليل السبب الجذري: معالجة جوهر المشكلة
من خلال تطبيق منهجية تحليل السبب الجذري (Root Cause Analysis) يتضح أن التحدي الرئيس الذي يتكرر بشكل مستمر هو ارتفاع كلفة عبور العبّارات ما يؤدي إلى إجهاد اقتصادي واجتماعي على المواطنين و هذا السبب الجذري يتطلب حلولاً تتجاوز مجرد تحسين الخدمات اللوجستية.
لذلك يجب تبني آلية تمكّن المواطن بشكل مباشر عبر بطاقة نقل مدعومة تُمنح لسكان مصيرة وفق معايير شفافة وعادلة لضمان حقوقهم في التنقل دون عوائق مالية بما ينسجم مع استراتيجيات التنمية الاجتماعية والاقتصادية الوطنية.
فوائد بطاقة النقل المدعومة
▪️تعزيز الاستقرار السكاني من خلال تخفيف العبء الاقتصادي.
▪️تنشيط الاقتصاد المحلي بدعم حركة الناس والبضائع.
دعم الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية بلا تأخير أو عوائق.
▪️تعزيز العدالة الجغرافية بين سكان البر والجزر.
▪️زيادة ثقة المواطنين في الخدمات الحكومية.
شراكة وطنية نحو الحل
نجاح هذا المقترح يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الجهات الحكومية المعنية و القطاع الخاص والمجتمع المدني، ضمن إطار شراكة استراتيجية تراعي متطلبات السكان وتحقق التوازن بين الموارد والاحتياجات.
يمكن البدء بدراسة جدوى شاملة تحدد معايير الاستحقاق، الآليات المالية، والإدارية لإطلاق بطاقة النقل، مع وضع خطة تنفيذية مرحلية قابلة للقياس والتقييم.
