شؤون عُمانية – سهيل العوائد
تستمر فعاليات مسابقة محالبة الإبل في ولاية طاقة بمحافظة ظفار لليوم الثاني على التوالي، وذلك بعد انطلاقها يوم الجمعة 20 يونيو 2025م. وتُعد هذه العادة التراثية حاضرة في حياة الرعاة وملاك الإبل في الولاية، إذ تُجسّد أحد التقاليد الأصيلة التي تعبّر عن ارتباط العُمانيين بإبلهم وحياتهم الرعوية.
ما معنى المحالبة؟
المحالبة هي مسابقة بين ملاك الإبل لعرض أكثر النوق إدرارًا للحليب. يتم الحلب أمام لجنة مختصة تُقيِّم كمية الحليب وجودته، وتُنظم المسابقة على فترتين صباحية ومسائية، وتستمر اللجنة في رصد الكميات حتى نهاية فترة التقييم، ليُعلن بعدها عن الفائزين وتُقام مراسم التكريم. وتستمر المسابقة حتى 22 يونيو 2025م.

المحالبة في طاقة
تشتهر ولاية طاقة بتربية الإبل، وتُقام المحالبة غالبًا في مناسبات مثل موسم الخطلة والمهرجانات، ويحضرها الأهالي والزوار من مختلف الولايات. ويشارك فيها كبار السن والشباب، في أجواء تراثية واحتفالية مميزة.
وتعزيزًا للتواصل المجتمعي، نظّمت لجنة المحالبة – المكونة من ملاك الإبل – هذه الفعالية بإشراف مباشر من مكتب والي طاقة، في تجسيد لاهتمام المكتب بإحياء الموروث الشعبي وتعزيز التواصل مع المجتمع المحلي ودعم اهتماماته وتراثه.

المحالبة أكثر من منافسة
المحالبة ليست مجرد منافسة، بل تُعدُّ تجمعًا تراثيًا واجتماعيًا لملاك الإبل والزوار وهواة الطبيعة، حيث يتبادلون القصص، ويرددون الأهازيج، ويتذكرون دور الإبل في حياة الناس قبل النهضة المباركة.
وتبقى مسابقة محالبة الإبل رمزًا من رموز الأصالة، تُحيي من خلالها تراث الأجداد، وتحافظ عليه وتنقله للأجيال جيلاً بعد جيل.
ويُذكر أن ولاية طاقة احتضنت هذه المسابقة عام 2014م، وشهدت آنذاك إقبالًا واسعًا ونجاحًا كبيرًا من المشاركين والزائرين، وتشهد نسخة هذا العام 2025م مشاركة واسعة من ملاك الإبل، وتوافدًا كبيرًا من الزوار والسياح من مختلف الولايات، للاستمتاع بالأجواء التراثية ومتابعة الفعاليات المصاحبة للمسابقة.
ويقول الشاعر علي بن أحمد المعشني في قصيدته “أميرٌ أنت”:
يذكّرنا هوى سلمى بصربٍ… إذا خطلت من القطنَ النِجابُ
وأسفرت الربى من بعد غيمٍ… تجلّى عن مفاتنها النقابُ

