BM
الأحد, أبريل 26, 2026
  • Login
شؤون وطنية
Bank Muscat Funds
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
شؤون وطنية
No Result
إظهار جميع النتائج

الإعلام الغربي وزرع ثقافة العجز في الوعي العربي: تحليل نقدي للأدوات والأمثلة

يونيو 17, 2025
في مقالات
الإعلام الغربي وزرع ثقافة العجز في الوعي العربي: تحليل نقدي للأدوات والأمثلة
الواتس ابالفيس بوكتويتر

 

الدكتور/ سالم بن سعيد الوهيبي

 

مقدمة: استعمار العقول والهزيمة النفسية  

لم يعد الاستعمار الغربي مقتصراً على الاحتلال العسكري والنهب الاقتصادي، بل تجاوزه ليصبح استعماراً ثقافياً وفكرياً يعتمد على أدوات ناعمة فتاكة، يأتي الإعلام في طليعتها. يُشكل الإعلام الغربي، بمنتجاته الهائلة وقدرته الفائقة على الوصول والتأثير، أداة رئيسية في تشكيل الوعي وصياغة التصورات على المستوى العالمي. وفي السياق العربي، يبدو تأثيره أكثر خطورة وتعقيداً، حيث يمارس دوراً محورياً – عن قصد أو دون قصد، بوعي أو بلا وعي – في زرع روح الانهزامية، وتعزيز الاتكالية، وتعميق إحساس نقص الحيلة في وعي الشعوب العربية. هذا المقال يهدف إلى تفكيك هذه الظاهرة الخطيرة، وتحليل الآليات والأدوات التي يعتمدها الإعلام الغربي لتحقيق هذا التأثير، مع تقديم أمثلة دالة من الواقع المعاش، محاولاً فهم كيف تساهم هذه الصورة الإعلامية المشوهة في إعاقة النهضة العربية وتكريس التبعية.

أولاً: الإطار النظري: الإعلام كأداة للهيمنة الثقافية  

1. نظرية الهيمنة الثقافية (أنطونيو غرامشي): ترى أن الطبقة المسيطرة تحافظ على سلطتها ليس فقط بالقوة، بل وبـ”الموافقة” التي تحصل عليها عبر السيطرة على المؤسسات الثقافية والإعلامية التي تشكل وعي الجماهير وقيمهم، وتجعلهم يقبلون النظام القائم بوصفه أمراً طبيعياً وحتمياً. الإعلام الغربي، بقدرته الهائلة، هو أداة فعالة لترسيخ هيمنة الغرب الفكرية والثقافية على العالم، بما فيه العالم العربي.

2. نظرية ترتيب الأولويات (Agenda-Setting): لا يخبر الإعلام الناس كيف يفكرون، بل فيما يفكرون. يحدد الإعلام الغربي الموضوعات التي تستحق الاهتمام ويغفل أخرى، مما يخلق تصوراً لدى المتلقي العربي بأن مشاكله الداخلية (كالفساد، ضعف التعليم، التخلف التقني) هي محور الوجود، بينما يقلل من شأن إنجازاته أو إمكانياته أو قضاياه المصيرية الأخرى.

3. نظرية الإطار الإعلامي (Framing): الطريقة التي يُقدم بها الخبر أو الحدث تؤثر بشكل كبير على كيفية استقباله وتفسيره. الإعلام الغربي يستخدم “أطراً” محددة لتغطية العالم العربي (الإرهاب، الصراع، التخلف، الاستبداد، النفط) تكرس صورة سلبية أحادية البعد، وتُشعر العربي بالدونية والعجز عن تغيير واقعه.

4. صناعة الموافقة (نعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان): يشرح كيف تعمل آليات الإعلام (خاصة في الغرب) كـ”نظام دعاية” لخدمة مصالح النخب الحاكمة والشركات الكبرى. في السياق العربي، يتم استخدام هذه الآليات لترسيخ التبعية للغرب سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وتصوير أي محاولة للاستقلال أو الخروج عن النسق الغربي على أنها انتحار أو رجعية.

ثانياً: أدوات الإعلام الغربي في زرع الانهزامية والاتكالية ونقص الحيلة:  

1. التغطية الانتقائية والمشوهة:

تركيز على السلبيات والإخفاقات: إغراق المشاهد العربي بصور الحروب، التفجيرات، الفوضى، الفقر، الفساد، والصراعات الطائفية في العالم العربي، مع إغفال شبه كامل لأي إنجازات تنموية، مبادرات مجتمعية، إبداعات ثقافية، أو قصص نجاح في مجالات العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد خارج نطاق النفط. (مثال: التغطية المكثفة لفوضى ما بعد الغزو الأمريكي للعراق مقابل التغطية الضئيلة لتطور قطاع التكنولوجيا في الأردن أو مصر أو تونس في فترات معينة).

تجاهل السياق التاريخي والاستعماري: تقديم المشاكل العربية كنتاج حتمي لـ”طبيعة” المنطقة أو “ثقافتها” أو “ديانتها”، دون الربط الواضح بجذورها في الاستعمار الغربي، وفرض الحدود المصطنعة، ودعم الأنظمة الديكتاتورية، وسياسات الهيمنة الاقتصادية. (مثال: تصوير الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أنه “صراع ديني أزلي” أو “دورة عنف” دون توضيح جذوره في الاستعمار الاستيطاني واحتلال الأرض).

تعميم الصور النمطية: اختزال العالم العربي في صورة “الإرهابي”، “البدوي”، “الرجل المستبد”، “المرأة المضطهدة”. هذه الصور تكرس فكرة أن العربي إما مجرم أو ضحية عاجزة، لا فاعلاً قادراً على التغيير.

 

2. استخدام اللغة والإطار الدلالي (Framing):

لغة التخلف واللاعقلانية: استخدام مصطلحات مثل “الشرق الأوسط المتخلف”، “العالم العربي المضطرب”، “الغوغاء”، “الهمجية”، “العنف المتأصل”، “الفتنة الطائفية”. هذه اللغة تُشعر المتلقي العربي بأنه ينتمي إلى عالم متخلف بطبعه.

لغة الحتمية واليأس: تقديم المشاكل العربية (الصراعات، الفقر، الديكتاتورية) على أنها معقدة بشكل لا حل له، أو مرتبطة بـ”ثقافة” لا تتغير، مما يزرع إحساساً بالعجز وقبول الواقع المرير. (مثال: وصف الربيع العربي بسرعة بأنه “فشل” وتحول إلى “فوضى”، وإهمال تحليل الأسباب المعقدة أو الجهود المستمرة للإصلاح رغم الصعاب).

لغة التبعية والوصاية: تصوير الغرب على أنه “المنقذ”، “الهادئ”، “الحكيم”، “صاحب الحلول”. استخدام مصطلحات مثل “المجتمع الدولي” (الذي يعني غالباً الغرب وحلفائه) كمصدر للشرعية والقرارات. (مثال: التركيز على المساعدات الغربية في أوقات الأزمات مع تجاهل دور المنظمات العربية أو المحلية، أو تصوير أي حل سياسي على أنه يجب أن يأتي برعاية غربية).

إضفاء الشرعية على التدخلات: استخدام مصطلحات مثل “مسؤولية الحماية”، “مكافحة الإرهاب”، “تصدير الديمقراطية” لتبرير التدخلات العسكرية والسياسية الغربية، مما يعزز فكرة أن العرب عاجزون عن حل مشاكلهم بأنفسهم ويحتاجون دائماً إلى “من ينقذهم”.

3. إقصاء الصوت العربي وتهميش الرواية:

الاعتماد على “الخبراء” الغربيين: منح المساحة الأكبر لتحليلات السياسيين والباحثين الغربيين الذين يقدمون رؤية من خارج السياق الثقافي والاجتماعي العربي، وغالباً ما تكون منحازة لمصالح بلدانهم. يُستدعى العربي غالباً كـ”شاهد” على مآسيه أو كمتحدث رسمي يكرر خطاب النظام.

عدم تمثيل التنوع العربي: تجاهل الأصوات العربية النقدية، المثقفين المستقلين، النشطاء، رواد الأعمال، العلماء، والفنانين الذين يقدمون رؤى مغايرة ويدافعون عن إمكانية التغيير. التركيز على الأصوات المتطرفة أو الرسمية فقط.

الترجمة الانتقائية والتشويه: تحوير تصريحات القادة أو المثقفين العرب عند الترجمة، أو اختيار مقاطع خارج سياقها لتقديم صورة سلبية أو مضحكة.

4. أساليب الترفيه والدراما:

الأفلام والمسلسلات: تقديم صورة نمطية للعربي (الإرهابي، التاجر الغني المتعجرف، المرأة المسحوقة) في الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية الغربية. حتى عندما تظهر شخصيات عربية “إيجابية”، غالباً ما تكون مندمجة تماماً في الثقافة الغربية أو تعمل لصالح أجهزتها (مثل شخصية الجاسوس العربي الذي يعمل لصالح المخابرات الأمريكية أو البريطانية).

البرامج الوثائقية: تقديم رواية أحادية الجانب عن التاريخ العربي والإسلامي، تركز على فترات “العصور المظلمة” أو الصراعات الداخلية، وتقلل من شأن الإسهامات الحضارية العظيمة. تصوير الثقافة العربية على أنها جامدة ومعادية للتقدم.

البرامج الحوارية والساخرة: استخدام السخرية والتهكم من الثقافة العربية والعادات والتقاليد، مما يخلق إحساساً بالدونية والخجل لدى المتلقي العربي، خاصة الشباب.

5. السيطرة على البنى التحتية الإعلامية والرقمية:

هيمنة وكالات الأنباء والفضائيات الكبرى: مثل رويترز، أسوشيتد برس، فرانس برس، سي إن إن، بي بي سي، التي تحدد الأخبار العالمية وطريقة صياغتها. معظم وسائل الإعلام العربية تعيد بث أو ترجم محتواها بدرجة كبيرة، مما ينقل نفس الأطر والتحيزات.

خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي: تمتلك شركات التكنولوجيا العملاقة (ميتا، جوجل, تويتر) أدوات تحكم هائلة في ما يراه المستخدمون. يمكن لهذه الخوارزميات، التي تُصمم وتُدار أساساً في الغرب، تعزيز المحتوى السلبي أو المثير للصراع أو اليائس عن العالم العربي، أو محتوى يعزز الصور النمطية، لأنها تجذب التفاعل (المقاس غالباً بالغرباء). كما يمكنها حجب أو تقليل ظهور المحتوى الإيجابي أو النقدي للغرب.

معايير المحتوى المتحيزة: تطبيق معايير حظر المحتوى (Community Standards) التي قد تُستخدم لقمع الروايات العربية أو وجهات النظر الناقدة للسياسات الغربية أو إسرائيل تحت ذرائع مختلفة، بينما تسمح بمحتوى مسيء أو عنصري ضد العرب.

ثالثاً: الأمثلة التوضيحية: تجليات العجز في التغطية الإعلامية 

1. تغطية الربيع العربي:

المرحلة الأولى (الحماس): تم تقديمها على أنها “صحوة ديمقراطية” على النمط الغربي، مع التركيز على الجوانب الدرامية (الميادين، المواجهات). تم إغفال الجذور الاجتماعية والاقتصادية العميقة للثورات وتحويلها إلى صراع ثنائي: شعب طيب ضد ديكتاتور شرير.

المرحلة الثانية (الفوضى والانتكاسة): تحولت التغطية بشكل سريع وحاد إلى التركيز على العنف، الصراعات الطائفية، صعود الإسلاميين (المصورين غالباً على أنهم إرهابيون بالضرورة)، والتدخلات الخارجية. تم استخدام إطار “الفوضى الخلاقة” و”عدم أهلية العرب للديمقراطية”. تم تجاهل محاولات بناء مؤسسات مجتمع مدني، التجارب المحلية في الحكم، والقمع الوحشي الذي مارسته أنظمة مضادة للثورة بدعم إقليمي ودولي. النتيجة: زرع فكرة أن أي محاولة للتغيير تؤدي حتماً إلى الفوضى والدمار، وأن “الاستقرار” (حتى تحت حكم مستبد) هو الخيار الوحيد والأفضل. (إحساس عميق بالانهزامية ونقص الحيلة).

2. تغطية القضية الفلسطينية:

إطار الصراع المتساوي الأطراف: استخدام مصطلحات محايدة مثل “الصراع”، “العنف من الجانبين”، “دورة العنف”، مما يطمس حقيقة الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي ومصادرة الأرض والحقوق.

تضخيم التهديد الفلسطيني: التركيز المكثف على هجمات الصواريخ أو العمليات الفردية الفلسطينية (مهما كانت محدودة الأثر)، مع تصويرها كتهديد وجودي لإسرائيل. استخدام مصطلح “الإرهاب” بانتقائية ضد أي مقاومة فلسطينية.

تقزيم المعاناة الفلسطينية: التغطية الضئيلة أو المشروطة لجرائم الاحتلال اليومية (هدم المنازل، الاعتقالات، القتل، الحصار)، مع التركيز على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”. نادراً ما يتم توضيح السياق التاريخي والقانوني (اللاجئين، الاستيطان كجريمة حرب).

إقصاء الرواية الفلسطينية: إعطاء مساحة أكبر للرواية الإسرائيلية الرسمية والمدافعين عنها. المتحدثون الفلسطينيون غالباً ما يوضعون في موقف الدفاع أو يُقاطعون.

الرسالة الضمنية: الفلسطينيون هم مصدر العنف، ومقاومتهم غير مجدية ومؤذية، والحل يجب أن يأتي من الخارج (الولايات المتحدة أساساً). (زرع إحساس بالعجز وقبول الأمر الواقع).

 

3. تغطية النفط والاقتصاد:

إطار “لعنة النفط”: التركيز على الفساد في الدول النفطية، البذخ، التبذير، و”عدم استحقاق” هذه الثروة. تجاهل حقيقة أن هذه الثروة استُغِلَت تاريخياً لصالح الاقتصادات الغربية بأسعار زهيدة، وأن مشاكل الفساد هي نتاج أنظمة سياسية واقتصادية معقدة وليس بسبب النفط بذاته.

تجاهل محاولات التنويع الاقتصادي: تغطية ضئيلة لمبادرات التنويع الاقتصادي في بعض الدول النفطية (مثل رؤية السعودية 2030) أو نجاحات اقتصادية في دول عربية غير نفطية (في مجالات محددة)، أو يتم تقديمها بشك وريبة أو على أنها مجرد ديكور.

الرسالة: الاقتصاد العربي قائم على ريع النفط وهو غير مستدام، والعرب غير قادرين على إدارة ثرواتهم أو بناء اقتصادات معرفة حقيقية. (تعزيز الاتكالية على مورد واحد وتقويض الثقة في القدرات الذاتية).

4. تغطية المرأة العربية:

إطار الضحية المسحوقة: التركيز شبه الحصري على قضايا العنف، القمع، الحرمان من الحقوق في أكثر المجتمعات العربية محافظة. تجاهل تنوع وضع المرأة العربية ونضالاتها وإنجازاتها في مجالات التعليم، العمل، الفن، السياسة، والعلوم في العديد من البلدان.

ربط التحرر بالتبعية للغرب: تقديم تحرر المرأة العربية على أنه مرهون بتبني النموذج الغربي في اللباس والسلوك، وليس كجزء من نضال مجتمعي داخلي من أجل الحقوق والعدالة. تصوير أي مظهر من مظاهر التمسك بالهوية (مثل الحجاب الطوعي) على أنه قمع أو تخلف.

الرسالة: المجتمع العربي متخلف بطبيعته في تعامله مع المرأة، وتحررها الحقيقي مستحيل دون تدخل خارجي أو رفض كامل للثقافة. (إحساس بالعجز عن تحقيق التغيير المجتمعي من الداخل).

رابعاً: الآثار النفسية والاجتماعية: تشريح ثقافة العجز  

1. تعميق الانهزامية التاريخية: يتغذى الإعلام الغربي على الهزائم العربية المتتالية (1948، 1967، الغزو العراقي للكويت، فشل الربيع العربي) ليقدم سردية مفادها أن الهزيمة هي قدر العرب، وأنهم غير قادرين على تحقيق النصر أو النهضة. هذا يقتل الأمل ويقضي على روح المبادرة والتحدي.

2. ترسيخ الاتكالية والتبعية: بتصوير الغرب كمنقذ وحيد ومصدر للحلول، يعزز الإعلام الاعتماد النفسي والسياسي عليه. ينتظر المواطن العربي “المجتمع الدولي” لحل مشاكله بدلاً من تنظيم صفوفه والاعتماد على ذاته ومقاومة الهيمنة.

3. تعزيز إحساس نقص الحيلة (Learned Helplessness): وهي حالة نفسية يتعلم فيها الإنسان أنه عاجز عن تغيير الأوضاع السيئة أو تجنب الألم، فيستسلم ويصاب بالخمول. التغطية المستمرة للفشل والعنف والمشاكل المستعصية دون تقديم نماذج نجاح أو إمكانيات للتغيير، تغذي هذا الإحساس لدى المشاهد العربي.

4. تقويض الثقة بالنفس والهوية: الصورة السلبية المستمرة، والسخرية من الثقافة، وتجاهل الإنجازات، كلها تؤدي إلى أزمة هوية وعدم ثقة لدى العربي، خاصة الشباب. يبدأ البعض في كره ذاته وهويته ويرى الخلاص فقط في الهروب (الهجرة) أو التماهي الكامل مع الغرب.

5. تفتيت التضامن العربي: التركيز على الصراعات الطائفية والمذهبية والقبلية والخلافات بين الدول العربية، يرسخ فكرة أن الوحدة العربية مستحيلة وأن العرب أعداء لأنفسهم. هذا يُضعِف أي أمل في عمل عربي جماعي لمواجهة التحديات المشتركة.

6. إعاقة التنمية والإبداع: ثقافة العجز واليأس تقتل روح المبادرة والابتكار. لماذا يجهد الشاب في الدراسة أو البحث أو إنشاء مشروع إذا كان مصيره الفشل واليأس كما يصور الإعلام؟ كما أن الصورة السلبية تجذب الاستثمارات وتجعل التعاون الدولي في مجالات البحث والتطوير أصعب.

خامساً: مقاومة التأثير: نحو إعلام واعي وبديل

مواجهة هذا التأثير الخطير ليست مستحيلة، لكنها تتطلب وعياً عميقاً وجهداً منظماً:

1. الوعي النقدي لدى المتلقي العربي:

تطوير مهارات التفكير النقدي والتحليل الإعلامي (Media Literacy).

فهم آليات عمل الإعلام الغربي وأدواته (الانتقائية، الإطار، اللغة).

التشكيك الدائم في الرواية الواحدة والسعي لسماع أصوات متعددة.

البحث عن مصادر إعلامية عربية مستقلة ومتنوعة، ومصادر عالمية غير غربية.

2. دعم وتعزيز الإعلام العربي المستقل والنقدي:

تمويل ودعم وسائل إعلام عربية تحترم المهنية، وتقدم رواية متوازنة، وتسلط الضوء على الإنجازات وقصص النجاح والتحديات بموضوعية.

تشجيع الإعلام الاستقصائي الذي يكشف الحقائق والفساد محلياً.

تطوير إعلام عربي قادر على المنافسة التقنية والجاذبية في تقديم المحتوى.

3. بناء منصات رقمية عربية بديلة:

استثمار في تطوير منصات تواصل اجتماعي ومحركات بحث عربية تحترم الخصوصية وتقدم خوارزميات أقل تحيزاً.

إنشاء قنوات رقمية عربية ناجحة تقدم محتوى متنوعاً (أخبار، ترفيه، تعليم، علوم) بجودة عالية تنافس المحتوى الغربي.

4. إنتاج ثقافي وفني معبر عن الذات:

دعم السينما، الدراما، والموسيقى العربية التي تقدم صورة إنسانية معقدة ومتنوعة عن العربي، وتتناول همومه وتطلعاته بإبداع.

مواجهة الصور النمطية من خلال الفن والرواية.

5. توثيق الرواية العربية التاريخية والمعاصرة:

الاستثمار في البحث التاريخي والأكاديمي العربي الذي يقدم الرواية بموضوعية.

توثيق جرائم الاحتلال والانتهاكات بحق الشعوب العربية باحترافية لتكون مرجعاً للعالم.

توثيق الإنجازات العلمية والتنموية العربية.

6. التضامن الإعلامي العربي:

تعزيز التبادل الإعلامي والتعاون بين وسائل الإعلام العربية.

إنشاء وكالات أنباء عربية قوية ذات مصداقية عالمية.

الدفاع المشترك عن الرواية العربية في المحافل الدولية.

خاتمة: تحرير الوعي شرط للتحرر الحقيقي

إن الدور الذي يلعبه الإعلام الغربي في تشكيل عقلية الانهزام والاتكالية ونقص الحيلة في الوعي العربي هو دور خطير وممنهج، يعكس استمرارية لمشروع الهيمنة الغربية بأدوات جديدة. إنه ليس مجرد تحيز عفوي، بل هو نتاج آليات نظرية وتقنيات عملية تخدم مصالح سياسية واقتصادية وثقافية. الأدوات – من انتقائية الأخبار وتشويهها، إلى تزييف اللغة وبناء الأطر، إلى إقصاء الصوت العربي وهيمنة المنصات – تعمل بشكل تراكمي لخلق صورة مشوهة تقتل الأمل وتقيد الإرادة.

 

الآثار النفسية والاجتماعية لهذا التأثير مدمرة: فهي تقوض الثقة بالنفس، تقتل روح المبادرة، تفتت التضامن، وتعزز القبول بالتبعية والواقع المرير كأمر حتمي. إنها تشكل أحد أهم العوائق غير المرئية أمام أي مشروع نهضوي عربي حقيقي.

 

لكن اليأس ليس خياراً. المواجهة تبدأ بتحرير الوعي أولاً: الوعي بوجود هذه الآليات، الوعي بقوتها، والوعي بضرورة مقاومتها. هذه المقاومة تتطلب جبهات متعددة: وعياً نقدياً لدى كل متلقٍ، ودعماً جريئاً لإعلام عربي مستقل ومهني وقادر على المنافسة، واستثماراً في منصات رقمية بديلة، وإنتاجاً ثقافياً وفنياً يعيد الاعتزاز بالهوية والإمكانيات، وتوثيقاً علمياً للرواية العربية، وتضامناً إعلامياً عربياً.

التحرر من ثقافة العجز المستورد ليس ترفاً فكرياً، بل هو شرط أساسي لاستعادة الإرادة، وإيقاظ الطاقات الكامنة، وبناء مستقبل تستطيع فيه الشعوب العربية تحديد مصيرها بيدها، بعيداً عن وصاية الإعلام الغربي أو غيره. إنها معركة الوعي، وهي معركة المصير.

 

 

إرسالمشاركةغرد
الخبر السابق

تعرف على سعر نفط عُمان اليوم

الخبر التالي

ضمن مبادرة تكافؤ الفرص الوطنية.. توقيع عقود مع عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

شؤون وطنية

شؤون وطنية صحيفة إلكترونية مرخصة من وزارة الإعلام، ومختصة بمتابعة الشأن المحلي وقضايا الرأي العام، وتصدر عن النهار للإعلام الرقمي.

الأرشيف

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In