خاص – شؤون عمانية
قالت الباحثة الاقتصادية عزة الحبسية، إن التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران بلغ مستويات غير مسبوقة، مشيرة إلى أن الأنظار تتجه إلى مضيق هرمز وسط مخاوف من احتمال إغلاقه، وهو سيناريو غالبًا ما يُوصف بـ”الكارثي”.
وأكدت الحبسية في تصريحات لـ”شؤون عملنية”، أن مضيق هرمز يُعد من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر من خلاله يوميًا نحو 20% من النفط العالمي و25% من الغاز الطبيعي المسال، مبينة أن “الإغلاق الكامل للمضيق يظل غير مرجح، ليس فقط لما سيخلفه من آثار مدمرة على أسواق الطاقة العالمية واقتصادات دول المنطقة، بل لأن معظم واردات إيران من السلع الاستهلاكية تمر عبر هذا المضيق، ما يعني أن خطوة كهذه ستُضر بإيران أكثر مما قد تنفعها.”
وأضافت الحبسية أن ما يُنذر بكارثة حقيقية هو احتمال تنفيذ إسرائيل ضربة عسكرية على منشآت إيران النووية، مؤكدة أن “هذه المنشآت لم تُصمم لتحمّل ضربات عسكرية، واستهدافها يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي. الأخطر من ذلك هو ما قد ينجم عن تسرب إشعاعي محتمل، يُمكن أن يجرّ المنطقة إلى سيناريو شبيه بتشرنوبيل، لا تقتصر تداعياته على إيران فقط، بل قد تشمل دول الجوار، بل وحتى إسرائيل نفسها.”
وحذّرت الحبسية من أن المواد المشعة قادرة على الانتقال لمسافات طويلة، مشيرة إلى أن “كارثة تشرنوبيل عام 1986 تسببت في تسرب إشعاعي وصل إلى تركيا والمملكة المتحدة، على بعد أكثر من 2000 كيلومتر، دون أن يكون هناك أي هجوم عسكري.”
وحول السيناريوهات المحتملة لتطور الصراع، أوضحت الحبسية أن المسار الأكثر تفاؤلاً يتمثل في العودة إلى المسار الدبلوماسي واستئناف المحادثات النووية، مما من شأنه تهدئة التوترات وتراجع أسعار النفط إلى ما بين 65 و75 دولارًا للبرميل، مع انخفاض واضح في علاوات المخاطر. أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار الضربات العسكرية بشكل محدود دون توسع إقليمي، وهو ما قد يبقي أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 80 و90 دولارًا، مع استمرار تأثر قطاعات السياحة والتجارة والطيران. ومع ذلك، فإن خطر التصعيد الكامل لا يزال قائمًا، حيث قد يؤدي انخراط أطراف إقليمية أوسع أو محاولة إغلاق مضيق هرمز إلى تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار، ودخول الأسواق العالمية في وضع “تجنب المخاطر”.
وتابعت قائلة: في أسوأ السيناريوهات، قد تنفذ إسرائيل هجومًا مباشرًا على منشأة نووية إيرانية، يتسبب في تسرب إشعاعي واسع النطاق، ما سيدفع بأسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، ويؤدي إلى إعادة تسعير شاملة للأصول في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تغيّرات استراتيجية في تحالفات الطاقة والاقتصاد العالمي.
