فايزه محمد
“رحلة تعب وأمل انتهت بقلب ينبض من جديد”.. هكذا يمكننا أن نلخص الإنجاز الاستثنائي والتاريخي الذي حققته سلطنة عمان، بعد نجاح زراعة قلب لمريض عماني، بأيادي عمانية قادرة على صنع التغيير.
وهذا الحدث سيخلد بلا شك في ذاكرة الطب الحديث في السلطنة، إذا قاد الفريق الطبي العماني معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي وزير الصحة، كما أن العملية نفذت وفق مستويات عالمية غير مسبوقة.
ولا يمكننا أن نصف ما حدث بأنه نجاح طبي فقط، بل يجب أن نشير إلى هذه العملية تمثل قفزة نوعية في المسار الذي تسلكه سلطنة عمان نحو تعزيز قدراتها الذاتية في الرعاية الصحية، والاعتماد على الكفاءات الوطنية في تنفيذ أدق وأخطر العمليات الجراحية.
وأجريت العملية في المركز الوطني لطب وجراحة القلب بالمستشفى السلطاني، بعد تبرع نبيل من ذوي متوفى دماغيًا، جسدوا به أسمى معاني الإيثار، مؤكدين أن النبض الحقيقي للحياة هو ذاك الذي نستودعه بين أيدي الآخرين، الأمر الذي يجسد طبيعة المجتمع العماني ولحمته الوطنية وإنسانيته العالية.
وبلا شك، فإن نجاح العملية يؤكد نضج التجربة العُمانية في القطاع الطبي، ويبعث برسائل أمل وثقة للمجتمع وللمرضى من المواطنين والمقيمين.
وتعليقا على ذلك قال معالي وزير الصحة: “إن هذا الإنجاز ليس ثمرة جهد فريق طبي فحسب؛ بل يعكس رؤية وطنية متكاملة تتجلى فيها القيادة الحكيمة وكفاءة القدرات الوطنية وروح العطاء الإنساني، ولقد أثبت العاملون في القطاع الصحي جاهزيتهم لأداء المهام الطبية بدرجات الكفاءة والمسؤولية العالية”.
ويأتي هذا الإنجاز الطبي نتيجة للدعم السامي من قبل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- للقطاع الصحي، باعتباره أحد ركائز رؤية “عُمان 2040”.
وأخيرا، فإن نجاح هذه العملية يعزّز مكانة سلطنة همان كمركز طبي واعد في المنطقة، ويُمهّد الطريق أمام استقبال حالات متقدمة من الخارج مستقبلًا، كما يفتح آفاقاً جديدة للبحث الطبي، ويعزّز ثقة المرضى بنظام الرعاية الصحية الوطني، خاصة في التخصصات المعقدة.
