علي بن جعفر اللواتي، طالب مبتعث بجامعة ليفربول
غادرتنا الدكتورة عبير علي عوض، الملحق الثقافي بسفارة سلطنة عمان في المملكة المتحدة، لتترك الأسرة الأكاديمية والمجتمع الطلابي في لحظة وداع مع شخصية سكنت القلوب قبل أن تسكن كرسي العمل.
رحل جسد الدكتورة عبير لكن أثرها وعبير إنسانيتها باق بين طلبتها المبتعثين الذين رأت فيهم أبناءها؛ فكانت لهم الأم الحانية والمرشدة الأمينة.
منذ أن تولت مهامها كملحق ثقافي كانت نموذجا للالتزام والمسؤولية، حمّلها موقعها الوظيفي مهام ومسؤوليات على عاتقها، لكنها ذهبت لأبعد منه لتحمل هموم أبنائها المبتعثين وكأنها تحنو على بيتها.
شخصيا أرسلت إليها ملفات رسمية أو معاملات ورقية لحالات إنسانية لطلبة مبتعثين، فتجاوزت الإطار الرسمي برعاية مليئة بالحنيّة لتنزل عند حاجاتهم نزول العارف بظروف الغربة في مقر الابتعاث، المتلمس لمواضع الألم والخوف والقلق، فكانت سندا في أوقات الأزمات وداعما في لحظات الانكسار.
تمتعت بحس مسؤولية عال مليء بالإنسانية؛ يشهد فيه لها طلبتها في المملكة المتحدة بمواقف لا تنسى، حين كانت تسارع للوقوف بجانب كل طالب يمر بمحنة صحية أو اجتماعية أو أكاديمية.
كانت الدكتورة عبير تحضر شخصيا، بكامل تواضعها واهتمامها، في المواقف التي يتطلبها الواجب الإنساني قبل الرسمي، لتؤكد أن وظيفتها لم تكن مجرد منصب بل رسالة إنسانية قبل أن تكون أداء مهمة.
ولعلّ أجمل ما اتسمت به الفقيدة الراحلة هي تلك الروح الوطنية التي كانت تحملها أينما ذهبت. كانت تمثّل عمان، برقي تعاملها، بحكمتها، وبتواضعها الجم؛ فلم يشعر أي مبتعث عماني بأنه بعيد عن وطنه طالما أن الدكتورة عبير كانت هناك؛ كانت بمثابة قطعة من الوطن تمشي بيننا، تحنو وتساند وتشجع.
واليوم، إذ نودعها إلى مثواها الأخير، نشعر وكأن قطعة من عمان قد ارتحلت عن أرض الغربة، وكأن بابا من الحنان والرعاية قد أغلق فجأة، لكنه ترك خلفه عبيرا في القلوب، وبذور الوفاء والمحبة في نفوس من عرفوها، وسيبقى عطرها في ذاكرة الدفعات من الطلبة الذين عاصروها.
رحم الله الدكتورة عبير، وجزاها عن أبنائها المبتعثين وعن وطنها خير الجزاء، ستبقى صورتها مشرقة في قلوب الجميع، وسيرتها الطيبة ستظل تسري بيننا كنسيم عماني أصيل لا يغيب.
