رأي شؤون عمانية
الجميع يعلم مكانة عمان الثقافة والسياسية، ودورها الإقليمي والدولي في الكثير من الأحداث والنزاعات، وهو نهج خطته عمان لتكون حاملة لواء السلام والاستقرار بالمنطقة، انطلاقا من سياستها الخارجية بعدم التدخل في شؤون الآخرين ودعم القضايا العادلة، والتأكيد على أهمية الحوار كحل وحيد لحل أي نزاع أو خلاف.
وفي هذه الأيام، التقى الثقل السياسي بالثقافي في العاصمة مسقط، وذلك بتزامن انعقاد الجولة الثالثة من المباحثات الأمريكية الإيرانية، مع انعقاد معرض مسقط الدولي للكتاب، وقيام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتوقيع النسخة العربية من كتابه “قوة التفاوض”، يرافقه معالي وزير الخارجية السيد بدر بن حمد البوسعيدي، ومعالي وزير الإعلام الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي.
ويعكس هذان المشهدان مكانة سلطنة عُمان المتميزة على الساحة الإقليمية والدولية، ومكانتها أيضا كمنصة ثقافية عالمية تحتضن التعدد والتفاهم، في ظل ما تقوم به من جهود لجمع الأطراف المختلفة حول طاولة النقاش، وإرساء قواعد الثقة والتفاهم، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية أو التصعيد السياسي، إلى جانب الاهتمام بالثقافة لتعزيز وعي الشعوب ونشر المبادئ والقيم السمحة.
وإذا ما تحدثنا عن معرض مسقط الدولي للكتاب، سنجد أنه بات منصة حوار ثقافي عالمي، حيث يلتقي الأدباء والمفكرون والدبلوماسيون من مختلف الدول، في أجواء تعكس التسامح الفكري والانفتاح الحضاري الذي تتميز به السلطنة.
وفي السنوات الأخيرة، عززت سلطنة عمان دورها الثقافي والعلمي على المستوى الإقليمي والدولي، وذلك عبر استضافة المؤتمرات الدولية والمعارض الفكرية التي تجمع باحثين ومثقفين من الشرق والغرب، وتتيح النقاش الحر حول قضايا السلام، والتنمية المستدامة، وحوار الحضارات.
ولقد أسهم الدور السياسي والثقافي الذي تنتهجه سلطنة عُمان في تعزيز صورتها عالميًا كواحة للسلام والحكمة والدبلوماسية الهادئة، وترسيخ مكانتها كجسر للتواصل الحضاري بين الشعوب، وأصبح المشهد الثقافي العماني يعكس روح الانفتاح، ويعزز من سمعة السلطنة كمركز للحوار والتلاقي.
إن الجمع بين الوساطة السياسية الفعالة والحراك الثقافي الرفيع، كما يظهر في هذه الأيام بمسقط، يعبّر عن سياسة سلطنة عُمان المتفردة، التي ترى أن السلام لا يُبنى فقط عبر القنوات الرسمية، بل عبر المعرفة والثقافة والمصداقية المتراكمة في علاقاتها الدولية.
