أحمد بن ناصر الراشدي
تعتبر العولمة ظاهرة معقدة تشمل التفاعل المتزايد بين الدول والشعوب من خلال التجارة، الثقافة، التكنولوجيا، والاتصالات. وقد أثرت العولمة بشكل كبير على مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك حقوق الإنسان. في هذا البحث، سنستعرض لمحة تاريخية سريعة عن العولمة ومفهومها وكيف تؤثر على حقوق الإنسان، سواء بشكل إيجابي أو سلبي.
منذ بداية عقد التسعينات يجري الحديث على نطاق واسع في كل أنحاء العالم وعلى جميع المستويات عن العولمة، والعولمة تعتبر أحد المواضيع الاقتصادية التي فرضت نفسها خلال فترة التسعينات وهو مصطلح يجمع بين فهم الظاهرة وتحديد سياساتها.
يعتبر انهيار سور برلين، وتفكك الاتحاد السوفيتي وسقوط النظام الاشتراكي والذي كان يتقاسم الهيمنة مع الولايات المتحدة انتصاراً للنظام الرأسمالي الليبرالي والتي أظهرت ما يسمى بالنظام العالمي الجديد الذي يدعو إلى النظام الرأسمالي وتبني أيدلوجية النظام العالمي الاستعماري ــ تحت ستار العولمة والتي تمثل مرحلة متطورة للهيمنة الرأسمالية الغربية على العالم.
إن سقوط النظام الاشتراكي أدى إلى تحول العالم من “نظام الحرب الباردة” المتمركز حول الانقسام والأسوار إلى نظام العولمة المتمركز حول الاندماج وشبكات الإنترنت “تتبادل فيه المعلومات والأفكار والرسائل بكل يسر وسهولة”. وانتصار الرأسمالية على الاشتراكية أدى إلى تحول كثير من الاشتراكيين إلى الرأسمالية والديمقراطية باعتبارها أعلى صورة ـ بزعمهم ـ وصل إليها الفكر الإنساني وأنتجه العقل الحديث حتى عده بعضهم أنه نهاية التاريخ.
والعولمة هي ترجمة للمصطلح الإنجليزي (Globalization) وبعضهم يترجمها بالكونية، وبعضهم يترجمه بالكوكبة، وبعضهم بالشومله ، إلا إنه في الآونة الأخيرة أشتهر بين الباحثين مصطلح العولمة وأصبح هو أكثر الترجمات شيوعاً بين أهل الساسة والاقتصاد والإعلام . وتحليل الكلمة بالمعنى اللغوي يعني تعميم الشيء وإكسابه الصبغة العالمية وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله.
ومما شك فيه بأن العولمة بشتى أنواعها أثرت تأثيرا مباشرا على حقوق الانسان، سواء كان هذا التأثير إيجابي أم سلبي، فلكل تطور لابد أن بمس بكرامة الانسان وحقوقه بشكل مباشر ومن التأثيرات الايجابية للعولة على حقوق الانسان هو نشر الوعي بحقوق الانسان من
خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. حبث يمكن للأفراد في مختلف أنحاء العالم الوصول إلى المعلومات حول موضوعات حقوق الإنسان.
وكذلك أدت العولمة إلى تعزيز التعاون بين الدول والمنظمات غير الحكومية في مجال حقوق الإنسان، مما ساعد في الضغط على الحكومات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في بلدانها.
ايضاً يمكن للدول تبادل التجارب الناجحة في مجال حقوق الإنسان، مما يسهم في تحسين السياسات والتشريعات لديها.
وفي الجانب الاخر هناك عدة امور غير جيدة لمدى تأثير العولمه على مباديء حقوق الانسان منها قد تؤدي إلى استغلال العمال في الدول النامية، حيث تسعى الشركات إلى تقليل التكاليف من خلال دفع أجور منخفضة وظروف عمل غير آمنة.
كما قد تؤدي العولمة الى تآكل السيادة الوطنية، حيث تتعرض الدول لضغوط من الشركات متعددة الجنسيات أو المنظمات الدولية لتبني سياسات قد لا تتماشى مع حقوق الإنسان في تلك الدول. ايضاً تسببت العوامة في زيادة الفجوة الاجتماعية من خلال
زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مما يؤثر سلبًا على حقوق الفئات المهمشة.
تلعب الشركات متعددة الجنسيات دورًا كبيرًا في العولمة، وغالبًا ما تتعرض لانتقادات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في الدول التي تعمل فيها.
كما ادت العولمة إلى زيادة حركة الهجرة، مما يثير قضايا حقوق الإنسان المتعلقة باللاجئين والمهاجرين.
وعطفاً على ماسبق لابد من تطويع هذه الظاهرة بما يتناسب مع مجتمعنا الشرقي العربي المسلم وامساك العصى من النصف بحيث لا ضرر ولاضرار
