يعقوب الخنبشي/ كاتب وأديب عُماني
في زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات كتكاثر السحب في سماء العاصفة، تظل عُمان السلام، بعبق تاريخها ورصانة موقفها، شامخةً لا تنحني، وواعيةً لا تُخدع، ومتزنةً في عالمٍ يفتقد إلى الاتزان.
ولسنا، نحن أبناء هذه الأرض الطيبة، ممن يخاصمون عبثًا أو يعادون طيشًا، ولكننا نحمل سيف كلمة الحق، لا نخشى في الله لومة لائم، إذا ما مسّ تراب وطننا ظلمٌ أو حاول أن يعبث بمكانته حاسدٌ أو مغرض.
نعلم أن مع كل نهضة، تنهض ضدها سهام الذباب الإلكتروني الموجه، تصرخ من وراء الشاشات بألسنةٍ حاقدة، تطلق إشاعات مغرضة لا تسمن من فكر، ولا تغني من وعي، لكنها تسعى جهدها لتشويه الحقيقة وتكدير النقاء. ولكن ما أضعف السهم إذا أُطلق من يدٍ مرتجفة، وما أوهى الحيلة إذا خرجت من كيانات كرتونية هشة، لا تاريخ لها ولا روح، تبني أمجادها على أنقاض الأكاذيب وتقتات على فتات التشويه.
عُمان، بعقلها الكبير وسلامها المكين، لا تُقاس بثرثرة الحاقدين ولا بتهكم المتسلقين.
إن محاولات تقزيم دورها، والتقليل من مكانتها، لا تعدو كونها عجزًا مقنعًا أمام حكمةٍ يصعب مجاراتها، ومهابةٍ يصعب اختراقها. فكل من حاول أن ينال من “عُمان السلام”، وجد نفسه ضائعًا في صدى حروفه، يُكذّبه الواقع ويخذله التاريخ.
ولاؤنا لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ليس صوتًا في مهرجان ولا شعارًا في نشرة، بل عهدٌ نُخضّبه بالصدق ونكتبه بالوعي. نعلم أن الأزمات كثيرة ولكننا على ثقة بأنها ستمر، والضغوط وإن تعاظمت، لكننا نوقن أن الأوطان لا تُبنى إلا بالإخلاص، ولا تُحمى إلا بالصدق، ولا يُصان مجدها إلا بيقظة أبنائها.
وإننا في خضم هذا كله، نقف صفًا واحدًا، لا نحمل عصا الخوف ولا نُروّج للصمت، لكننا لا ننجر لما يُمسّ وطننا تحت راية حرية زائفة أو نقدٍ ملوث النية.
نبني، ونحاور، ونحمي، لا لأننا نخشى، بل لأننا نحب. فعُمان لا تحتاج إلى من يرفعها، بل إلى من يصون علوها، ونحن جميعنا أبناء هذا الوطن لها حاميا وسدا منيعا ما حيينا.
