محمد بن عيسى البلوشي
أتساءل: ماذا سيحدث لو أغلقت هاتفك ليوم واحد؟!، هل سيتغير شيء معك أو من حولك؟! .. لا أظن، ولكن ستحدث لك إحدى أو كل هذه الأمور!
عندما تغلق هاتفك لن تضطر إلى التعرض لهذا الكم الهائل من المحتوى الإلكتروني عبر منصات التواصل المتعددة، وهنا سيرتاح عقلك قليلا وستجد وقتا للاهتمام بالعلم النافع والتفكير الإيجابي الذي ينصب في صالحك بالدرجة الأولى.
عندما تغلق هاتفك ستجد وقتا أطول تقضيه مع أسرتك وأصدقائك وأحبتك لتعزز التواصل الاجتماعي الحقيقي فيما بينكم عبر مناقشة الأمور التي تهمكم وفي إطار الموضوعات التي تجمع مصالحكم واهتماماتكم المشتركة وتزيد من أواصر علاقتكم ومنافعكم.
عندما تغلق هاتفك ستجد أنك تختار الأمر الذي توده أنت، لا الذي تنقاد إليه عبر مروجي المعلومات ومسوقي الإعلانات، وهنا بالتحديد ستتحسن اختياراتك وبما يناسبك.
عندما تغلق هاتفك، ستجد أنك تملك الوقت لممارسة الأنشطة والفعاليات والأشياء التي تحبها وتقوي من شخصيتك ومعارفك ومداركك، وستشعر أن هناك الكثير من المرافق والأماكن التي لم تكن تراها بسبب انشغالك مع الهاتف.
عندما تغلق هاتفك، سيضطر إيلون ماسك وأعوانه أن يركبوا طائراتهم ويأتون إليك في المكان الذي أنت فيه، لأنك لن تسمح لمحتوى برامجهم أن تصل إليك بالسرعة التي تسمح به خاصية هاتفك عندما تكون متاحا لهم عبر خدمة الانترنت، أو سيضطرون إلى إرسال البيانات والمعلومات عبر البريد العادي، ولن يقومو بذلك!
عندما تغلق هاتفك، سترى الأشياء بعيونك أنت لا بعيون الآخرين، وستفهم الأمور بعقلك أنت لا بعقل الآخرين، وستتخذ القرار بإرادتك أنت لا بإرادة ورغبة الآخرين، سترى الحياة وكأنك تراها لأول مرة بصفاء ونقاء لا مثيل له.
عندما تغلق هاتفك، سترى نفسك ولأول مرة تفكر في حياتك بشكل فاعل، سترى الفرص الحقيقية أمامك، سترى مستقبلك بوضوح أكبر، سترى مشاهد لم تكن لتراها لأنك أغلقت هاتفك.
عندما تغلق هاتفك، ستعود مرة أخرى لقراءة الصحف، ولربما ألقاك هنا وأنت تقرأ هذا المقال عبر أوراق الصحيفة أو الكتاب الذي ينتظرك.. عندما تغلق هاتفك ستكتشف نفسك وما حولك، فقط أغلق هاتفك.
