أحمد بن علي الشيزاوي
الموجز:
-القرار الأمريكي وإن بدا تصعيديًا، إلا أن تأثيره على الاقتصاد العُماني يكمن في أثر الرسوم على أسعار الواردات الأمريكية.
-الرسوم لا تشمل: النحاس، الأدوية، أشباه الموصلات، الأخشاب، المعادن النادرة، الطاقة.
-تم فرض تعريفة منفصلة بنسبة 25% على السيارات الأجنبية الصنع بدءًا من 3 أبريل
-سلطنة عُمان ضمن فئة الدول التي فرض عليها (10% ).
-الصادرات العُمانية إلى أمريكا تمثل فقط 2.1% من الإجمالي، ما يُقلل من تأثير الرسوم الجديدة على الاقتصاد الوطني.
-النفط العُماني يتجه بنحو 75% إلى الصين، ما يجعل السوق الأمريكية غير محورية لتجارة الطاقة.
رؤية عامة:
القرار الذي وصفه ترامب بـ”يوم تحرير الصناعة الأمريكية” أثار قلقًا عالميًا، إذ فرض تعريفات تصل إلى 54% على ما تعتبره واشنطن دولًا تتبع ممارسات تجارية غير عادلة.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تواصل تمويل اقتصادات الآخرين على حساب اقتصادها المحلي، مشيرًا إلى أن بعض الدول تفرض ضرائب مرتفعة تتجاوز 50% على المنتجات الأمريكية من ضمنها الصين
عُمان ضمن القرار… ولكن:
تبيّن من القائمة الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض ونشرتها صحيفة The Guardian أن سلطنة عُمان مشمولة بالقرار بنسبة 10%، وهي من أدنى النسب المفروضة، تمامًا كما فُرض على السعودية، الإمارات، وأستراليا. وتشير وثيقة البيت الأبيض إلى أن رسومًا بنسبة 10% هي رسوما تبادليه مع الولايات المتحدة، وهي نفس النسبة التي فرضتها أمريكا على وارداتها من عُمان.
تأثير محدود على الصادرات العُمانية:
الصادرات العُمانية إلى الولايات المتحدة لا تتجاوز 1.3 مليار دولار (2.1% فقط من إجمالي الصادرات البالغة 62.7 مليار دولار). كما أن صادرات النفط العُماني، والتي تمثل العمود الفقري للاقتصاد، تتجه بنسبة 75% إلى الصين، بينما السوق الأمريكية ليست من الوجهات الأساسية.
الواردات هي نقطة الاهتمام :
في المقابل، تُقدر واردات عُمان من الولايات المتحدة بنحو 1.4 مليار دولار سنويًا، وتشمل سلعًا حيوية مثل الإلكترونيات، الهواتف الذكية، وقطع غيار السيارات. وفرض رسوم بنسبة 10% على هذه السلع سيُسهم في رفع أسعارها محليًا، ما قد يضيف أعباء تضخمية على السوق.
الأسواق البديلة تثبت أهميتها:
عُمان تملك بالفعل تنوعًا جيدًا في شركائها التجاريين. الصين وحدها تستورد ما قيمته 30 مليار دولار، تليها الهند بـ4.5 مليار، ثم ألمانيا وكينيا والبرازيل. هذه العلاقات تُقلل من المخاطر الناجمة عن الاعتماد على سوق واحد.
ماذا بعد؟
رغم شمول عُمان في القرار، إلا أن تأثيره الاقتصادي يظل محدودًا في شقه التصديري. أما الاستيراد، فقد يفرض تحديات آنية يمكن تجاوزها ببدائل ذكية، تشمل تعزيز التصنيع المحلي، وتسريع الاتفاقيات الثنائية مع دول آسيا وأفريقيا.
تداعيات القرار على الأسواق العالمية وتأثيرها غير المباشر على سلطنة عُمان:
لا يقتصر تأثير القرار الأمريكي على الدول المستهدفة مباشرة، بل يمتد إلى شركاءها التجاريين، ومن ضمنهم سلطنة عُمان. ارتفاع الرسوم على دول مثل اليابان (24%) والاتحاد الأوروبي (20%) يُهدد بتراجع صادرات تلك الدول إلى السوق الأمريكية، ما سيدفعها للبحث عن أسواق بديلة لتصريف الفائض، مما قد يضغط على الأسواق الآسيوية والعربية ويؤثر على توازن الأسعار العالمي.
تداعيات القرار ظهرت سريعًا في أسواق المال، حيث سجل مؤشر نيكاي الياباني انخفاضًا بنسبة 2.8%، وهبط سهم Mitsubishi UFJ بنسبة 7.2%، كما انخفضت العقود المستقبلية لمؤشري Dow Jones وS&P 500 بنحو 3%. ومع إعادة افتتاح الأسواق يوم الأحد، من المتوقع أن تواجه المؤشرات الآسيوية والأوروبية مزيدًا من التراجعات، مما قد يؤدي إلى موجة تصحيح حاد تهدد الاستثمارات العالمية، بما في ذلك الاستثمارات المشتركة مع عُمان.
كما أن رفع الرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي بنسبة 20% يمثل تصعيدًا غير مسبوق، ما يفتح الباب أمام ردود فعل متوقعة من بروكسل، قد تشمل فرض رسوم انتقامية على المنتجات الأمريكية، ما يهدد بنشوب حرب تجارية عالمية واسعة.
بالنسبة لعُمان، فإن التأثير غير المباشر قد يتمثل في ارتفاع أسعار بعض المواد المستوردة من أوروبا وآسيا نتيجة إعادة هيكلة سلاسل التوريد، إضافة إلى ضغوط تضخمية في الأسواق المرتبطة بالواردات الأميركية.
أما عن احتمال تراجع الولايات المتحدة عن القرار، فإنه يبدو ضعيفًا في الأمد القريب نظرًا للخطاب التصعيدي الذي تبناه الرئيس ترامب، والذي اعتبر القرار خطوة نحو “تحرير الصناعة الأميركية”. ومع ذلك، فإن حجم الردود الدولية وحجم التراجع في الأسواق المالية قد يُجبر الإدارة الأمريكية على إعادة تقييم بعض جوانب القرار في مراحل لاحقة.
مصدر المعلومات :
The Guardian – العدد الصادر في 3 أبريل 2025 – قسم الرسوم الجمركية (Tariffs)
