محمد بن علي الوهيبي
سؤال حتمي يطرح نفسه في هذا الوقت الذي نشهد فيه اقتراب مغادرة أعضاء مجلس إدارة اتحاد كرة القدم الحالي لمكاتب وأروقة الاتحاد ونهاية فترة مسؤوليتهم، ما يفتح المجال أمام اختيار قيادة جديدة للإشراف على شؤون اللعبة، بداية من المنتخبات بمختلف مراحلها العمرية، مرورًا بالأندية، وصولاً إلى البطولات المحلية والدوريات المتعددة. إنها لحظة للتأمل وإعادة النظر فيما تحقق خلال هذه الفترة من عمر كرة القدم في بلادنا.
شهدت ساحتنا الكروية خلال الأشهر الماضية العديد من السجالات والجدل حول أداء الاتحاد، بين مؤيد ومهاجم، بين من يسعى للإصلاح والتطوير ومن يطرح انتقاداته من خلف وسائل الإعلام المختلفة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، البعض كان يطرح آراءه بهدف التحسين وتجويد العمل الكروي، بينما انحرف البعض الآخر إلى النقاشات ذات الأغراض الشخصية التي لم تتعدَ في كثير من الأحيان الانتقادات الموجهة لشخص رئيس الاتحاد متجاهلين عمله ومساهماته في تطوير اللعبة، للأسف كان الكثير من ذلك يندرج في إطار الشللية والاصطفاف وراء هذا أو ذاك، بعيدًا عن القيّم المهنية والمصداقية التي يجب أن تحكم جميع التصرفات، ورغم كل هذه الانتقادات اللاذعة كانت قافلة الإنجازات ماضية في مسيرها، حيث شهدت رياضة كرة القدم العمانية في الآونة الأخيرة سلسلة نجاحات مهمة، أبرزها تتويج المنتخب الأولمبي ببطولة غرب آسيا، وهو إنجاز تاريخي غير مسبوق يسجل باسم الاتحاد في فترة قيادته.
كما أن المنتخب الوطني الأول ظهر بمستوى مشّرف في بطولة الخليج الأخيرة ونال مركز الوصافة، وبات هذا المنتخب على مشارف التأهل إلى كأس العالم بمشيئة الله وتوفيقه ثم إيماننا بقدرات ومواهب شباب هذا الوطن ليضع علامة فارقة في تاريخ كرة القدم العمانية وتحقيق الحلم الذي طال انتظاره.
كل هذا يعكس نجاح الاستراتيجية التي وضعها الاتحاد من أجل تطوير الفئات العمرية في كرة القدم العمانية، وأن هذا السبيل يعزز فكرة أن الاتحاد لم يكن يركّز فقط على مستوى المنتخب الأول، بل كان يضع خططًا طويلة المدى لبناء كرة قدم عُمانية قوية ومستدامة على مستوى المنتخبات.
وهنا تبرز الأسئلة التي لابد منها وإن طال النقاش والجدل : هل ما تحقق من إنجازات يُعتبر حظًا عابرًا؟ هل كانت هذه الإنجازات مجرد صدفة بعيدًا عن أي خطط أو رؤية واضحة؟ أم أن العمل الجاد والبرامج المدروسة هي من ساهمت في هذا التقدم الذي نشهده؟
وعندما نتناول الجوانب المالية، لا يمكننا أن نغفل عن النجاح الذي حققه هذا الاتحاد في الوصول إلى “صفر مديونية”، وهو إنجاز يعكس كفاءة الإدارة المالية وحنكتها في التعامل مع الموارد.
هذا النجاح يضمن استدامة خطط الاتحاد ويجّنب الرياضة العمانية أعباء مالية ثقيلة، مع الاستمرار في تحقيق التفوق والبروز رغم التحديات الحالية، ولعل المقارنة مع مصاريف منتخبات بعض الدول تكشف الفارق بين ما يُصرف في هذا الجانب وما يتم تحقيقه، في حين لجأت بعض الدول إلى تجنيس اللاعبين وصرفت مبالغ طائلة لتحقيق نتائج كروية، إلا أنها لم تحقق أهدافها المنشودة على مستوى المنتخبات الوطنية.
وفي المقابل اعتمدت منتخباتنا الوطنية على المدرب العماني واللاعب المواطن الموهوب وراهنت على ذلك ووضعت ثقتها فيه، فحققت انتصارات لافتة وبارزة لاقت إشادة واسعة من المنصفين.
علمتنا التجارب أن في عالم الطموح والمثابرة والإصرار على التفوق دائمًا ما تتقاطع الآراء وتتنوع الانتقادات، ليظهر الذين يعملون خلف الكواليس بعيدًا عن الأضواء، ويحققوا الإنجازات دون ضجيج .
من خلال النتائج المشّرفة التي أبهجتنا وأسعدتنا، وأؤكد هنا في ضوء الإمكانات المتاحة يأتي السؤال الأهم: هل ما زال هناك من يشكك في قدرة الاتحاد العماني على قيادة دفة كرة القدم في هذا الوطن؟ هل ما تحقق من ازدهار وتفوق يمثل دليلًا على عدم جدارة الاتحاد؟ أم أن الاتهامات كانت بعيدة عن الواقع في ظل ما تم تحقيقه من نتائج ومكاسب ملموسة تحسب له؟
من الواضح لكل متابع منصف للشأن الكروي أن الاتحاد العماني لكرة القدم قد أثبت بجلاء أنه كان يسير في الاتجاه الصحيح، مُجسدًا حقيقة أن من يعمل بإخلاص وتفانٍ لا يحتاج إلى الأضواء ليحقق الفرح والفخر للجماهير.
